الكاتب: هاشم شلولة
إنني ممتلئٌ بهدوءٍ بلون الماء، وسكون بلون نسيم الفجر.. أسيرُ في الشوارع بخُيلاء المؤمن، بوجهه وقلبه وعقله.. وأشعر أنَّ ثمّة ما يتحوّطني، يحميني من نفسي وضعفها، مما قد أراه، وقد يرتدّ عليَّ من مشاعر سيئة.. من ميلٍ تجاه ملذات الدنيا وجواذبها. في حالة سكونٍ لم أعرفها بهذا العمق على مدار ربع قرنٍ عشته، لا تشدّني شادّة، ولا تغويني غاوية، ولا تشهّيني شهوة.. أقلقُ أحيانًا؛ لكنّه قلقٌ لذيذ؛ أحبّه وأحتمله، وأعرف أنّه يأتي لخطأٍ في التفاصيل، دنيويٍّ طارئٍ.. في تلقائية الطريق، الذي دلّني ربي عليه بإشاراته الجليلة. صرتُ أحبُ وجهي، الذي حاوطه الصفاء، وروحي التي غُسِلَت بنور الإيمان. الإيمان أدَّبَني، هذَّبَني وقوّمني وأقامني... جعل كل ما يصدر مني كأنّه خطوةٌ تتبعُ خارطة. كيف يفعل الإيمان؟. هذا هو السر، وإنه والله لعظيم كعظمةِ خالقه.
إن ما يدعوني للبوح بهذا؛ هو ندمي الشديد، وحزني الكبير.. على كلّ لحظةٍ تبجحتُ فيها، وقللتُ من أدبي مع الله، على كلِّ لحظةٍ فقدتُ فيها إيماني.. كنت جاهلًا متصابيًا، أعمى وفي ضلال مبين.. وإنّي أتوسم بحبيبي الجليل، الذي احضتنني بعد أن لفظتني الدنيا بكُلِّها؛ أن يحنو عليَّ كما دائمًا في السر وفي العلانية..
ما أحلاني بك! بقربك ومعرفتك.. ما أحلاك وصفاتك تتضح، وأثرك يرسمُ في وجداني مسيرَك. يا حبيبي؛ إنّي بكلّ ذلك متيّمٌ، مُستدفِئٌ، مُستأنِسٌ ومُصان... يا حبيبي وقتما عزّ الأحبة، ووقتما تمتلئ الأفنية بهم.. يا حبيبي حين تُحاكمُني دموعي، وأفقد أنا حاكميتي.. فتلك عملقتُك وهيبتك، وذلك الذي في أوردتي يسري المَثَل. يا حبيبي وكل أحبتي، لا سواك أوّلٌ، ولا أول سواك. يا حبيبي إني في نشيدك، إني في شُكرٍ وامتنان.