التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حوار مقتضب مع المعالج النفسي

  الكاتب: هاشم شلولة ١٩ يونيو ٢٠٢١ خلال حوار طويل أجريته مع معالجي النفسي.. قال لي: تاريخك مليء بالقفزات والتجاوزات، ولا تحلم أن تبقى خلوًّا من كريك نفسي يقصم ظهرك نصفين ويفضح عرضك، ويجعلك تتهاوى أمام نفسك يا عزيزي. استطرد في الحديث، وبما أنّه كان فاعلا في الوسط سابقًا، فقد استشهد بمجموعة تجارب لعددٍ من المُفكرين الذين نشؤوا في أوساط اجتماعية كالوسط الذي نشأتُ فيه، وهم أقلّة جدًا بالمناسبة، الذين خانتهم الصيحة كما أسماها ووصف.. مُحصيًا تنقضاتهم وأعاجيب عوالمهم النفسية التي شكّلَت ثمنا للثورة ضد العادة والتقليد والبديهة.  المفارقة أنه ذكر شخصيات أنا نفسي أقتدي بتجاربهم الفكرية بكل تنقضاتها، تلك التناقضات التي أعرفها وأفهمها جيدًا ومع ذلك؛ لا أراها إلّا فاتورة للاختيار.  صَمَتتُ فجأةً، وسرحت.. فانبلج حديث ساكت مع نفسي كان عنوانه؛ أن هذه التجاوزات والقفزات هي التي صنعتني، وصقلت ثورتي على نفسي أولًا والمجتمع السافل والمنحط ثانيا، وعلى مفاهيم بالية ومُسلّمات مُهترئة ثالثًا. كان قلبي يبكي لحظتها، وشعرت بأنَّ كل ثورة نبيلة يرافقها ثمن فاحش وبذيء وغير أخلاقي كأن تطحنك مكائن الهوي...

لحظات مجنونة

  الكاتب: هاشم شلولة ٢٣ يونيو ٢٠٢١ آه يا عزيزي!. ليس من السهل أن ينتزع الإنسان لحظات مجنونة، تلك اللحظات التي تحفُّها السعادة الخفيفة ممشوقة القوام والهوام.. إنها موجودة، وقد نلمسها حين تقوى نظّارتنا على لمس الأشياء بعناية. نحن المُتعبون؛ يصبحُ لدينا انفعال السعادة بالغ وبليغ حين تشاء صدفة واحدة أن تكون انتفاضة على الألم، تلك السعادة التي يحققها الوجود حين يتقوّس ليجعل قدميّن مقابل قدمين؛ تسيران معًا في براحٍ واحدٍ بنفس الروح ووجهين يخترقان كُلَّ الجُدُر والمرايا. هكذا إذن؛ تقوى الأسماع وتتسع حدقات العيون، وتصبح الأوجه الخافتة جليّة حين نريد أن يصبح البحر شريكًا معنا في شَرَكٍ واحدٍ؛ ماهرِ التجلّي على حين اصطباغه بوجه عاشقيّن صغيريّن من بلادي التي أرهقها التتابُع.. أتيتُ "من كل منافي الأرض" باحثًا عنّي وعنك في أفقٍ حزينٍ بليدٍ تليدٍ... يُذاب في خفقةٍ صادقة، تغسل جسدها بالقهوة، وتُعلِّلُ الاحتمالات الكثيرة والجزيلة واستفاقات الخجل في مقدمات رؤوس الصاعدين إلى الله، العائدين إلى بنيانهم الأول بقُبلةٍ سريعة، بومضةِ جنونٍ قريرةِ عين حين تريد طاولات المقهى الفارغة من كل شيءٍ عدا ده...

