الكاتب: هاشم شلولة
الألم عندنا حقيقي وواضح وملموس ومحسوس ومُعاش وعميق.. في كل وجه وقلب، أمام كل عين وخلف كل خطوة، وعلى كل يد وكتف. فوق كلّ ظهر، وتحت كل قدم.. في كل سنتمتر، في كل شارع وزاوية وبيت وممتلك ومكان.. في كل لحظة وثانية ودقيقة وساعة ويوم..
نحن نتألم بدرجةٍ لا يحتملها البشري، وزن الألم ثقيل، ونحن في خفّة قصوى أورثتها إيانا ظروفها التاريخية والوجودية. الزمن مؤلم والصوت والصورة والسيرة والاسم والمسيرة.. كل ما يتعلق بهويتنا الكونية وموقعنا من الإعراب مؤلم جدا بطريقة لا تشبه المعنى الموضوعي للألم..
المؤلم أكثر من كل شيء؛ إنهم وباسم هذا النوع الشاذ والساحق من الألم يدّعون الانتصارات، يزورون صراخَنا بمجموعةٍ من الأفلام التي يصدّقها المهزومون حضاريا، الباحثون عن انتصارٍ وهميٍّ من فيديوهات تبثها فضائية عميلة يتحكّم بصادراتها المرئية كلّها ضابطُ استخبارات أمريكيّ متصهين؛ كفضائية الجزيرة.. لقد ذبحت الجزيرة خطابنا؛ ذبحها الله واقتصَّ لنا منها، هي وتجّار الدم أمثال الدويري وغيره من اللقطاء وأبناء القحبة الآخرين..
واللهِ سيُحاسبوا حسابًا عسيرًا؛ يُنكِّس الرؤوس ويسوِّد الوجوه، ويفضحهم.. سيُلعنوا أينما ثُقفوا حينما تتكشّف الحقائق.. وترخي هزيمتُنا العظيمة والموجعة سدولَها، وتبدو على السطح.. محكمتا الشعوب والتاريخ قاسيتان، ومن يُحاكَم بتهمة الخيانة من قِبلِهما سيلاحقه عارُ استرخاص أرواح شعب أعزل إلى الأبد.. ستُفضَخ الجزيرة، وسيُحاسَب حسابا قاسيا من كان سببا في قتلنا وتشريدنا وتهجيرنا وتجويعنا وإذلالنا وفضيحتنا.. بعدما كنّا أكرم شعبٍ وأرقاه في سبيل الشو واللقطة والتصفيق.. عاجلا أو آجلا. حبل الكذب والتدليس قصير، وإن غدًا لناظره لقريب.. النهايات لا ترحم، لأنّها خُلاصات للتواتر، ولقد تواتر كل شيء بما فيه الكفاية!.