الكاتب: هاشم شلولة
تصير الأشياءُ بِكرًا حين يموت الاحتمال، وحين تتوق شهيةُ
البحر لمُنتهى أملٍ؛ يعيش مصادفة على جبهة البحّار الحزين.
تصيرُ الليالي ملحًا ودودًا على جفن العبيد، حين ينهرُ السائلون الأجوبةَ الشغوفة، وتمتطي الأنهار خوذةً من جنون..
هذي رباك يا حامل الصليب، وهذي نبوءة أمسٍ نحره التأويل..!
تصير الحوادث خاتمًا في يد التفسير، حين نفرُّ صوب الزوايا،
وحين تولج فينا التمائم..
تصيرُ الأسماءُ فُسحةً للرُّعاة، حين تتسعُ البيداء في حلمِ من لم
تعُد المجاهيلُ مجاهيلًا في منفى أبصارهم..
أصير أنا آخرًا غيري، حين أجمعُ كل الصيحات، وأتوقف عن البكاء..
أعبرُ كلَّ غامضٍ نحو ليل ريفيٍّ، يحصي النهارات، ويُكثِر في جوفي المرئيَّ متعددَ الخطوب..
وأصير ما لم أصره يومًا إلّا في الأضغاث. كأنّي أنا، كأنّي أشبهني،
أو لا أشبهني..
سيفُ الوقتِ هنا يقطِّع ما يُرى، ويحسم كلَّ طالع.
كأنّي أنا، كأنّي كثير.