الكاتب: هاشم شلولة
_من يوميات الحرب
في وسط هذه الزحمة من الموت.. ماذا يفعل الأحياء؟ الأحياء بشكل الحياة البيولوجي، حتى البيولوجيا لدينا أصبحت معطوبة.. أجسادنا تعطلت، وتقلعطنا والتعن أبونا.. الشهيد استشهد واستراح من الحزن على من يموت، ومن الوقوف على أبواب المخابز، والركض خلف الماء والوقود والغاز وخلافه من حاجات الحياة الأساسية.. صدقا، إن الموت أفضل من هذا الركض المحفوف بالإذلال وقلة القيمة والقلة والقهر..
تاريخيا وموضوعيا، ففي أي مواجهة بين طرفين يمتلكان شعوبًا، فإن المدني يكون في الملاجئ وحاجياته الأساسية على الأقل موفرة، والمحارب يكون فوق الأرض.. إلّا عندنا، محاربنا تحت الأرض، ونحن فوقها نستقبل القصف والتدمير والجوع، أو لنا الأمم المتحدة كما قال أخونا المجاهد موسى أبو مرزوق من الدوحة، أو أن استشهاد أكثر من ١٠٠٠ آلاف خطة مدروسة حسب تعبير أخونا المجاهد من لبنان أسامة حمدان.. أو أن تحريرها كلها ممكن حسب مكرفون البطاطا تبع إيران وقطر تميم البرغوتي، تحريرها على حسابنا كناس عزل، بدناش شي من الحياة غير الحياة!!!
هات لي موقف واحد جدي من مواقف المحارب تبعنا كان عنوانها الشعب المسكين، والمفضوح عرضه!! كل واحد من محاربينا المتوضئين بيطلع يقول المهم المقاومة بخير.. طيب والشعب!! الشعب اللي بيدفع تمن كل هاد!! الشعب اللي صبر كل هالسنين ع الحصار وملاحقته حتى في عدد أنفاسه!! جزاته انه يندبح هو وأطفاله ونساؤه ويتبهدل، ويوقف طوابير على أبواب كل شي وينذل وينقهر!!
سيبوكوا من همتنا اللي عالكاميرا، الكاميرا بتحرج اللي فقد أهله كلهم، شو بدكو يقول غير احنا صامدين والكاميرات مسلطة عليه.. كلنا بدون استثناء، في بقلبنا بكاء بيعبي محيط.. مش لأي سبب، بل لإنه إحنا الحلقة الأرخص، والأكثر هوان على كل حد وكلشي.. وكلنا بدون استثناء مكلومين ومطحونين ومعرضين لفقد أنفسنا أو أهالينا أو حبايبنا..
ومش معلش أبدا، اذا انكتبلنا عمر ونجيبنا من هاللخمة، تكون هادي البلاد محرمة علينا حرمة البنت على أبوها وبس.