الكاتب: هاشم شلولة
ينمو الجميع سياسيا، ويحدث ذلك جنبا إلى جنب مع طعنةٍ طولى في خاصرة الأخلاق الجماعية.. كأنّ التاريخ يُفهِمنا مرجعية هذا النمو، والذي تقابله لاأخلاقية عملية مجردة من كينونتها تحت استشرافات لغوية حائرة ومترددة وفيها الكثير من التلاعب في جوهر منطقها..
لا يمكن تفسير هذا التسارع غير الحميم على أنه مشهد نتائجي لرصيد طويل من الديكتاتورية والقمع وقهر الشعوب.. بل هو جزء من الأصل الهووي لهذه الشعوب، التي أنجبت هؤلاء التوليتاريين المصابين بلعنة في البصيرة الشاهدة والمُفسرة للسباق السياسي غير الحميد بالمطلق إذا ما ارتبط الأمر بالوسائل مطلقة الميكيافيلية..
لم يحصل المُضطهِد على هذه الفسحة السلوكية، التي تقود إلى فسحة في التحكم بمصير جماهير طويلة وعريضة إلا من خلال خلفيات تربوية واجتماعية وتركيبية جمعية؛ انبثقت منها مجتمعات كبرى قامت على عناوين أيديولوجية عريضة محشوة بازدواجيات الحاكم والمحكوم والمُسيطِر والمُسيطَر عليه.. خلّفت هؤلاء القادة المعاقين أخلاقيا، وسلّطتهم بطرقٍ تمكينية ذابت في عادات الشعوب الاختيارية التي تتعلق بمصيريهم لتتحول إلى عادات قسرية ومفروضة كأنّها اختيارات.. الأدهى والأمر هو وجود مناصرين لشيطان السياسة القلِق والهاجس بكل ما ليس له صلة بأي قضيةٍ لأي شعب.
هل ستُذهب التقدمية الزمكانية (التي تطرأ بوضوح تراكمي كل يوم على الميدان السياسي الشرق أوسطي في حاضر الشرق) هذا التغوّل الذي دفع أوروبا في الماضي نحو الإصلاحات السياسية الأنانية التي علا صوتها بعد الحرب العالمية الثانية؟ الجواب: لا. لأنّ الفيصل هو الثقافة الوجودية، ثقافة الجرح وثقافة ردة الفعل وثقافة الخطاب وثقافة الأيقونة.. كل هذه الثقافات مجموعة تشكل حجر عثرة بوجه المحاولات المرتدية ثوبا تقدميا يخضع لتاريخ التقدمي من حيث علاقتة بالقوى الفاسدة.. لذا؛ كل الأحكام مبكرة على نتائج الثورة السورية والقضاء على حزب الشيطان ونهاية حماس التامة والوشيكة.. وذلك ليس لأننا في ذروة الانتقالية.. بل لأنّ محور المماتعة لم يخرج إلّا من رحم الجماهير، ولن يبكي عليه سواهم.