التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2023

ماذا يفعل الأحياء؟

  الكاتب: هاشم شلولة _من يوميات الحرب في وسط هذه الزحمة من الموت.. ماذا يفعل الأحياء؟ الأحياء بشكل الحياة البيولوجي، حتى البيولوجيا لدينا أصبحت معطوبة.. أجسادنا تعطلت، وتقلعطنا والتعن أبونا.. الشهيد استشهد واستراح من الحزن على من يموت، ومن الوقوف على أبواب المخابز، والركض خلف الماء والوقود والغاز وخلافه من حاجات الحياة الأساسية.. صدقا، إن الموت أفضل من هذا الركض المحفوف بالإذلال وقلة القيمة والقلة والقهر..  تاريخيا وموضوعيا، ففي أي مواجهة بين طرفين يمتلكان شعوبًا، فإن المدني يكون في الملاجئ وحاجياته الأساسية على الأقل موفرة، والمحارب يكون فوق الأرض.. إلّا عندنا، محاربنا تحت الأرض، ونحن فوقها نستقبل القصف والتدمير والجوع، أو لنا الأمم المتحدة كما قال أخونا المجاهد موسى أبو مرزوق من الدوحة، أو أن استشهاد أكثر من ١٠٠٠ آلاف خطة مدروسة حسب تعبير أخونا المجاهد من لبنان أسامة حمدان.. أو أن تحريرها كلها ممكن حسب مكرفون البطاطا تبع إيران وقطر تميم البرغوتي، تحريرها على حسابنا كناس عزل، بدناش شي من الحياة غير الحياة!!!  هات لي موقف واحد جدي من مواقف المحارب تبعنا كان عنوانها الشعب ...

التأدب مع الله وقت ابتلاءاته

  الكاتب: هاشم شلولة _من يوميات الحرب. أكثر الأوقات التي ينبغي فيها التأدُّب مع الله، وفي حضرته.. هذه الأوقات، أوقات الابتلاء الكبير والشديد التي نمرّ بها. الله سبحانه مُفصّلٌ مطلَق لكل شيء في هذه الحياة، ومدبّر مطلق، وكريمٌ مطلق.. لا يضعنا في شؤون أكبر منّا أو أصغر، ولا يحمّلنا ما لا طاقة لنا به..  إن مات أحدنا أو قُتِل، فهو ميت أو مقتول قبل موعده المُدرَكِ ضمن حواسنا. ليس لكم على الله سلطان، ولا لكم شراكة في أقداره التي تنفَذ على مرآه، وكما رسمها بدقّته المطلقة، والتي لا نستطيع إدراكها مهما تخيلناها أو تدبّرنا، قبل أن تبدأ الحياة، وقبل أن تأتوها بحدِّكم الزمني الذي لا يساوي قصعة من زمن الكون الكبير والعميق.. لحكمة هو يعلمها، ولا نعلمها.. وإن اطلعنا عليها فلن تعُد حكمة.  لو لم تنفذ هذه الخطة الإلهية، لنفذت الخطّة الإلهية. المحصّلة واحدة، والوسائل والظروف في اختلاف وتباين، وكل ذلك حسب ما نرى، لا حسب ما يرى الله سبحانه.. لأنَّ ما يراه يعلمه هو وحده لا شريك له في العلم.  ونحن كمبتلين بحرب ضروس وطاحنة كهذه، يشنّها أعداء الله ورسوله وعباده علينا، وعلى بيوتنا وأهلنا وأحبا...

لا تهنوا

  الكاتب: هاشم شلولة _من يوميات الحرب. هناك مستوى رفيع من مستويات رقابة الله علينا، ينظر لنا وإلينا وعلينا.. بطريقةٍ لا تماثل أقصى أشكال الرقابة المُتخَيّلة من قِبَل عقولنا، مهما بعُدت في خيالها، أو تركّبَت.. وبمشهدٍ استعاريّ تصبح الصيغةُ؛ الله فينا. بمعنى أنَّ بصيرةَ الله سبحانه تصبح الله ذاته في مستوى عالٍ وسامٍ من المستويات الروحية العليا. وما أعمق أن نحيا الحياة، ونحيا الموت، والحرب والسلم والدروب كلّها.. ونحن تحت مظلّة البصيرة الإلهية مكتملة العناية.. هذا يعني أنَّ الموت المخيف، والذي نحرص على اجتنابه حياةٌ أكبر وأجمل من الحياة، فقضاء الله يساوي في أبصارنا بين المفاهيم والأفكار جميعها.. ويلغي التمايز والتراتبية بين المخيف وعدمه.  والذي نفسي بيده نحيا حياةً لم أرَ أكثر منها صعوبة في حياتي. حياة متعبة وخائفة وخانقة بأكمل صور الوضوح لهذا التعب والاختناق وهذه المشقة.. وذلك ضمن القراءة الموضوعية والعملية للحاصل، ولكن ضمن القراءة التي تقع تحت مظلّة التناول الإلهيّ البصير، فهي فسحة للصابر من أجل تأكيد هذا الصبر، ومساحة للذاكر من أجل تمام ذكره، وفرصة للعابد من أجل التأمل في عبودي...

