الكاتب: هاشم شلولة
أشياء لا يقدّرها إلا من عاش حربا كحرب غزة:
سيجارة العربي والفلافل والشاي التقيل اللي بدون سكر.
.
كل المدخلات التي تشق طريقها للرأس والصدر والمعدة كما تشق سكين الأخ ظهر أخيه..
.
الخوازيق التي تنهمر كمطر الأربعينية في كل تفصيل، البقوليات والطوابير والخوابير والإسراف في التبرير..
.
حالة العبث العارمة التي تعيش وتبني صروحا في الوجوه والمعتقدات. السخرية التي أصبحت حقيقة وتخلّت عن مجازها..
.
الحشيش البائس، والمدقوق حد الشبع.. الذي يسجل دخوله لخلايا المخ مثلما تسجل الغازيات دخولها للمسارح..
.
وشوشات الناس التي تتسرب من الخيام، تشكل داتا أخلاقية اجتماعية كاملة.. من الممكن البناء عليها لتصميم هيكلية عقد اجتماعي جديد..
.
الكارة والحمار والتكتك والعَقَلاة التي تجرها السيارة.. وما يُبنى على ذلك من سيرج وغبار ورائحة عطور فرنسية غير مألوفة..
.
النساء اللواتي يطلين وجوههن بالميكب وأشهر أنواع الدهانات ويتجولن على دوار جامعة الأقصى.. لاصطياد الفارس من بين الجموع لأجل الخلطة الاجتماعية الراهنة بين الشمال والجنوب..
.
الحديث الفلسفي في بورصة أسعار الطحين والدخان والمجمدات والقداحات وتوظيفه في المقاربة بين قبل وبعد السابع من أكطوبز..
.
وأخيرا وليس آخر.. كل أشكال البكاء والصراخ واللطم والنواح والحزن الرهيب.. الرهيب، والعجز الذي لا يشبه غيره في تاريخ الإنسان..