الكاتب: هاشم شلولة
ضياع الأمل لا يعني موته، بل موتنا واستمرار حياة مطالبنا من الحياة، لكنّه استمرار غير متوازٍ مع حياتنا، بل حالة تتقاطع مع الموت الرتيب، الذي بلا ثقل ولا معنى.. يعيش كل ما يخصك على هذه البسيطة، وتموت ال (أنت) التي كانت متوقدة ذات مرة كتوقد المستقبل في شرايين انتظارك..
أنت في البرزخ ومطلبك في الظاهر والواضح والعادي.. أنت هناك، حيث تنتهي مسيرات الأشياء في جلد أسئلتك، وما سوى أنت؛ يعيث في كل المهاوي بضحكة خبيثة وتراجُمٍ عن حالة الضد المطلوبة من هذا الذي كان، والذي هو ذاته قد صار.. فماذا تعني النار؟ وإلام يرمز الرماد الذي بات واضحًا كطقسٍ من طقوس المشي السريع في هذه الحياة التي صنع الأغيار لها عنوانًا..؟
مع من ستجيء؟ مع من ستذهب؟ وكل ظلٍّ حولك أبّنه الغروب!. بعد شروق طويلِ عمرٍ وآية من آيات الساكتين على كل شيء، كل شيء لمحوه وأدركوا فضيحته وسكتوا كرامة لاستمرار هذا الملعون المسمى العقل.. فهو _أي العقل_ بيُتمه الملحمي، بوحدته وفراغه وكل المكائد التي حوله وبموته الأسطوري الكبير... لا يزال يطرق قلب الأجوبة من قبره، ولا يزال يراقب ويصنع معرفةً هلامية.. تدفن الصغار على جوانب الطريق، وبعد ليلٍ؛ تمتد يد الضلال إلى رقابهم التي تحللت؛ لتُمسك بجوهر المُراد من كل شيء، فتضغط عليه بقوة.. ليُخنَق كل دستور في المنصتين إلى التراب، المستأنسين بهياكل الموتى، والذائبين في الأزل.. موتى.. موتى، ومفككين من كل أنا ونعت واتّجاه..
الأمل الضائع قصة العظام وهي تستبسل من أجل العناوين.. من أجلنا نحن في ذكرانا بعد موتنا، بعد أن يصبح العالم فارغا منا ومن خطى مشيناها طويلا.