الكاتب: هاشم شلولة
_من يوميات الحرب.
كل شيء بارد، شعور عريض بالضياع، قشعريرة خفيفة مستمرّة. كل ضربة جوية بمثابة قفزة من حائطٍ عالٍ لقلبك.
أينما ولّيت وجهك تجد أسرةً تحمل على أكتافها ملابسها وفُرُشها، وتبحث عن مأوى. أينما نظرت ترى ركام، كل الأشياء ركام، وكلها مدمرة ومبكية.
كأنّها قيامة، يفرّ فيها المرء من أخيه، وأمّه وأبيه، وفصيلته التي تأويه، مع فارق الاعتبارات الظرفية. ربما كابوس، هو كذلك؛ كابوس.. لم نصحُ منه بعد.
الإنسان في أقل من ثانية؛ يُلغى تاريخه كلّه، مشاويره، أصدقاؤه، ذاكرته.. كل هذا عمرُ زواله ثانية، ثانية واحدة يا ولاد الكلب يا كَفَرة يا قَتَلة.
لسنا أبطالًا، ولسنا ما تبقى من كرامة وشرف هذه الأمة الضعيفة، ولسنا خارقين، ولسنا كما تنقل صورتنا قنوات الأخبار والرشقات..
نحن بشر فقط، خائفون، قلقون على أنفسنا وأهلنا، ومرعوبون من فكرة أن ينهار سقفٌ على رؤوسنا، ونموت أرقامًا.. ببساطة، نحن لسنا أشلاء. نحب الحياة، ونريدها، ونكره الموت.