التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثقافة المنع (عامي)

 الكاتب: هاشم شلولة


مساكين الناس.. بعيدًا عن توجّهاتهم الدينية من عدمها، بيعتقدوا إنهم أحرار، ويمكن كلمة أحرار كبيرة.. بقصد بيعتقدوا انهم بيملكوا مساحة، رغم إنه ولا واحد فيهم قرر شي.. لا في الوجود ولا عدمه، لا في الأصل ولا في النسب ولا في اللون ولا في العرق، ولو نضل نعد ما ح نخلص.. الآن سؤالي؛ شو قيمة مفردة الحرية في حضرة غيابها عن كل اللي ذكرناه!. إذا مفهومك عن الحرية شوية الخربطة اللي بتخربطها في نوع الأكل والشرب وشوية الكماليات اللوجيستية، وحبة الأفكار اللي مقنع حالك فيها؛ فأنا هيك بضمنلك تسوق البسكليت المرسوم ع الحيط.. 

أنفاسك محصورة، ومُتعَك مهما تعددت محصورة وكذلك معاناتك، مستوى استيعابك للأشياء محصور، ورفضك وقبولك كمان محصور.. أنت وحظك بتخلصهم في قد م بدك، قصدي قد م بدها ظروفك.. كل اللي بنقدر نعمله؛ إنا ناخد دور شرطي المرور، وننظم علاقتنا برغباتنا عشان ما تُستنفَذ بدري.. استعانةً بما لا ينفذ، اللي هي رحمة الله في أقداره.. لإننا بدون رحمته شرطي مرور فاشل، الشرطي بدون دستور مروري ببطل شرطي، بتحول لمتخبط بيهري وبيجري في الحياة مش عارف شي غير التناقضات والصفارة طبعا.. يا عزيزي الحياة مش هي اللي بتشوفها (يعني مشاويرك وعلاقات وحاجاتك وغرائزك..) الحياة فكرتك عن كل هاد!. وعشان غياب هاد المفهوم عنك أنت تعبان نفسيا، أنت عندك أرق، أنت مطفي وفاقد المعنى والشعور بأي شي له صلة في الحياة! 


في شي كتير مهم، غايب عن أذهاننا؛ اللي هو ثقافة المنع أو الكبح أو الكي.. هادي الثقافة لو تعلمناها بنقدر نفصّل الحياة على مقاس زمنيتنا بحيث نوفق بين رغباتتا وما هو مخصص لها زمنيا. ثقافة المنع بتكشف مين بتحكم في التاني، احنا ولا رغباتنا.. بناءً ع هيك؛ بتميز الخبيث من الطيب، والقوي من الضعيف.. ثقافة المنع ولا في أي فكرة بتلاقيها غير في الأديان، وبالمناسبة؛ ثقافة المنع اللي صدّرت آلاف المشوهين والمكبوتين مش هي نفسها اللي أقرها الدين، لإنه المتدين الحقيقي ليس مكبوتًا بل مقتنِعًا بغاية المنع وفاهمًا لها، وعارفًا بإنه لو أعطى نفسه ما تريد، ولم يمنعها أو يكبح جماحها.. سيدفع ثمنًا أخلاقيًّا وروحيًّا باهظًا، وأظن أن هذا العدد من مشوهين وضحايا كذبة الحرية خير دليل على ثمن الانجرار وراء الرغبات البهائمية في نفس الإنسان. 



المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...