التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2022

وحدة

  الكاتب: هاشم شلولة. إنَّ وحدتي هذه لم تتوقف عن منحي أسبابًا وجودية للأشياء. هذه الوحدة التي تأتي خفيفة، وثثقلها عراكات الذاكرة المُستمرة مع ما هو واعي، وغير واعي. إنها لغة لا يتوقف التاريخ الزمكاني عن تعليمها للحشود الإنسانية المُتعاقبة، لإخبارهم بشطحات الأبدية، نحن نعلم بأنَّ الوحدة بكل ما لديها من قدرة على خلق فوضى مثالية منتظمة كدافع للوجود، لا تستطيع منحنا ولو جزءً بسيطًا من اللذة الغامضة التي يمنحنا إيّاها التفاعل مع البشر كجزء من نظام الطبيعة. الوحدة تجعلنا نرفض الأشياء وهي ملتفة بماء ميلادها كفكرة.  ربما تفترسها محاولاتنا للحياة لكنَّ النار حين تنطفِئ، يبقى الرماد يئن من هشاشته. ماذا يجب علينا أن نفعل لنتلاشى جنون الوحدة؟. علينا التأخر كثيرًا في اختيار رغباتنا، وتأجيل النشوة. علينا ألّا نتعلق بالمجاز؛ كأنّه النبيّ المُنتظَر الذي يحمل الرسالة، التي ندرك فيها عمق شعورنا الذي صرخت به الوحدة في آذان اللغة. هل أخطأ "نيتشة" حين أنبت من الوحدة مشهدًا فلسفيًّا نقوى به، ونحتمي من ظُلمة الآخر الذي يعتقل جزءً منا بهذا الإحتكاك المُفسد لصفو وحدتنا الأبدية الشفيفة؟. ربما انتبهت ا...

ابتهالٌ مفلسف

الكاتب: هاشم شلولة. إرادة الله التي نعرف، ليست محض إرادة يخلُفها قرار، هي مشهد مكتمل لقراءة النفس، وترجمة زواياها في مختلف أمكنة تطبيق هذه الإرادة، لهذا؛ نصدُّ عن معرفة الله في أماكن محدودة، ليست صدودًا ترفيًّا بقدر مهو مناشدة لله، كما يناشد طفلًا أباه حضانة شعورية رغم أنَّ الله الفلسفي إن جعلنا نشعر بحضانته فالشك أولى، لكنَّ تركيبة الإنسان ناقصة والله كامل، الكمال آية يُراد بها كفاية النقص بدليل المناشدة والصلاة، فرجاء الله ربما غير كافي بقدر الحاجة لمعرفة عدم وجوب إدراكه ولمسه عينا.  فيالله الذي لا ينفع أن نلمس وجهك، يالله الخاص بنا، لا تنسى بكمالِك نقص العبيد صلاةً وصلة، لا تدع أساريرنا تأكلُنا على مهلٍ، وامنح صراخنا هواءً بارًّا به، حناجرُنا الضعيفة لا تؤرّق الليل، وتعاتبنا حين لا نصرخ، فكيف لا تريدنا أن نغوي صراخًا وارتجال، كُن صديقًا للدليل نشيدًا واحتشاد. لا تذر لليلِ في جبهتنا حقوق. 

دوار

الكاتب: هاشم شلولة كبشر؛ نعيشُ ونحيا ونفكر ونتدبَّر.. لسنا معفيين بالمُطلَق من تهمة الاحتيال على الأحداث والأوقات، تلك السردية الكبرى التي تؤرِّق بواطنَنا بعُنفٍ غريب وشرس والتباسي.. يتمثل هذا الاحتيال في رصد وعينا ومراقبته للأحداث رغم أنه يكون جزءً منها، وقد يكون قلبها، لكنه مراقِب؛ يستعير من عقله ألاعيبَ مُمنطَقة لشرعنة هذا الاحتيال أيضًا، كالسخرية مثلًا. السخرية أعمق طرق التجلّي الإنساني العريض وأكثرها مرونة، لكنها ليست الحل، لِما تختلقه من هوَّةٍ عريضةٍ تكبُر وتتَّسِع كلما مرّ الوقت؛ بين الساخر والحياة باختلاف صورها، وأنباء أخرى غير السخرية، قُدِّمت كمِيكانيزم دفاعي لأسبابِ احتيالِنا على الأحداث والأوقات، لكنّها لم تُفلِح لأنَّ الإنسان لا يجيد الخفّة، ولا يُجيد حقيقة الوجود المُجرَّد من الأوهام والأخيلة.  سينتهي الأمر بالإنسان بعد هذه الدوّامة التي تسبب الدوار إلى الركون جانبًا للأبد والسكوت الطويل، والممتد على طول الطريق، سينتهي حيًّا على قيد الموت، تُنكره الخُطي ويذوي.

يهذّبنا القلق

الكاتب: هاشم شلولة. ثمّة قلق عتيق وثقيل ومُختزَل وذات حضور وخفّة.. يفترش أركاني جميعها، حتى في أعمق وأوثق لحظات هدوئي. لا أستطيع أو بالأدق أعجز عن المُضيّ نحو نفسي دون أن يكون ظلًّا لكُلِّ خطوةٍ أخطوها.. رسَّخَ هذا القلق نفسَه فيَّ للدرجة التي بتُّ فيها غير قادر على تصوّر ذاتي يومًا دونه. لستُ متثاقِلًا بقدر ما أشعر أنَّ هذا النوع من القلق يقوّي نزعَة التهذيب في داخلي، ويجعلي أكثر عمقًا وإيمانًا بمعرفتي وحكمتي اللتين لم أخترهما، بل وجدتُ نفسي مُساقةً من قِبلِهما بما لا قِبَل لنزعَةِ الشرِّ بداخلي به. صنعَ القلقُ مني روحًا تحرسُ الإنسان، وتجتهدُ بكُلِّ طاقتها على تخليقه وتأكيده..  أحبُّ نفسي القلِقة وأكرهها دون صفتها.. إن كانت مُبارحةُ القلق ستقودني إلى الخطيئة؛ لأنَّني نفسٌ شاهِقة مُترفِّعة كما شاء لها القلق أن تكون عن إحكامِ الشهوات قبضتها عليها.. أنا الشهوانيُّ حسبما تُدرِكُ خُطاي في هذه الدُنيا، وتُدرَك رغائبي من قلقٍ يتحوَّطُني، يجسِّدُ دورَ الناطورِ على خيمةِ الحاجات الضالّةِ فيَّ، ولا يذرني إلّا خفيفًا متخفِّفًا من التماثُل وآخِرِ ما قد تقعُ الأبصارُ عليه.