الكاتب: هاشم شلولة بقايا حياة وبقايا مدينة وبقايا بشر... وكل هذه البقايا تنعكس على النفس، وتملأ باطنَها بالندوب والحسرة، فتهتز الروح وتستعصي عليها الاتجاهات. إنني أجاهدُ نفسي لأجل كتابة ما أشعر به، لأنّ ما أراه لا يمكن التعبير عنه، أو بالأدق لا أقدر على ذلك؛ لأنَّ شعورا بانعدام قيمة كل شيء يلاحقني كشبح، بما في ذلك الكتابة عن الواقع المذبوح من الوريد إلى الوريد الذي أعيشه.. ورغم ذلك؛ تأبى فلسطينيتي أن تترك ما أرى وشأنه، وتفرض عليّ أن أقول ما يجب قوله، أو أصرخ من وسط كومة الحطام، وهذا دأب كل فلسطيني عاش النكبات وعايشها وانعكست عليه وعلى المجال الذي يبدو فيه وجهه واضحًا.. مكتوبٌ علينا أن نحارب، كل واحد بطريقته. الحياة هنا أصبحت أضغاث حياة، بالمعنى التجسيدي للأضغاث، بحيث أنها خلعت نفسَها من نفسها بفعل فاعل، وعلى مرأى الضمير، والأخلاق العالمية الجديدة التي تنتقي أماكن فاعليتها.. الوجوه عابسة ومسودّة ومهزومة، الأجساد نحيلة ومُخدّرة، والأرواح ضائعة.. كل شيء فقد بريقه ومعناه، كل شيء صامت صمت القبور. كل ما تراه العين هنا أكوام من الركام، البيوت والشوارع والأماكن.. كلّها منهارة. كل ما...
مكان أو محراب أو صومعة خاصة بصاحبها، يتم رصد ما يراه المالك من نافذته المُطلّة على العالم فيها، وتدوين ثرثرات المعرفة الارتجالية سواء كانت قصائد أو مقالات أدبية وفلسفية أو صرخات الاحتجاج على هذا البؤس بعيدًا عن وهم التطور وأكذوبة الحضارة. أدب، فلسفة، حديث، تأمل، استبصار.