النقص والإيمان

  الكاتب: هاشم شلولة _من يوميات الحرب. هذا هو ميدان الإيمان الحقيقي، وإن لم نصبر ونحتسب ونتضرع.. فمتى نفعل؟  هذا هو النقص الحقيقي والواضح والدقيق والصارم في الأموال والأولاد والأنفُس والثمرات.. النقص الذي لا جدال فيه، هذا هو قهر الرجال، وهذا هو الابتلاء العظيم.. وها نحن ننتظر البشرى، العاقبة الحسنة لنا كصابرين على قتل أهلنا وتدمير بيوتنا وتشتيتنا وإفقارنا وطحننا.. ننتظرها كما وعدنا الله سبحانه وتعالى.. وإنّه تعالى مقسط عدل رؤوف حليم.  لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ونفوض أمرنا إلى الله إنّ الله بصيرٌ بالعباد. اللهم إنّا نرجو رحمتك، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شأننا كله. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. 

هجرة ال٤٨ الجديدة والأسوأ

  الكاتب: هاشم شلولة. _من يوميات الحرب. هجرة ال٤٨ كانت أهون، لإنه النازحين وقتها كان قدامهم في مساحة وخيارات أكتر، كان في أماكن يروحولها. النازحين اللي يوم، ال٢ مليون مكدسين فوق بعض. الأكل والشرب والحمام والنوم كله في نفس المكان..المخلفات  بتتراكم والسيارات بتتراكم، والبشر وملابسهم وفراشهم.. كله بيتراكم.  في كل متر بتلاقي عيلة حاملة أغراضها وملابسها وبتمشي بالشارع. المنطقة اللي أنا فيها منطقة مليانة مدارس، ما بتقدر تمرق الشارع من الريحة. أنا بسأل حالي كيف الناس اللي قاعدة جوة الصفوف عايشة! كيف بتاكل وبتنام!.. عنجد مش عارف، مش عارف كيف..! مخي واقف حرفيا. والركام المتطاير والشظايا والزجاج المكسر في كل سنتمر. وفوق هاد كله الطيران من الجو بيقصف وبيهيل بيوت بللي فيها، والدبابات بتقصف قذائف من الشرق، والزوارق بتضرب من الغرب البحر..  كلشي بيضرب فينا، كلشي بيقتل فينا، كلشي بيطحن فينا، كلشي بيشرد فينا.. الموت في كل سنتمتر، في كل لحظة، في كل نفس يا ولاد الكلب.. ولكو شو فيه!  الموضوع بيتعب وبيغص القلب وبيبكي لدرجة النحيب.. نفسي الدنيا كلها تعرف قديش احنا تعبانين ومقهورين و...

لسنا أساطير

  الكاتب: هاشم شلولة _من يوميات الحرب. كل شيء بارد، شعور عريض بالضياع، قشعريرة خفيفة مستمرّة. كل ضربة جوية بمثابة قفزة من حائطٍ عالٍ لقلبك.  أينما ولّيت وجهك تجد أسرةً تحمل على أكتافها ملابسها وفُرُشها، وتبحث عن مأوى. أينما نظرت ترى ركام، كل الأشياء ركام، وكلها مدمرة ومبكية.  كأنّها قيامة، يفرّ فيها المرء من أخيه، وأمّه وأبيه، وفصيلته التي تأويه، مع فارق الاعتبارات الظرفية. ربما كابوس، هو كذلك؛ كابوس.. لم نصحُ منه بعد.  الإنسان في أقل من ثانية؛ يُلغى تاريخه كلّه، مشاويره، أصدقاؤه، ذاكرته.. كل هذا عمرُ زواله ثانية، ثانية واحدة يا ولاد الكلب يا كَفَرة يا قَتَلة.  لسنا أبطالًا، ولسنا ما تبقى من كرامة وشرف هذه الأمة الضعيفة، ولسنا خارقين، ولسنا كما تنقل صورتنا قنوات الأخبار والرشقات..  نحن بشر فقط، خائفون، قلقون على أنفسنا وأهلنا، ومرعوبون من فكرة أن ينهار سقفٌ على رؤوسنا، ونموت أرقامًا.. ببساطة، نحن لسنا أشلاء. نحب الحياة، ونريدها، ونكره الموت. 