الروايات التي في الصدور (كلام قديم)

  الكاتب: هاشم شلولة من الممكن الافتراض بأنَّ رواياتنا التي نحملها في صدورنا تعرضت للتهميش، رواياتنا الحقيقية الأولى.. لكنها ثابتة كثبات أسمائنا حتى لو كان هذا الثبات على حساب تغيُّر الأفكار وتبدُّل المناهج. يسير العمر فينا بنفس الطريقة، نخبِّئ ملامحنا الأولى في جيب، وفي أخرى راهن ما يُلمَح منا. لا مجال للتوازن، ولا الفِكاك من أزمة صراع الذات المُشتعِل، والضبابية الخاصة بعلاقتنا برواياتنا ومساراتها المختلفة، ومدى التشابك المُتغيّراتي الموجود في ظلال هذه العلاقة التي تحفر بقاءها باستمرار في أدمغتتا، ونظل مُرهَقين.  كان الاختيار الفكري مجرد مفردة دخيلة على مجمل استشباهاتنا المُختلفة بزاوية منهاجية عقدية، نتكِّئ عليها من منطلَق الحاجة (التَّرَفِيّة باعتقادي للانتماء). والمُحصّلة لكون الاختيار الفكري دخيل؛ كانت الضياع والتشوه، والتشظّي للإنسانية التي نبحث عنها كهدف، فأصبحت العبثية عنوان منطلقاتنا ومسالِكنا، ومن يختار سيخسر الكثير، أول هذا الكثير تكوينات شخصيته المرجعية، وإطارات الإنطلاق نحو الأفكار، ودوافع هذا الإنطلاق، وجهاز استشعار الوصول والاستقرار.  بمعنى أدق؛ فإنَّ ما يح...

ما يصل من العاشق 4

  الكاتب: هاشم شلولة صباح الخير أيتها الجميلة.. صباحٌ أشبه بملحٍ على شفة الجرح المقذوعة لأنَّ كلامًا كثيرًا أُجِّل، والتأجيل بمعنى الترتيب الذي قد نحتاجه لصياغةِ جمالٍ ما، والتردد أداة من أدوات هذا الترتيب أو بالأدق درجة؛ فالأقدام التي تسير فوق الدرجات أقدام مرتعشة ومرتجفة ومصدومة وخائفة من كل شيء بدءً بالخوف وانتهاءً به.. وقد نسمّي ذلك بالخشيةَ من اليقين، والتي تتعارك مع فلسفاتنا التي شكّلتها الصيحات والصرخات وندبات الأمل الكبيرة... -إن كنتِ تقصدين العالم أنا وأنتِ.. فليس احتمال بقدر ما هو تأكيد احتمالي للنجاة والإنقاذ الذي نحلم ونرسم سويًّا، أما العالم الذي سوانا فهو بليد، مُتعَب ولا يُقدّر أي فعلٍ يحفُّه الحب، لكن لو لم يبق سوانا فيه، سنفعل الإنقاذ، سنفعله بأيدٍ من الورد المُبلل بقطراتٍ من ماءِ إرادة كل منا في أن يكون ضِفّة على نهر/ نحن ضِفّتان وما بيننا ماء.. ماءٌ بلون الخطاب الرقيق؛ المشفوع بزُرقةٍ ذهبية كزُرقة قلبٍ يعتنق الحب...  أقلقني توصيف ليلة ثقيلة، وفي غيهب قلقي تذكرتُ ازدحامي بِك وازدحامكِ بي؛ اللذين يمنحانا ثورةً على كُلِّ الأثقال التي قد تشارك قافلتنا الرقيقة وا...

في ما أشد به أزري. (من نصوص قديمة _عامية_)

  الكاتب: هاشم شلولة لستُ ممن يعتنقون الأمل، ولستُ إيجابيًا.. بل إنسان نِكِد ومسحوق في أعماقي مع التحفُّظ والمُداراة لحفظ من يحتك بي من هذه السلبية، لكنّي باستمرار أحاول التملُّص من هذا الدور، والذي خصصته لي الحياة رغمًا عنّي فلا عاقل يريد أن يكون هكذا، ولكن حتى محاولات التملُّص هذه محاولات شاقّة على إنسان مكون من كم كيلو لحم وشوية عضم وستة لتر دم... مؤلمة وفي غالب ارتداداتها على حساب الأعصاب، وتُهين أنفة الاكتئاب ورزانته التي يؤسس لهما الوعي، وتحوّل علاقتك بالمتغيرات والأحداث إلى علاقة هستيرية ومرتكبة إلى حدِّ الخطأ. لذا؛ على أحدنا أن يكون مُلمًّا باستراتيجيات التملُّص هذه وبعواقبها وما يرتد عليه منها... حتى لا يقع فريسة لردود أفعاله التي قد تكون في غير سياقها المراد لكَيِّ الوقائع النتائجية المفروضة من قِبَل الأحداث عليك كإنسان؛ فأنت مُساق غالبا ومسلوب الإرادة بالتوازي مع إرادة الحياة ومتغيراتها سيئة المزاج والسمعة.. قد تنفذ طاقة أحدنا في مواساة نفسه أمام كوارث الحياة وأخطاءها ولعناتها التي لا ترحم من هول التتابع والتقهقر الذي قد يُفرَض علينا على حين مفاجآت الحياة ولخبطاتها غير ا...

