التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لذّة التأمّل في الملكوت

 الكاتب: هاشم شلولة


بينما تتكِئ هذه المغربية فوق أرضٍ خرساء ببدنك المُجهَد، يتلقفك ظهرُك، وعيونُك في ارتخاءٍ بصري مستريح في بديع خلق الله، في زُرقةٍ توازي كلَّ تحتٍ تُدركه الحواس.. تنسابُ الأشياء أمام عينك، تغمرُ خلاياك وأوردتك الدهشةُ من رقّة من يتعرَّشُ تلك الزرقة، يحاوطها بأجزائه، وأجزائه جميعها جزء واحد واجد، جمال صفاته وعمق فُسحته وتدبيره.. كأنَّ السماوات والأراضين وما بينهما من جمال والناس أجمعين محضُ عناصر لمشهدٍ فني مُحكَم. تلك عَبرةٌ ينقصها المسلَك، ويُكمِلها الذهول.. ما أذهلني يا ذا الكمال! ما أبعد أقرب منطقٍ منك عن منطقِك! ما ألذ سؤالي عنك فيك!. 

هذي جبهتي تنعم بطقس أكفِّك يا أبعد بعيد بقُربي.. 


هل قلبٌ صغير كقلبي سيحتمل هذا الجمال المُغلَق الحلقات، والذي يؤلم ألمًا مُحتملًا؟ لنقصٍ يعارجُ كلَّ اكتمال في إدراك ما لا يمكن إدراكه. عقلي يا حبيبي كقلبي في الحجم؛ أمام ما تترك من استصاغات تتمايز في الشكل واللون والراح؛ مع كل صلاةٍ وسجدةٍ وابتهالٍ ولونِ سَحَرٍ أو شفق.. 

أأُبكي النفسَ أمّ أضاحكها عجزًا؟. هذا سؤال العتب النزيه لمُنَزّهٍ هو أنا، لكنّي لستُ أنت. لن أفعل يا نفسي؛ بلا موازاة، وبلا أيّ احتمالٍ لها في متسع الاحتمالات الكبير..


حاشاك وحسبي، أُفقُكَ المُبدَع كالقطوف الدانية، تتلمسها الرؤوس؛ كلّما امتدّت لأعلى الأعناقُ ذبيحةُ عَظَمةٍ غير مُستوعَبة؛ فتُدرِك شَبَهًا لظّلك، ربما لآياتك أو ترانيمك فائقة الحزن على المساحة.. تسيرُ نفسُ عبيدك الذليلة الكسيرة بهذا الظل في الأرض، تحمله في الخوابي النابضة بتسابيحك ولغتك ومعجزاتك الكبرى.. في كل تفصيل يقضُّ حقيقة التأمُّل والأمل وكلّ ارتعاشٍ؛ يُحاين الجباه 

على حين تسليمها ليديك الحبيبة يا مليك اليد ومالك الحاسة..


يا منتهى الفرق بين كل زوج، ومطلع التشابه في الآحاد، يا أسماء الجامع وجامع الأسماء.. يا وصف الكل وكل الوصف، يا الأوحد الذي هو كل واحد، يا كلّ ما لي وما بي وما ورائي والأمام، الاتجاهات حين تنعكس أو تسير في مسارها؛ تنوي أو تذوي.. خذ شهدي الشهيد، إني أتوضأ، إني كشهدي، إني وعدي ووعدك، إنّي إليك أصلي، فإني بكامل منطِقِك من المُسلِّمين، نهرًا من خمرٍ كان أو 

عقاب أو وعيد.. إنّي بهذا الجمال مُغرَقٌ، وفيه من التائهين.