التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا تهنوا

 الكاتب: هاشم شلولة


_من يوميات الحرب.


هناك مستوى رفيع من مستويات رقابة الله علينا، ينظر لنا وإلينا وعلينا.. بطريقةٍ لا تماثل أقصى أشكال الرقابة المُتخَيّلة من قِبَل عقولنا، مهما بعُدت في خيالها، أو تركّبَت.. وبمشهدٍ استعاريّ تصبح الصيغةُ؛ الله فينا. بمعنى أنَّ بصيرةَ الله سبحانه تصبح الله ذاته في مستوى عالٍ وسامٍ من المستويات الروحية العليا. وما أعمق أن نحيا الحياة، ونحيا الموت، والحرب والسلم والدروب كلّها.. ونحن تحت مظلّة البصيرة الإلهية مكتملة العناية.. هذا يعني أنَّ الموت المخيف، والذي نحرص على اجتنابه حياةٌ أكبر وأجمل من الحياة، فقضاء الله يساوي في أبصارنا بين المفاهيم والأفكار جميعها.. ويلغي التمايز والتراتبية بين المخيف وعدمه. 


والذي نفسي بيده نحيا حياةً لم أرَ أكثر منها صعوبة في حياتي. حياة متعبة وخائفة وخانقة بأكمل صور الوضوح لهذا التعب والاختناق وهذه المشقة.. وذلك ضمن القراءة الموضوعية والعملية للحاصل، ولكن ضمن القراءة التي تقع تحت مظلّة التناول الإلهيّ البصير، فهي فسحة للصابر من أجل تأكيد هذا الصبر، ومساحة للذاكر من أجل تمام ذكره، وفرصة للعابد من أجل التأمل في عبوديته وترتيبها في نفسه، ووضعها في مكانها الصحيح.. 


لا تهنوا، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون إن شاء الله.. فكلُّ حاصلٍ قدرٌ جليل ودقيق وعميق، وما حصل، وسيحصل قدرٌ، ونحن في حالة تنقُّل مستمرّة من قدره إلى قدره وبقدرته.. يارب، نحن عبادك، نحبُّك ونرضى، وتبتلينا في أنفسنا وأموالنا وأهلنا وبيوتنا.. ونرضى، ونرجوك ونرضى.. فارض عنّا، وانتصر لمظلمتنا، آنس وحشتنا، وانصرنا.. فنحن مغلوبون.. مغلوبون وخائفون ومتعبون ومتعبون.. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...