قراءة أولى ل٧ أكتوبر

  الكاتب: هاشم شلولة _من يوميات الحرب. إسرائيل ومن خلال حصارها لقطاع غزة منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، قدّمت لما حدث يوم السابع من أكتوبر، بل وسهّلت الطريق له.. وجعلت هذا اليوم نتيجة طبيعية للخمسة عشر التي مضت، وذلك للأسباب التالية:  الشاب الفلسطيني المحبوس انحصرت أمامه الخيارات، وتحددت.. إما الهجرة خارج غزة للبحث عن حياة غير محاصرة، وهؤلاء أكثرهم أصبح رقمًا ومنجِزًا في العالم؛ لأنَّ من ذاق الضيق تفوق في الفسحة حسب أدق نظريات علم الإنسان. وإما الانخراط في الحالة الفلسطينية الغزاوية خصوصا، المحشوة بمفاهيم وأدبيات الجهاد. وهذا بالطبع مدعّم بواقع الحروب الدورية والقصف والعدوان.. هذا النوع من المفاهيم المألوفة لكل إنسان في غزة جعل من الموت شهيدًا هاجسَ هذه الفئة من الشباب، ولكل إنسان هاجس.. فانغمس هذا الصنف في تلك الحالة المشحونة بالآداب العقدية الجهادية، التي من شأنها تقزيم ومحو أي تعلق بالحياة الواسعة التي يرونها خارج غزة، ومزيد من الرغبة في الانتقام من السجان الاسرائيلي.. وإما أن يجتهد الشاب في دراسته الجامعية فيتفوق، ويجد وظيفة حكومية أو وظيفة في وكالة الغوث والمؤسسات الأهلية.. ...

لحظة ابتلاءٍ عظيمة

  الكاتب: هاشم شلولة  _ من يوميات الحرب. بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ (31) إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ  ٱللَّهِ  وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ  ٱللَّهَ  شَيۡـٔٗا وَسَيُحۡبِطُ أَعۡمَٰلَهُمۡ (32)} ليس عندي ولا عند أي فلسطيني يعيش في غزة ما يقوله. ليس لنا إلّا الأمل بالله سبحانه وتعالى، والتضرع له من أجل حماية أحبابنا ونصرة المقاتلين الذي باعوا الحياة الدنيا واشتروا الآخرة، والاطمئنان على بعضنا البعض، والاستئناس ببعضنا.. لأنه على ما يبدو أنَّ الزمن توقف، والسجال سيطول، والمعركة مستمرة.. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، ولا تفجعنا بأهلنا وأحبابنا، وارحم شهدائنا، واشفي جرحانا، وفك قيد أسرانا.. إنك على كل شيء قدير.

اقتباسات مفضلة من مرجعي المفضل "قصة الحضارة"

 ويل ديورانت "ويليام جيمس ديورانت  ( بالإنجليزية :  William James Durant )‏ (من  1885  - إلى  1981 ) فيلسوف، مؤرخ وكاتب  أمريكي  من أشهر مؤلفاته كتاب  قصة الحضارة  والذي شاركته زوجته  أرئيل ديورانت  في تأليفه."  _مصدر التعريف بالكاتب ويكيبيديا. إن الأمم تولد رواقية وتموت أبيقورية، يقوم الدين إلى جانب مهدها، وتصحبها الفلسفة إلى قبرها.  .. سيظل الشمال إلى الأبد يمد العالم بالحاكمين والمقاتلين، والجنوب بالفنانين والقديسين؛ فالجنة إنّما يرثها الجبناء. .. الدول لا تبنى على المثل العليا، إنما ينهض بنيانها على طبائع الناس. .. إن كل دولة تبدأ بالعنف ثم تأخذ في طريق المدنية الذي ينتهي إلى الحرية.. (ذلك إن أمنت على نفسها الخطر)  .. الإنسانية تشككا في آلهتها ازديادا يبلغ أقصاه في حالات ازدهارها المادي، وتزداد لها تعبدا ازديادا يبلغ غاية مداه حين يعمها البؤس.  .. إنك لن تجد بين المتفكهين من يتفكه كما يتفكه التاريخ.