التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2025

ينمو الجميع سياسيا

  الكاتب: هاشم شلولة ينمو الجميع سياسيا، ويحدث ذلك جنبا إلى جنب مع طعنةٍ طولى في خاصرة الأخلاق الجماعية.. كأنّ التاريخ يُفهِمنا مرجعية هذا النمو، والذي تقابله لاأخلاقية عملية مجردة من كينونتها تحت استشرافات لغوية حائرة ومترددة وفيها الكثير من التلاعب في جوهر منطقها..  لا يمكن تفسير هذا التسارع غير الحميم على أنه مشهد نتائجي لرصيد طويل من الديكتاتورية والقمع وقهر الشعوب.. بل هو جزء من الأصل الهووي لهذه الشعوب، التي أنجبت هؤلاء التوليتاريين المصابين بلعنة في البصيرة الشاهدة والمُفسرة للسباق السياسي غير الحميد بالمطلق إذا ما ارتبط الأمر بالوسائل مطلقة الميكيافيلية..  لم يحصل المُضطهِد على هذه الفسحة السلوكية، التي تقود إلى فسحة في التحكم بمصير جماهير طويلة وعريضة إلا من خلال خلفيات تربوية واجتماعية وتركيبية جمعية؛ انبثقت منها مجتمعات كبرى قامت على عناوين أيديولوجية عريضة محشوة بازدواجيات الحاكم والمحكوم والمُسيطِر والمُسيطَر عليه.. خلّفت هؤلاء القادة المعاقين أخلاقيا، وسلّطتهم بطرقٍ تمكينية ذابت في عادات الشعوب الاختيارية التي تتعلق بمصيريهم لتتحول إلى عادات قسرية ومفروضة كأ...

تهويمة الشر

  الكاتب: هاشم شلولة عندما تشاهد العيونُ الشرَّ، تلمسُه الأيدي وتدوس فوق جلدِه الأقدام... فإن خريفَ الأرواح يسرع خطاه نحو التجسيد، وتتساقط أوراقُ البصيرة مثلما تفعل أوراقُ الشجر. مع فارقٍ الإرادة.. تلك التي تصلي على ضفافها قصصُ الصغار ومكبوتاتُهم ومعالمُ بداياتِهم التي تشكّل الأبد..  لقد بنى ساحرٌ مجدَه عندما تخلّص من السحر، وهكذا فعل الثوارُ الحقيقيون وهم يفكّون أقمصتَهم من مسامير الشر التي علقَتْ بها عندما كانوا يعبرون إلى بداياتٍ جديدة؛ تبغضُ الأجَلَ والمساحاتِ المُقاسَةَ والمفصّلة..  يحمل الصبية مجازَهم من أجل الكيّ، كأنّهم يحرقون الأحداثَ التي شكّلت صورةَ الكون في خافقِهم؛ لترى حواسهم الصفاتِ ببكارتها مرة أخرى من رماد الاحتراق.. لكنّهم دائما يفشلون، لأنّ حروبًا كثيرة في هذا العالم تمارس ارتجالاتِها، صحوَها الماكر واستفهاماتِها الكثيرةَ على مخيلات هؤلاء الصبية، تلك المخيلات المسحوقة التي لا تحتمل مزيدا من الاحتمالات وفِتَن التوقُّع..  بحث الكلُّ عن صيغةٍ تحمي اللوزَ من الجفاف؛ توازِن بين أمل ملتيس وآخر مشبوه، وتحرثُ اللغات كيّ تزرع شِعرًا تجمعُ حصادَه أرواحٌ هزّه...

في تجربة فتح

  الكاتب: هاشم شلولة باعتقادي أن أهم تجربة سياسية لثورة مسلحة هي تجربة حركة فتح. يعود ذلك إلى مراحليتها المرتبة وفق الحتمية التاريخية لحركات التحرر. كانت انتقالاتها كلها عادلة، فقد بدأت كردة فعل كفاحية على احتلال، وأوجعته كثيرا على مدار ثلاثين عاما بشهادة جولدا مائير وشارون وديان وكل من عاصر فتح، وكان هذا الوجع هو الدافع الذائب في باطن من وافق على أوسلو من الإسرائيليين خاضعا لإرادة الشعب الفلسطيني وطموحه في بناء الدولة. تجد في حركة فتح كل أطياف الشعب الفلسطيني.. سنيا كان أو شيعيا أو مسيحيا أو شيوعيا أو ملحدا، وقد انتشرت مقولة أيقونية عند الفلسطينيين: "يولد الفلسطيني فتحاويا بالفطرة". لم تتورط في دم فلسطيني، لم تخُن عهدا، لم تتسلط على العباد.. كانوا منا ونحن منهم في أوقات ضعفهم وقوتهم..  يوم أن اجتمع العالم ضدهم، وطردوهم من كل مكان.. صنعوا انتفاضة الحجارة، وبنوا من هذه الحجارة حلم الدولة حجرا حجرا ورصاصة رصاصة وشهيدا شهيدا.. منحونا اعترافا عالميا وأوراق رسمية وهوايا.. بعدما كنا منتشرين في كل بقاع العالم.. بنوا مطارا وميناء، وعَبْرهما؛ أعادونا إلى بلادنا، وجمعوا شملنا. بنوا الج...

