التخطي إلى المحتوى الرئيسي

في تجربة فتح

 الكاتب: هاشم شلولة


باعتقادي أن أهم تجربة سياسية لثورة مسلحة هي تجربة حركة فتح. يعود ذلك إلى مراحليتها المرتبة وفق الحتمية التاريخية لحركات التحرر. كانت انتقالاتها كلها عادلة، فقد بدأت كردة فعل كفاحية على احتلال، وأوجعته كثيرا على مدار ثلاثين عاما بشهادة جولدا مائير وشارون وديان وكل من عاصر فتح، وكان هذا الوجع هو الدافع الذائب في باطن من وافق على أوسلو من الإسرائيليين خاضعا لإرادة الشعب الفلسطيني وطموحه في بناء الدولة.


تجد في حركة فتح كل أطياف الشعب الفلسطيني.. سنيا كان أو شيعيا أو مسيحيا أو شيوعيا أو ملحدا، وقد انتشرت مقولة أيقونية عند الفلسطينيين: "يولد الفلسطيني فتحاويا بالفطرة". لم تتورط في دم فلسطيني، لم تخُن عهدا، لم تتسلط على العباد.. كانوا منا ونحن منهم في أوقات ضعفهم وقوتهم.. 


يوم أن اجتمع العالم ضدهم، وطردوهم من كل مكان.. صنعوا انتفاضة الحجارة، وبنوا من هذه الحجارة حلم الدولة حجرا حجرا ورصاصة رصاصة وشهيدا شهيدا.. منحونا اعترافا عالميا وأوراق رسمية وهوايا.. بعدما كنا منتشرين في كل بقاع العالم.. بنوا مطارا وميناء، وعَبْرهما؛ أعادونا إلى بلادنا، وجمعوا شملنا. بنوا الجامعات والمدارس والمستشفيات والمؤسسات والسفارات.. لقد بكت إسرائيل بصوتٍ عالٍ يومها، واغتالت مهندس أوسلو، وكان الاغتيال السياسي الوحيد في تاريخ إسرائيل.. تحت ذريعة "كيف انتزع الفلسطينيون منا دولةً!" 


لقد أعطتنا فتح الكرامة والمهابة والشموخ، وبات يتهامس الناس خشوعا في حضرة الفلسطيني.. لكن إسرائيل لا يرضيها هذا، فقد ربّت بعض المرتزقة ومنحتهم المال والنفوذ والسلاح.. ليُسقِطوا دولتنا، فشتان.. شتان بين البنوة والنبوة.. 


عاشت حركة التحرير الوطني الفلسطيني، وعاش نضال شعبنا.. كل عام وفتح بخير.. كل عام وهي عمود الخيمة الثابت، وقصة ثورتنا الأبدية، التي وجدت لتبقى.. ولا عزاء للخائنين. 

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...