التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صورة تحن لسيرتها

 الكاتب: هاشم شلولة


نلجأ دائما كضحايا إلى البحث عن الأسباب الفردية، التي جعلت منا ضحايا، ليس لأننا كأفراد لدينا علاقة في كوننا كذلك.. بل لأننا نفشل دائما في سؤال الجماعة، وندفع أثمان باهظة على خلفية هستيريا الجموع.. بل نذهب إلى أبعد من ذلك كانعكاس لحالة العجز المريرة، فنبدأ بالتمني لتغيير الماضي ومحاولة فك الصلة الزمنية بيننا وبينه.. بناء عليه، نحذو حذو القطيعة مع الحاضر، وكأنّه تميمة لماضٍ فشلنا خلال مشوارنا فيه.. في الغالب؛ تكون قطيعة قهرية، لاواعية، احتجاجية بطريقة أو بأخرى.. مما ينطوي على ذلك؛ حالة انسحاب مؤلمة من الواقع.. فتُختزَل سلوكياتنا في الدفاع عن الذات التي خارج مفهوم الضحية التجسيدي.. ويظل الاعتراف الذي يبدو باستمرار في خطواتنا نحو كل شيء.. يظل الألم وراء كل لقطة يسجلها العمر المستمر، والمصاحب لنعتنا كضحايا.. خلال الآن الذي نحمله ولا يحملنا.. يحدث كل شيء قسرًا، وكأننا معلّقون في مركز دائرة كعقارب الساعة، نسير دون معرفة سبب السير، لكن الآخرين، الفطنين ربما يستطيعون التقاط هذا الكم من الندوب التي لا يتوقف طَفَحُها على جلودنا ووجوهنا وأفكارنا والشوارع التي ندب فوقها بأقدامنا...


نصبح صورة تحن إلى سيرتها، ويُبكيها بكاءً محاصَرًا كلُّ شكلٍ يذكرنا بالنحن التي فقدنا، وأصبحنا بعدها ضحايا دون احتكارٍ لله ودمعِ الضحية.. 


نعم، يحدث هذا في دخيلة أبناء القهر والحرب، الصغار، الذين يحبون الموت بنسبة تتعادل مع حبهم للحياة، والتعادل هذا هو سر الاستمرار المقيت لكارثةٍ اسمها الحاضر، مسكونةٍ بهذا الحجم من القهر والجحيم وسؤال الانتظار الطويل، الطويل جدا، والمفتوح على مِقتَلَيّهِ.. لا بد من قيامةٍ ليبلُغَنا جواب.. لا بد من قيامة!. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...