التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في عتمة الأبد

 الكاتب: هاشم شلولة


في عتمة الأبد عتمةٌ أخرى؛ تطيل حجم جرأتها، وتضيف فوق وزنها الإضافات. تعبث بكل مراد لمن يريد أن يجد في ليله خطوةً أخرى لا تشبه أرض هذا الليل المذبوح. الأبد الذي يجيد حكَّ رأسه بتؤدّة مُحرَجًا من حجم ما يحشد بداخله من ترادفات للسكين والخنجر وكل ما يمزق أوردة الكلام في نفس المتكلمين الصغار؛ الذين طمس رغباتهم وحشُ الراهن ووحشية المرهون.. كيف ذاك وطينُك يبدو في العتمة أوضح مما يظن الشكُّ بالشكِّ!. ترد امرأةٌ من اللواتي اختلط طينهن بطينك مرّة خلف كباري الليل الخالي والمفردات القابلة للصد.. فتقول: الطين ليس ضوءً، ولن يصبح ذلك مرّة.. أو أنّه يمتلك من الحجج ما يقتل العتمة قتلًا قليلًا، يوازي حجم العين وجحيم البصر.. وما بعد الطين أوجع، ما بعده أتعب.. لولا أننا نرتخي مرة في اليوم أو في العمر فوق العراء؛ لتُجانِبَنا الفضيحة والحقيقةُ وكل الصفات التي أفقدتنا إياها أصوات الوعول المتوحشة السابحة في صحراءٍ فينا، منا، تشبهنا ولا تفعل.. هل هذه حوادث الأمل أم أعمال الطين المشبوهة، الممسوسة بشيطان النجاة الأكبر!. ربما كان علينا أن نصححَ دهشتَنا، ونجعل من واجبٍ ممكنًا في العقول، كيّ نتفاهم وأبجد الاغتراب، أو نفهم معنى الممكن فهمًا يقرّبنا من الشكّ، فنصطحبه نحو الحوار مع العتم المفترس، فتمتدّ يدٌ نحو رأسه، تروّضه، فيسكت فمه، ويفعل خوفنا الطويل من الافتراس والفم المقتول بشهيته ورصاصِ خوفنا.. ستنقضي قصصنا ونحن في الطريق إلى الطريق، ستموت ربما، أو يسرقها لصٌّ أو رمزٌ أو صيحة.. سيتراكم ملحُ العيون على جُدُر الممكن تراكمًا يستفزُّ عاطفةَ الغرباء.. سيدنو منّا سرٌّ نسيناه على أبواب القيامة والأسئلة، ويعاجلنا بماضينا.. ستجيء إلينا المنافي من كل صوب وحدب.. لكنَّ قصيدةً ستحفر خندقًا بيدين من دخان، وتدلق ذلك كلّه، وننام في العتمة كطفلٍ تمزّقت من السير الطويل كعوبُه.. ربما يحالفُنا تخفُّفٌ أو علّة.. أو علّةٌ أو علّة. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...