التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

تشتت

  الكاتب: هاشم شلولة هذا التشتُّت الغامض والممتد؛ لا يمكن توضيحه أو وقف زحفة.. لأنَّ الغايات لم تعُد مفاتيحًا، والأشياءَ تخاطرَتْ مع الرماد. لم نعُد نبحثُ عن الخرائط كما كُنا أول مرّة بعد أن رمتنا القواربُ على شاطئِ هذه البلاد المنسيّة، كما أننا فهمنا مراميَ الآثار المطبوعةِ على الرمال منذ أول حزنٍ وأغنيةٍ وجنازة...  ظلّت الأشباحُ في العقول، ويوم أرادت التحرُّر؛ باغثَتْها الأسئلةُ الملتبسةُ حول المصائر، وأماكن كنا نرتادَها حين نجوع أو نفقد سيدةً من اللواتي كُن يسقين يأسنا أملًا.. المصائرُ دُفِنَت في بيوت الأجداد، والسيدات لم يعُدن عناوينًا برؤوس الصفحات المثالية الصبيانية.. اختفَتْ الآحاد، وأصبحت الأعراسُ مواويلًا للوداع/ حتى الوداعات ارتبكَتْ، والمواويل صارت تراتيل جنائزية لا تفهم التوقُّف..  رفعت الأضغاثُ رايتَها كأنَّ خيالًا أليفًا يلاحقها، والبوارج انتبهَتْ لسباقِ الغرباء على الوصول.. مرَّ أخي حاملًا على كتفيّه تاريخَ الصمتِ القتيل كما مرّ قبله أخوةٌ كُثْرٌ طردَهم أهلوهم من نهارٍ مفتوح الجدل على مرأى النوافذ والأبواب.. فاستوفى الجمعُ حِصَصَه من المجاهيل المتردِّدة الب...

الحياة مطرقة الإختيار

  الكاتب: هاشم شلولة نحن ندركُ جيِّدًا في أعمق طوايا تناولاتنا للحياة، بأنَّها مطرقةٌ للاختيارات مصنوعة من تراكمات تجاربيّة معظمها مؤلم. على سبيل المثال؛ نحن نختار!. حسنًا. نظريًّا وأدبيًّا؛ في وجهة نظر "إيفان تومسون" فيلسوف العقل والظاهرة؛ أننا حين قلنا "نحن نختار" شكّلنا بذلك ذاتًا جديدة، وحين نحلم بالحرية نشكل ذات أخرى، بالمُجمَل؛ الإنسان مجموع ذوات؛ إذن ما مدى الصراع الذي سيحدث بين أي ذات وأخرى؟. بعد أن نختار، نصطدم بالخلفيات الفكرية الما قبل فكرة الحرية التي تم الانطلاق بها نحو الحرية، لأنَّ كل عقيدة بالضرورة نقيض لأيِّ معنى يرتبط بالحرية. وهنا يجب أن يكون الشق العملي للحرية، بحيث تُختزَل في فكفكة كل هذه الأبجديات والانطلاقات الماقبل حرية، وبالطبع؛ فإن الفكفكة عملية أولية على اتصال بمُحرِّكات ذهنية واعية، تحتاج عددًا من سنوات التدرُّب على التجرُّد الهووي حسب تعبير فتحي المسكيني. نحن نتجاوز كل هذا، وقد لا نقرر أصلا ونفرض على أنفسنا مجموعة سلوكيات قد تكون معظمها في مسار ردّة الفعل، ونسميها حرية. نحن لا نتحول أحرارًا هنا؛ نتحول مرضى، لأننا فقدنا شرعية مطلبنا بالتج...

