التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجليات رعاية الله

 الكاتب: هاشم شلولة 


أنبسُ بكل بنت شفةٍ نادمًا على كلِّ بُرهةٍ فاتتني دونك، ودون إدراكٍ لوديعتك التي فينا يا حبيبي، سوءُ تقدير يا أجلَّ مُقدِّر ومُقدَّر. 


سريرتي زِندُ نار تكوي ما سواك يا سيدي.. إذا ما ارتجل المخيال، واختال حدسٌ خنيقٌ أمام حوداث دنياك الطارئةِ الرؤون، اللغوبةِ، ومن تُعدَم نُعوتُها؛ إن كان السباقُ مع من اصطفيت من عبيدِك إلى رحابِك. سطّرَ كلَّ هذا في القوادِم والمطالِع والمُنتهيات؛ اللهُ.. الذي هو أجَلُّ مَن سطَّر، وقضى وقدَّر وأعمى وأبصر.. 


حبيبي أيها الربُّ الفاتن، يا كل أجوبتي؛ حين تسكن _الأجوبة_ أسماءَ اتجاهاتي، وأجوبتي أنت يا إلهي، حين يُساكنُ شكُّ الأسقُفِ ظاهرةً؛ من فرط ليلها تغوي الذي بالأمس سجد، لكنَّها يدَك يا حبيبي يقِظةٌ، تُسقِطُ فعلَ الظاهرة واسترحامَها لمحدوديةٍ غيّبها الإيمان، يقِظةٌ لحدٍّ يُسابِقُ كيفَ النَّذْرِ وكمَّه، وإنّي أنا العبد السليخُ المليخ من دهشةٍ بعَظَمتِك؛ نذرتُ لربِّ النفسِ نفسي فداءً؛ أنا العاشق الذي جرحته الدنيا ليديك الخفيّة الظاهرة الباطنة، المستشرسة في حراسة عبيدك سرًّا وعلانية.. كفّنتُ الشهوات والرغائب، ولم أصلك إلّا عَطِشًا كغريب أنهكت الفصولُ حواسه. 

أنت حبيبي دون قذعٍ في خاصرة الأديم، أو ارتعاد.. أتيتُك مذبوحَ القلب، فكانت الجائزة اعتبارًا سمّته الطريقُ قضاءك، وإن كان القضاءُ يريد بهذا مثلًا؛ فنِعمَ وزِد، زِد كثيرًا أو قليلًا.. لأنَّ كلّ قطرة دمٍ ذنبٌ يُغتفَر، وكلَّ صمتٍ في صومعتك الأبديةِ كلامٌ كثير. نزيفي في دنيا البطلان تباريجٌ وأزاهير في خَطْبِ إشاراتِك ولغتها.. طيفُك إن كان عَرَضًا أو ضمةَ أبدٍ للنفس استنباتٌ للعطاء من الجلاميد، واتِّساعٌ لعلاقة كلّ معنى بالمواعيد.. 


أركضُ في خلواتي، وأنا في مكاني؛ نحوك بالأوراد والأفكار والأصوات.. نحوك، نحو استشعارك في كلِّ ضعفٍ؛ فيسقط كلُّ بُدٍّ للخطأ. تستشرفُ الخطيئةُ السياجَ الذي حول مراميها فيَّ وظلّي العتيد العتيق.. أطلُّ من أعلاي على مكائد النفس، تلك الركيكةُ، التي تُعلِّمُ كلَّ براحٍ في رأسي الانبساطَ وروحَ سهلٍ فسيح.. إذا ما قلتُ اللهَ في الأماسي والظهائر والمغارِب.. وقت استنهاض البلاء، وسوء تدبير نفسٍ كاذبةٍ خاطئة. 


صليبي سرُّ شظيةٍ، وندائي عَبْرَةُ من راوغَ اليقين ذات مرّة، تلك من شِيَمِ العبيد، وتلك قبضةٌ مؤجّلة من قبضات الزرعِ أقبضُ عليها؛ أنا الحاصد للذةِ الوصول إليك، معرفتِك وبُكائي لأجل قبولك، فاقبل يا حبيبي من في الصابئين؛ جاءك ينحب كخيلٍ هزيم.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

لم يعُد يغريني شيء

  الكاتب: هاشم شلولة لم يعُد يغريني شيء، فالحياة بكاملها بلاغةُ الموت..  لم يعُد يغريني مكان، فالأماكن كلّها اكتمالُ اللاأحد. لم يعُد يغريني زمان، فقد صدَّق المنفى كلَّ الجهات، ولم يصدِّق الكائنات، وفعل كذلك مع الكلام عن الساعات..  ثأري عارمٌ ومُفرَغٌ من ثأره من الأوقات، وليلي نهارٌ جديد؛ صلّى كثيرًا، ولم يصل البوصلة، لم يصل كابوسًا؛ ليحرسه أو يغيب..  كان رعؤيل يحرس القرينة، ويسقى لوزةً؛ جففت حبور التائهين.. كأنَّ الأنبياء جميعهم في غيهبٍ بلا وجهٍ يقابلني أنا العديد الكثير القليل، السامع كلّ شيء، وقد فقد السمع..  كانت عتبات المنازل تُبكي السالكين في زمن قريب، وكنت أسامرُ الهويات؛ كأنّي أستنطقها وكأني وحيٌ أوحى..  لم تزل جِبِلّةُ الإغراء تقاتلُ شبهَ عدمِها الأكيدةَ باستماتةٍ، ولم يزل السُّقاة على عهدٍ قديمٍ للشجر العتيق، تمتحنهم صفاتٌ موروثةُ ويفشلون.. كفشل القلب في اصطياد المعنى، ولا زلتُ في صلاةٍ أبدية/ أبدية تشبه حزني. 

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...