الكاتب: هاشم شلولة
ما الزمن الآن وأنت تفتش عنه؟
هل هو جزءٌ من طبيعته، من حيث هو دقائق تمشي وتُحسَب من عمر الإنسان أم هو شيء آخر؟
مثير للانتباه حال الزمن حينما لا يتوزع بالطريقة التقليدية خاصته؛ ليثبت زمنيته.. حيث يأخذ جزء من كل مقصد من مقاصد الإنسان، مشاريعه، خُطاه ودروبه... أما أنا ومن معي من الناس هنا، فإن زمننا مصابٌ في نحره، ويبدو جرّاء الإصابة ثابتا، جامدًا، لا تخطئ العين شلله.. لكن الغريب هو أنه يمشي من ثباته وجموده وشلله.. يغفّلك، يمشي بسرعة، ويتلفت بالطريقة التي لا تسمح لك أن تدرك خط سيره ومقاصده.. كأنّه يقف إلى جانب حظك الرديء ليصدّانك معا عن معرفة سر الهامشية التي تتهجد بعقلك وروحك وفيزيائك.. تحاول إمساك أطرافه كما يمسك صبي طرف ثوب أمه؛ ليرافقها، لكنّه ببساطة ليس كثوب أمك.. إنّه طرف حاد يمزق اليد ويلفظ أي كتلة..
إنه زمنك، يسير خارجك وأنت تشاهد بصمت قسريّ.. يطوف حولك، ويقطع مسافة طويلة في دائرة مغلقة حتى تكاد تصاب بدوار مزمن يبعث على التقيؤ تارة والدوخة أخرى والغيبوبة أخرى... فطوافه كثير ومستمر ولا يتوقف. يطوف أمام عينيك، وأحيانا يتخذ من كيانك كاملًا ساحةً لدورانه.. فما لهذا النوع من الأزمنة ومالنا؟ مالنا نحن الذين تغذّت الأزمان على عافيتنا كما تغذى الدود على منسأة سليمان.. كلّما صوب الزمن أنظاره نحو غايته صوّب الموت سهامه نحونا..
يالله تعب كلُّنا ولم تبق قصتُنا فينا أو تذر.. يالله ابعث لنا زمن يحاضن وجهاتنا ويطبب جرح الخيول.