ما بعد الزيادة

  الكاتب: هاشم شلولة زائدٌ عن حاجة الأشياء، أسير في الأرض بلا رؤى، يلتفُّ حول عنقي حبلٌ من النقائض والنقائص. أرّقني الكلام، وتمادى الصمت في وحشته. حوَّلتني امرأةٌ ملتبسة في وقتٍ قريبٍ إلى رغيفٍ يلتهمه الشكّ، وماء تشربه خبايا الريح كأنَّ جنوب البلاد خصمي الأبديّ. مرتابٌ كأنّي المستقبل حين يختار مَن يؤجِّلهم، كأنّي رهاب القيمة والمعقول وصوت الذئاب... أعودُ إلى أجلي في كلِّ مرّةٍ خاويًا من الأشياء جميعًا عدا قصيدةٍ يمتطيها الغبار واغترابٍ زمكانيٍّ مُتراخٍ.  قبل أيّامٍ صادفتني بائعةُ سمك، كنتُ غبيًّا وفتَّشتُ في سلّتها لا عن سمك، إنّما عن وجهٍ لا يؤاخذ إيجادي، ويمنحه معناه فربما عرفتُني ذات مرّة لكنَّ ثرثرة البائعات ومُقايضاتِهِنَّ التي لا تنضَب عار وتُفسد الصفقة. كان الوقت فجرًا رماديًّا يُغنّي، وترقص على ألحانه راقصاتٌ بلغن الرُّشدَ، وكان الرَّقص فتنة فابتعدتُ برهبانيّةٍ وبقيت مُطلًّا كآلهة الفراغ على تأجيلي، وجوعي وانهماك الرَّفض بجنائز الإيجاب.  سؤالٌ ما في السوق، قد يمنحُ طريق العودة للبيت معناه وخصوصًا إذا ارتبط بامرأة يُضاجعها البحرُ خلاسة، ربما وهي تضحك، أو تصنع قميصً...

نبأ الحب الأخير

  الكاتب: هاشم شلولة فوق أعلى مكان في مدينتي البائسة، كنتُ أزفّ النبأ الأخير بدموعي خلف قَنِّ الدجاج، وأعرج إلى السرّ.  كنتُ مرتعشًا، وأخاف تلصص المسافة عليّ، كما كانت تفعل دائمًا مع كل الذين خسروا وخابوا..  كان لديَّ نصيب في شطيرة الوداع لكنَّ أحدًا استغنى عن حصته، وأخذتها كاملةً. كنتُ جائعًا فلم أطعِم أحدًا من المُودِّعين والمُودَّعين..  كان وجهي رسالة نبيٍّ سار خائفًا على مدخلِ النهر فارًّا من الأبدِ والعيون الذابلة ومقاعد المنسيين الخشبية، التي لها أقدام وتركض كالسعار في جسد الغرباء..  هل صرت وحدك؟ هل صرتك يا ابن الخراب؟.  تركوك مركونًا بين مقاهي مدينتك الخَرِبة، تشتعل تارّة بنار خُطى الذين مرّوا سريعًا، وتارة تسقط في نفسك التعبى. أنسيت يا ابن الجرح جرحك أم تماهيت مع أزل السقوط الساقط؟  هكذا؛ ستقف الآن، تهزُّ كتفيّك وتفتح يديك نصف دائرة، وتتساقط من جبينك علامة الاستفهام تلو الأخرى..!  أيمكن أن يموت البحر؟  أيمكن أن يرانا الحب من بعيد ويومئ رأسه ويمرّ هكذا دون غبار؟.  سينقضي بلل الجفاف، وتُهزَم نبوءة التوراتيين الصغار الشاعرية. سنُنسى...

ومضة في سقوط التاريخ

  الكاتب: هاشم شلولة إنَّ التاريخ عاجز عن حصر أبطاله وغربلتهم، لهذا يسقط دائمًا، وتُخامره أفكار اللاإنتماء إلى الأبطال، نظرًا لتداخل حقائق الأبطال، والتي منها اللابطولة. التاريخ يسقط دائمًا لتسارع مجون وهوس وهستيريا المنتمين إلى تدوين أنفسهم في سجلاته التي تسقط تباعًا بواسطة الزخم التحوّلي للأشياء الذي يعتري الحاضر بنهم غريب وغير متضح الملامح بل والشائك كالمستقبل المنشود. إن التاريخ هو نوتة موسيقة أصابت المايسترو بخلعٍ في كتفه مما أدّى إلى استقالته المؤقتة، والتي ربما تمتد لتصبح دائمة. لهذا؛ علينا ترتيب الإستصاغة الرؤيوية لفكرة التاريخ وأقول فكرة على هامش تشيؤ التاريخ الذي نخلقه نحن الذين نحاول عبثًا تشكيل كينونة خاصة له. لماذا الرؤيوية؟. حتى نتعثر ببوابة الدخول إلى معناه الحقيقي، والذي يحتشد بداخله رُهاب اللاوجود للبطولة فيه، والمؤدي إلى وجودها، وليس بالطريقة الديكارتية فلسفيًّا إنما مشهد حَلّي لجدلية الأبعاد الكبرى للتاريخ، والغائبة بشكل استطرادي غير مقصود عن اللائسين في وحل التاريخ النزق نزاقة العلاقة بينه وقاصديه.