ما الزمن الآن؟

 الكاتب: هاشم شلولة ما الزمن الآن وأنت تفتش عنه؟  هل هو جزءٌ من طبيعته، من حيث هو دقائق تمشي وتُحسَب من عمر الإنسان أم هو شيء آخر؟  مثير للانتباه حال الزمن حينما لا يتوزع بالطريقة التقليدية خاصته؛ ليثبت زمنيته.. حيث يأخذ جزء من كل مقصد من مقاصد الإنسان، مشاريعه، خُطاه ودروبه... أما أنا ومن معي من الناس هنا، فإن زمننا مصابٌ في نحره، ويبدو جرّاء الإصابة ثابتا، جامدًا، لا تخطئ العين شلله.. لكن الغريب هو أنه يمشي من ثباته وجموده وشلله.. يغفّلك، يمشي بسرعة، ويتلفت بالطريقة التي لا تسمح لك أن تدرك خط سيره ومقاصده.. كأنّه يقف إلى جانب حظك الرديء ليصدّانك معا عن معرفة سر الهامشية التي تتهجد بعقلك وروحك وفيزيائك.. تحاول إمساك أطرافه كما يمسك صبي طرف ثوب أمه؛ ليرافقها، لكنّه ببساطة ليس كثوب أمك.. إنّه طرف حاد يمزق اليد ويلفظ أي كتلة..  إنه زمنك، يسير خارجك وأنت تشاهد بصمت قسريّ.. يطوف حولك، ويقطع مسافة طويلة في دائرة مغلقة حتى تكاد تصاب بدوار مزمن يبعث على التقيؤ تارة والدوخة أخرى والغيبوبة أخرى... فطوافه كثير ومستمر ولا يتوقف. يطوف أمام عينيك، وأحيانا يتخذ من كيانك كاملًا ساح...

أشياء

  الكاتب: هاشم شلولة أشياء لا يقدّرها إلا من عاش حربا كحرب غزة:  سيجارة العربي والفلافل والشاي التقيل اللي بدون سكر.  . كل المدخلات التي تشق طريقها للرأس والصدر والمعدة كما تشق سكين الأخ ظهر أخيه.. . الخوازيق التي تنهمر كمطر الأربعينية في كل تفصيل، البقوليات والطوابير والخوابير والإسراف في التبرير..  . حالة العبث العارمة التي تعيش وتبني صروحا في الوجوه والمعتقدات. السخرية التي أصبحت حقيقة وتخلّت عن مجازها..  . الحشيش البائس، والمدقوق حد الشبع.. الذي يسجل دخوله لخلايا المخ مثلما تسجل الغازيات دخولها للمسارح.. . وشوشات الناس التي تتسرب من الخيام، تشكل داتا أخلاقية اجتماعية كاملة.. من الممكن البناء عليها لتصميم هيكلية عقد اجتماعي جديد..  . الكارة والحمار والتكتك والعَقَلاة التي تجرها السيارة.. وما يُبنى على ذلك من سيرج وغبار ورائحة عطور فرنسية غير مألوفة..  . النساء اللواتي يطلين وجوههن بالميكب وأشهر أنواع الدهانات ويتجولن على دوار جامعة الأقصى.. لاصطياد الفارس من بين الجموع لأجل الخلطة الاجتماعية الراهنة بين الشمال والجنوب..  . الحديث الفلسفي في بور...

انهزمنا

 الكاتب: هاشم شلولة كُتِب قبل إعلان إتفاق وقف إطلاق النار بغزة، بيوم واحد.. في الثامن عشر من يناير 2025 الجميع يتحدث عن نهاية الحرب، كثيرٌ من الناس سعيد كيتيم عرف حياةَ أبيه بعد أن أدرك موته، وقليل حزين كمن تذكرت ولدها في زفاف أخيه.. أريد تجريب الشعورين لكن صمتًا يشبه الصمت توغّل في روحي وجسدي، وجثم على فمي.. لستُ بقادرٍ على أي نوع من أنواع التعابير، أستحضر ألف عام مضت في عامٍ وأشهر.. ألف عام وصمت، ألف عام وصورة، ألف عام وسيرة، ألف عام وموت، ألف عام وجرح.. فتعود الدائرة إلى ذات الصمت...   لا أدري هل هذه سكرة أم فَكرة؟ هل هذا جنوح لمتروكات الحرب في النفس أم لرغبةٍ كانت موجودةً فينا بالحياة فنُفِخ في روحها؟ هل هو شُبهةٌ أم شَبَه؟  إذا وقفت الحرب، فمن يوقف الصور التي سجلتها ذاكرتُنا الجمعيةُ والفردية! من يوقف مذبحة الخوف وهي تصول في الصدور وفي الرؤوس..! من يشتري ذاكراتنا! من يشتريها بثمن بخس! خذوها بلا ثمن.. خذوها.. خذوها؛ لا نريدها!  خذوها وأرجعوا لنا غزة التي نعرف ونحب، أرجعوا لنا أحبتنا وأهلنا وأصدقاءنا وأخوتنا.. أرجعوا لنا غزلنا الذي نقضه الغزاة وتابعوهم! أعيدو...