الكاتب: هاشم شلولة
كُتِب قبل إعلان إتفاق وقف إطلاق النار بغزة، بيوم واحد.. في الثامن عشر من يناير 2025
الجميع يتحدث عن نهاية الحرب، كثيرٌ من الناس سعيد كيتيم عرف حياةَ أبيه بعد أن أدرك موته، وقليل حزين كمن تذكرت ولدها في زفاف أخيه.. أريد تجريب الشعورين لكن صمتًا يشبه الصمت توغّل في روحي وجسدي، وجثم على فمي.. لستُ بقادرٍ على أي نوع من أنواع التعابير، أستحضر ألف عام مضت في عامٍ وأشهر.. ألف عام وصمت، ألف عام وصورة، ألف عام وسيرة، ألف عام وموت، ألف عام وجرح.. فتعود الدائرة إلى ذات الصمت...
لا أدري هل هذه سكرة أم فَكرة؟ هل هذا جنوح لمتروكات الحرب في النفس أم لرغبةٍ كانت موجودةً فينا بالحياة فنُفِخ في روحها؟ هل هو شُبهةٌ أم شَبَه؟
إذا وقفت الحرب، فمن يوقف الصور التي سجلتها ذاكرتُنا الجمعيةُ والفردية! من يوقف مذبحة الخوف وهي تصول في الصدور وفي الرؤوس..! من يشتري ذاكراتنا! من يشتريها بثمن بخس! خذوها بلا ثمن.. خذوها.. خذوها؛ لا نريدها!
خذوها وأرجعوا لنا غزة التي نعرف ونحب، أرجعوا لنا أحبتنا وأهلنا وأصدقاءنا وأخوتنا.. أرجعوا لنا غزلنا الذي نقضه الغزاة وتابعوهم! أعيدوا لنا إنساننا، وإطعنونا بعدها..
كلّه فرحٌ انفعالي لحظيّ.. ستقف الحرب ليبدأ العزاء الأبدي.. الأبديّ الطويل، لا غزة بعد اليوم، ستُنكّس الرايات السوداء، ويستمر السواد للأبد..
أيها الناس.. لقد انهزمنا وقُتِل الشهود، وبدأ استقبال المعزين.