التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2024

بقايا

 الكاتب: هاشم شلولة بقايا حياة وبقايا مدينة وبقايا بشر... وكل هذه البقايا تنعكس على النفس، وتملأ باطنَها بالندوب والحسرة، فتهتز الروح وتستعصي عليها الاتجاهات. إنني أجاهدُ نفسي لأجل كتابة ما أشعر به، لأنّ ما أراه لا يمكن التعبير عنه، أو بالأدق لا أقدر على ذلك؛ لأنَّ شعورا بانعدام قيمة كل شيء يلاحقني كشبح، بما في ذلك الكتابة عن الواقع المذبوح من الوريد إلى الوريد الذي أعيشه.. ورغم ذلك؛ تأبى فلسطينيتي أن تترك ما أرى وشأنه، وتفرض عليّ أن أقول ما يجب قوله، أو أصرخ من وسط كومة الحطام، وهذا دأب كل فلسطيني عاش النكبات وعايشها وانعكست عليه وعلى المجال الذي يبدو فيه وجهه واضحًا.. مكتوبٌ علينا أن نحارب، كل واحد بطريقته. الحياة هنا أصبحت أضغاث حياة، بالمعنى التجسيدي للأضغاث، بحيث أنها خلعت نفسَها من نفسها بفعل فاعل، وعلى مرأى الضمير، والأخلاق العالمية الجديدة التي تنتقي أماكن فاعليتها..  الوجوه عابسة ومسودّة ومهزومة، الأجساد نحيلة ومُخدّرة، والأرواح ضائعة.. كل شيء فقد بريقه ومعناه، كل شيء صامت صمت القبور. كل ما تراه العين هنا أكوام من الركام، البيوت والشوارع والأماكن.. كلّها منهارة. كل ما...

ورقة تسجيل أرض

  الكاتب هاشم شلولة اليوم، وبينما كنت أبحث في حقيبتي عن ورقةٍ ما، وجدتُ بين أوراق أبي القديمة صورةً عن شهادة تسجيل أرض جدّه خليل شلولة، وسُجّلت هذه الشهادة في دائرة تسجيل الأراضي في يافا. يوم ١٦ مارس ١٩٤٤، طبقا لقانون تسوية الأراضي عام ١٩٢٨. بلدة صرفند العمار، لواء اللد، قضاء الرملة، ومساحة الأرض ٩٠ دونم ميري. مختومة بالختم الرسمي لدائرة تسجيل الأراضي، وموقعة بتوقيع المسجل المختص.  _هذه صورة عن الصورة الأصلية، ليس لأنّها ضاعت، بل لأنّ الأصلية موجودة عند واحد من أحفاد جد أبي، ويُذكَر أنّه تم تصوير النسخة الأصلية بعدد أحفاد جد أبي، وتوزيعها عليهم بما فيهم أبي وأعمامي جميعا، ويبلغ عدد أحفاد الجد ما يقارب ال٨٠ حفيد، ومعظمهم إلّا القليل صاروا أجدادا.  ستةٌ وسبعون عاما ونكبتان وأجيال لا حصر لها ومئات آلاف الشهداء وكثير من اللوعة والفقد والتضحيات.. والكثير من اليأس، ولا زلنا نبحث في هذا الركام عن وطن. 

في حب قاسم حداد

  الكاتب: هاشم شلولة. في حب قاسم حداد.. مرّة بعد مرة. لا يزال قاسم حداد يرقق هذا القلب، ويمسح بصوته عليه.. حتى يصير القلب طفلًا يتيما، والصوت نظرة حنان، كلّما صوّبت نحو وجه الطفل أبكته فيضا وعذوبة.. أنام على صوته، وعلى ذات الصوت أصحو.. وفي الهجعتين أُنسى في نفسي الشاعرة، التي جلّتها لغته، وأبرّت بأمومتها أوتارُه الصوتية الحكيمة.. وفي ولعي بقاسم حداد أصمت إجلالا، وكون الصمت تعبيرا معهودا للإجلال، فإني أكتب ما أكتب من صمتي احتفالا بوجوده في الحياة أولا، وفي القصيدة ثانيا.. لأنّ الصمت بكل امتلاءاته أقصر من قامة موقع هذا القاسم من الإعراب.. لذا؛ فإنّ الكلام الكبير يصبح بإضافته للصمت صغيرًا، أصغر من دموعٍ مخطوفةٍ من إرادةِ مَنْعِ البكاء على حين هذا الصوت المجروح..  قاسم حيث أنا/نحن وهم والذين شاهدوا الشاطئ، فلم يروا رملا وماء.. بل رأوا أنفُسَهم مُعادةً ومدوّرة؛ وبموازاتها رأوا الأنبياءَ الذين ارتبطوا بمواقد الأرواح وموائدها وهي تسأل عن القيامة.. عن أساس الجرح النبيل وخاتمة السير الطويلِ في عبثٍ يبدو عبثًا بكُلِّه وكليله.. لكنّه في الأحشاء حكمةٌ تُشعلُ الحطب تحت حياةٍ مُحاقة، فتبدأ ...

قصص من الحرب

  الكاتب: هاشم شلولة. جمعتني الصدفة بالكاتب والناقد الفلسطيني: محمد نصار، عند إحدى نقاط الانترنت الممتدة على طول أماكن النزوح في خانيونس.. عانقته عناقًا طويلا، وتحدثنا كثيرا عن كل شيء، قال لي أبو خالد: أقسم بالله نفسي آكل لقمة بدون م أحس طعم الرمل فيها.  ملاحظة: أبو خالد رجل ميسور الحال، وعمره اقترب من ال٧٠، وكان يسكن في بيت أشبه بالڤيلا.. لقد آلمني ذلك كثيرًا.  *  عند نقطة انترنت أخرى، جاء رجل لأستديو تصوير قريب من النقطة، حيث كان فرح هذا الرجل قبل الحرب بأيام، وجاءت الحرب ولم يأخذ صور العائلة من الاستديو. قبل أيام جاء ليطلب الصور كذكرى لأهله الذين ماتوا في الحرب جميعا..  *  صديقي محمد مريض الانفصام، كان يدرس الطب في السودان، وبسبب مرضه لم يكمل دراسته، حيث جاء إلى غزة عام 2020 فدرس الأدب الإنجليزي وتفوق جدا.. لم أره منذ تسعة أشهر، أول أمس وعند نقطة انترنت ثالثة، مرّ من أمامي.. كان يبدو كمجانين الشوارع، ملابسه ممزقة ووجهه أسود ومغبر.. وين يا محمد؟ قال لي: أعرفك أنت هاشم شلولة. قلت له بدهشة وحزن: وين كاين؟. قال لي: مروّح من عند شكسبير، هاد زلمة بيكتب شعر زيّ...