الكاتب: هاشم شلولة
ثمّة ما هو مسكوت عنه اجتماعيا. في الأوساط الاجتماعية المتخلّفة، تسقط المشهدية التلقائية، التي تشكّلت ضمن الميثاق الاجتماعي بشكل ضمني.. بمعنى أنَّ الأب والولد والعم والخال، لا يجب أن تندرج علاقتهم ببعضهم تحت مظلة قيمية ما.. وليس ذلك لإلغاء التكاليف التي يحتكمون لها، بل لأنّهم أجمعون لا يفهمون التراتبية الاجتماعية ومحدداتها القيمية فيما بينهم. باعتقادي أنَّ ما يجب أن يحدث، هو الترسيم بالقوة والإجبار.. لحفظ كلٍّ منهم لحدوده وماء وجهه.. فمثل هذه الأوساط تفتقد للشفافية، ولا تستطيع التفريق فيها بين ما هو شخصي، وبين ما يندرج تحت مظلّة القيم.. فيصيرُ ممكنُ بهدلةِ العمِّ أو الخال أو الأب للولد والتقليل من قيمته في أيٍّ من المواقف.. ممكنًا خاضعًا للقيمة الاجتماعية التي تقضي باحترام الولد لما هو أكبر منه أو يفوقه في سياق السُّلم الاجتماعي، عدا عن أنَّ الولد قد يتجرأ على عمه أو خاله إذا عبَّأه الأب بصورة سيئة عن أحدهما أو كلاهما.. يتجرأ بمعنى يقلل من أدبه عليه ومعه أو يتعدّى عليه، فقط لأنَّ الأب حكم بذلك، وكذلك في سياق العم والخال وعلاقتهم بمن هو أقل على السلم الاجتماعي.
القوة هي الحل للفصل والحسم في مثل هذا، لأنَّ لغة القيمة الاجتماعية في الأصل هي لغة حوارية منفتحة على التقبّل المُلزِم والباني للحدود التي تحفظ صورة الجميع عند الجميع، لكنَّ الفهم الخاطئ والمُغايِر لها يُسقِطها، لذا؛ فإنَّ القوة في شخص المسؤول في وسطه أو عنه هي أهم حل والأكثر واقعية، للفصل كما يرتأي ذلك طقسُ الشخصية الاجتماعية التي تستخدم القيم كما ترى الأهواء والأمزجة، القوة الرادعة، ولكن عكس ذلك، أي القيمة.. تصبح أكثر نفعا وجدوى على صعيد التطبيق؛ عندما يكون أفراد الوسط على معرفة بما لهم وما عليهم إذا ما حدث إشكال اجتماعي ما.