استدراج رمزية الحرية لنا

  الكاتب: هاشم شلولة من الطبيعي أن تستدرجنا رمزية الحرية، التي تأخذ في غالبية أسس أشكال تكوينها الطابع النظري، الذي يتقاطع مع مجموعة كبيرة من مشاهِد التطبيق، لهذا فإننا نظل نحفرُ في الصخرِ بإبرة الفن علّنا نمارسها ولو حُلُمًا، دون أن نلامسها. كلّما قطعنا ثلة من الخطوات، حملقنا في أسقفِ غُرَفِنا، وسألنا: أين الحرية؟.لكن، هيهات فأين الحرية عزيزي برغسون الحُر!؟  من أهم أسباب هذا الاستدراج المركَّب وصعب المراس والمزاج؛ أننا ودون أن ندري، نولد موتى ومسحقوين. كمُحَصِّلة لذلك؛ فإننا نلجأ إلى أُمُّنا الحرية رغم احتمالية تأكيدها، وثنائياتها العديدة، وتشوهاتها ومدى صدق أمومتها التي ننشد... نريد بذلك إخبار العالم والكون والإيمان.. أننا أحرار، وأنَّ الحياة ليست مِنّة علينا، وندفع ثمن ذلك موتًا، وهذا هو.. هذا هو بالضبط ما يحدث، وما تقوم به أبدية أسباب الحرية الطويلة والممتدة على ساحل إنسانيتنا أولا وأخيرا وفي كل وقت.. موتٌ مستمر، ورغم ذلك لا نصل.  استدرجتنا رمزية الحرية حقيقة وليس كذبًا، والوهم يشهد ذلك بصيغةٍ فلسفية قد تكون متناقضة مع مستوى تماهينا مع الحرية واتصالنا بها ومستوى مجهود...

التناقض الرصدي للتاريخ العربي

  الكاتب: هاشم شلولة هناك تناقض مُلفِت في فلسفة رَصد وتأمُّل التاريخ العربي المعاصر، ولكن في ظل فوضى التناقض هذه هناك ثابتة واحدة، وهي تفاوت دوافع المثالية المطلوبة من قوانين الطبيعة ربما أو قوانين قومية أو غير ذلك... الأمم في مطلع هذه المُعاصَرة كانت حقيقية بما يكفي، وكانت الحروب تحدُث، وبذات الأشكال المُفزعة التي تكررت مرارًا.. بالتوازي مع ذلك، من الطبيعي أن تطفو على السطح قوانين تخّليق الحروب وشعارات الإنسانية، وما إلى ذلك من ردّات الفعل المُشابِهة. بالتالي، لم تكُن الإنسانية واضحة بالمُطلَق، وهذا على سبيل الدعوة الرمزية للإنسانية فقط. لنذهب إلى دافع الحرب باستدراك، ستجِد أنَّ البحثَ عن الإنسانية بارزًا في سياق من سياقات تناول أسباب الحرب الحالمة كالحرية ونضالات الشعوب إلخ.. أو قُل عن هذه الأسباب منتمية وعديمة الخبرة. كان مُزعِجًا شكل الحلم البشري بالخلاص، ومن البديهي أن يُخلِّف هذا الحجم جماهيرًا مطحونة ومُتعَبة، وكل ما هو في قادمهم شَرطِيًّا سيكون تطويرًا للهدوء والاستقرار والاستراحة من الحروب التي دغدغت الإنسان... ربما حدث ذلك، ولكنّه كان استقرارا زائفًا فمنذ أيلول ٤٥ وبعد ذل...