التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خيالٌ كلها

 الكاتب: هاشم شلولة


خيالٌ كلّها الحياة. خيالٌ ركيك، وخُطاه مقفرة، خاوية.. خيالٌ قصيرٌ كالحياة، كالذي مرّ على قصة البصيرة.. أهي بهذا الطول الذي تبدو فيه قصيرة، أم بهذا القِصر الذي تبدو فيه كما هي؟ هل كانت تستحق منّا جمهورية أفلاطون أو مدينة كامبانيلا أو طريقًا إلى اللامكان؟ 


المحمّلون بها يكتشفون، ثم يتخففون فيخسرون.. يحدث ذلك كلّه دونما أن تلمسه عقولهم؛ لأنّها _الحياة_ في الأصل بدل فاقد، مختفية في وضوحها الموضوعي الذي يبدو لنا، فهي وجدت للخسارة، وقد لا تبدو كما تبدو بمقياس الراهن الموتور، والمحشو بالبراهين على ضآلتها.. ولسنا نقاتل صيغتها وجعًا بل حذرًا وتخففا منها.. فنحن لا نتوجع إلّا إذا صدّقنا أنها هي كما تعرفها حواسنا وتدركها المُلامسات..


امتلأنا بكون الحياة أكذوبة منذ الصبا، وفي كل مرحلة.. لاسيما أننا من بلاد المذبوحين؛ التي تأخذ بيد أولادها نحو هذه النتيجة مبكرا، وبيُسرٍ وسهولة.. لكنّها وبدون تأثير البلاد، بجوهرها واستيعابنا الصالح لها أكذوبةٌ سلبت لُبَّ العُقلاء؛ الذين جاؤوا ليمرّوا، وهم يعلمون أنّ السقوطَ آيةٌ من آيات الطريق؛ التي يُعلي خواتيمَها صدقُ الأوائل.. 


لقد سألنا عن الحقيقة بما يكفي، في المطلع والمنتهى، في الضحى وعند الغروب.. لكنّ أصدقَ خَطْبٍ خَطْبُ الذين تاهوا منذ البداية في البدايات، فكان التيهُ الضمادَ؛ كيّ تجفّ الجروح، ويكملَ الغرباءُ الرحلةَ دون تيه آخر.. دون أن تؤاخينا قافلةُ إسرائيل.. فلا نسأل عن قَبَسٍ أو زُرقة بحرٍ أو أمل.. نكتري لنا محراسًا، ونوجّه صوب الصائب أوجهَنا خُرْسًا، محمّلين بالزوال، مُسبّحين وأبديين أبدَ الرواية والكلام وحزن الطارئين.. فهل صدّقت؟! 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...