طاعة حواء

  الكاتب: هاشم شلولة خُلقن بنات هذه البقعة طائعاتٍ مُطيعات، لم يؤرّقهُن يومًا لغز الحُرية، أو ما عَلَقَ حتى في نعال الحقيقة حين تسير على رصيف الوقت. لم تؤدبهنّ "عشتار"، ولم تُلقنهنَّ دروسًا في الغيب الصامت. جِئنَ بلا أثواب يَغُضِّنَّ بها وحشية الشيب القصير، ولم يُفكرن يومًا في حياكة ثوبٍ لذلك، تأبطتهُنَّ "ستوكهولم" الشريرة، وخَيّرنها ليجعلنَ منها راية دفاعية غابرة حين مُضاربة الصَّارخين بعُريِّهنَّ، المُنددين بحاضر التأويل الخائِب. قَتلنَ في أنفُسِهِنَّ سرّ الصوت الصادحِ ببراح فناءٍ يحتض الشَّعر الطائر في سماءٍ تخلقها لماذائيةُ أفعال الذكورة الغامقةِ كالأنوثة التي قَذَعَتْ الغوايةُ ظهرَها. خُلِقنَ البنات، ولم يكُنْ للخلقِ تاريخ تراتبيّ؛ يحتوي براكين اللغة الساكنةِ حناجرهن عنوةً وقهرًا. على البنات أنّ ينقلِبنَ على اللغة اللاغية والتاريخ الهادس بالعماء الموفور. أن يُعِدنَ "مينلاوس" إلى حُضنِ "إسبرطة"، والوقوف فوق أعلى تلّة في "أثينا" مرددات:  يا تيه المطالع، يا تأخُّر الوصول!.

الجسد الذات والموضوع

  الكاتب: هاشم شلولة الجسد الموضوع يختلف كليا عن الجسد الذات.. وذلك الفخ الذي تقع فيه غالبية الناس، وأخص بذلك الذكور. قبل إقدامهم على ممارسة الجنس تنبني التصورات على قوالب مُتخيّلة شوهِدَت إما على الشاشات أو حُلِمَ بها أو في الساحات العامة. في هذه الأماكن الآنفة تُعرِضُ المرأةُ ما تريد عرضَه من معالمها وملامحها وجسدها.. وهذا هو التعريف البسيط للجسد الموضوع. أما الجسد الذات فهو ما يقع في خيال الذكر من جسدٍ لا ينفصل عن بقية المعايير المُحدِّدة للوجود الأنثوي على حين العلاقة الجنسية بالرجل، وذلك الأقرب للسواء العقلي والنفسي. هنا نستطيع استخلاص فكرة أنَّ الجنس ليس هو بشكله البيولوجي المعتاد، وليس لذة التحام الجسديّن فحسب. لذة الجنس تكمن في التخيُّل المُحايِد للمرأة أولًا؛ كونها مرأة إذا سقط جزء من حساباتك الخيالية لجسدها؛ فإنَّ جزءًا آخر سوى جسدها يُعيدها إلى كمالها في خيالِك، لأنَّ أي امرأة مهما بلغت حدّة جمال جسدها؛ لا بد من نغزةٍ تُعيقُ اكتماله، المرأة المكتملة جسديًّا غير موجودة، أو موجودة في الجنة فقط. يجب علينا إدراك أنَّ الجنس عملية محض بسيطة ومعقدة في آن. بسيطة من حيث هي مطلب ب...