الكاتب: هاشم شلولة
عندما تشاهد العيونُ الشرَّ، تلمسُه الأيدي وتدوس فوق جلدِه الأقدام... فإن خريفَ الأرواح يسرع خطاه نحو التجسيد، وتتساقط أوراقُ البصيرة مثلما تفعل أوراقُ الشجر. مع فارقٍ الإرادة.. تلك التي تصلي على ضفافها قصصُ الصغار ومكبوتاتُهم ومعالمُ بداياتِهم التي تشكّل الأبد..
لقد بنى ساحرٌ مجدَه عندما تخلّص من السحر، وهكذا فعل الثوارُ الحقيقيون وهم يفكّون أقمصتَهم من مسامير الشر التي علقَتْ بها عندما كانوا يعبرون إلى بداياتٍ جديدة؛ تبغضُ الأجَلَ والمساحاتِ المُقاسَةَ والمفصّلة..
يحمل الصبية مجازَهم من أجل الكيّ، كأنّهم يحرقون الأحداثَ التي شكّلت صورةَ الكون في خافقِهم؛ لترى حواسهم الصفاتِ ببكارتها مرة أخرى من رماد الاحتراق.. لكنّهم دائما يفشلون، لأنّ حروبًا كثيرة في هذا العالم تمارس ارتجالاتِها، صحوَها الماكر واستفهاماتِها الكثيرةَ على مخيلات هؤلاء الصبية، تلك المخيلات المسحوقة التي لا تحتمل مزيدا من الاحتمالات وفِتَن التوقُّع..
بحث الكلُّ عن صيغةٍ تحمي اللوزَ من الجفاف؛ توازِن بين أمل ملتيس وآخر مشبوه، وتحرثُ اللغات كيّ تزرع شِعرًا تجمعُ حصادَه أرواحٌ هزّها الأبد وأسقطها الكبد.. الكلُّ الشتيتُ؛ الذي لم توحّد قصاصاتِه خرافة، ولم تستدرك ذاكرةٌ مآثره.. أيُّ كلٍّ هذا بعد ذبح المفرد بسكين الجماعة؟
وبعد أن خارت قوى الطوّافة، وأسقطها الدوران.. فإن رمالًا ألهمت البصائر، ونحتت من ذاتها قبرًا؛ فتح للرؤى ذراعَيّة وضمّها.. رقص الشرّ الثقيلُ برشاقةٍ فوق المقام على طبلٍ تقرعه أصابعُ العذرية. والكل غاب في ماء البحيرة، بعد أن ريط خصرَه بحجارة الزمن.. فظل يغيب حتى لم يعد يظهر من غيابه في الماء إلّا ماء.. ماء أزليّ يشبه الطين.