التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في الحواشي..

 الكاتب: هاشم شلولة


تظنُّ عقائدُ الشر ظنًّا يلامسُ الأكيدَ ملامسةً فظّة، خشنة وتُشابه مرورَ رياحِ الاقتلاع بشجرةٍ معمّرة.. أنَّ الخيرَ هشٌّ، ضئيل لدرجةِ أنَّ قوى المادة تقوى على سحقه، لكنَّ غيابًا اضطراريًا بدافع العنجهية لفكرة أنّ للخير صانعًا مُحكِمًا.. يلمع في خافق الطغاة؛ لتكتمل هذه الصياغة الجبروتية، ولكبرياء الصانع؛ فإنّه من بعيد يشاهد برفقٍ وتمهّل.. يؤجّل عقابَهم إلى موعده المنتظر، والمقرر قبل وجودهم المدمّر على هذه البسيطة. 


افترِ ما شئت، فإنَّ المشيئةَ سابقةٌ ومتمكنة.. وفي حواشيها؛ يقع فعلُك والجزاء.. زِد حيز الجبروت لتبتلعك غوايةُ فسحته. اقتلع الشجر، واقتل البشر، وحطم الحجر.. كل ذلك سيكون الحجة عليك، تلك التي تقيّد منطق اللغات لديك.. لحظة احتناقك والاختناق، وأنت تدفع كلفةَ ما كسبت يداك.. في الدنيا قبل التمام، وفي الآخرة بعد الهوام.. 

زد شجن القرين، وما هو لك بالقرين؛ فالدم هادم للقرابة والعتابة والرسالات.. وكل زيادة نقصان، كل ارتفاع سقوط.. فقُل لنفسِك قولَ النادمين، الذين صنعوا لأحلامهم أفلاكًا؛ تؤدب الزمن.. لكن الدم والدموع شتاتٌ فوق الشتات، ولا فكاك.. لا فكاك من الخطايا، وصَرعاتٍ هدّت أكتاف الرجال..


هكذا.. بعجبٍ كونيّ يقرره الله، يمرّ على إنسه والشيطان.. تقضي الوقيعةُ أنَّ المظالم مقاعد لا بد لمن سار في ليله طويلًا أن يستريح، بعدما أدمى الوجيبُ طينَه؛ تُتقَن المقاعدُ كلّما أثخن الظالم، وكذّب العالِم.. فيستريح بالرُّدهة المكلوم، الأثكل والمحروم.. ومن أسقطت مساراتِه حرباتُ الطغاة؛ الذين وأدوا وسفكوا وصلبوا.. لوهمٍ واهنٍ أيّد شفافيته شيطانهم الرقيق، الوحشُ الذي ستدفنه آياتُ من استكبر المظلمات وحرّمها على نفسه.. 


وإنَّ الوعدَ وعدٌ، والسيف أعمى؛ لا يحتمل انهزامةً أو انخطافةً أو ترديدةَ سؤالٍ عتيق كسؤال: متى الحقّ وأينه؟. 

من تلك العريضة؛ تُستأنَف مجاهيل المارّين فوق الجراح الملتهبةِ، التي لم تبقَ في غمدِها إلّا على حين بشرٍ، وضع بين حبيبتيّه اللهَ وضعَ المُعتبِر الخائف، والمُشتاق إلى لقاء قدس الأقداس، وجهةِ المؤمن ومثواه الحقيقيّ العتيد.. فينبهر من نكّل، ويهلع من فكّر بنبش الرمال وقدّر.. فرؤيا الموازين عناوين، والدهشة بالمفترقات الحاسمة سهلة كسهولة الموت، وانبساط حقائق الأشياء.. وإنّك كمؤمن جاهز من قبل أن يحدُث الفصل، ترقُب السيرة وتراقب المسيرة، لكنّ الطغاة في نعاسهم ودهريتهم يهيمون، يعددون قوى الدنيا ويحملون.. فجأة؛ يُفتح الستار دون تصفيق أو هتافات، ودون ارتعادٍ أو إشارات.. تذهب السكرة، وتلمع الفكرة، ويجد كلُّ واجدٍ تركَته وهاويةً سكنته وفيها سكن وهجع مصدّقًا أنّها الخطى والمصير..




المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...