الكاتب: هاشم شلولة عزيزتي.. كنتُ قد جهزّت نص الرسالة منذ أواخر يناير، وكنتُ متردِّدًا في إرساله، لكنَّ غيابَكِ المُقلِق رفع من منسوب جُرأتي، ودعاني رغمًا عنّي لإرسال هذه الرسالة لأطمئن عليكِ أولًا، وأقول ما أختزنُ ثانيًا.. فمنذ اللحظة الأولى لغيابكِ لم تسكُت خليّة في عقلي عن التفكير في الغيابِ وأسبابه ودواعيه.. الغيابُ يعلِّمنا الجرأة وفنون التذكُّرِ والنسيان. ازدحامٌ كبير يحوِّطُ خلايا عقلي لدرجةٍ عجزتُ فيها عن اختيار طريقةٍ افتتاحيّة تُشبه البداية مُفتتحًا هذه الرسالة. لذلك؛ سأعتذِرُ بادئًا بدلًا من التحية، تلك عادتي؛ فأنا كثير الاعتذار، وتفوق اعتذاراتي تحياتي، ويعود ذلك لعقدة ذنبٍ تلازمني باستمرار، تنبثق نتيجة تأمُّل ومراجعة مستمرة لكل بنتِ شفّةٍ أنبسُ بها، وبعد .. مرحبا أيتها الجميلة ذات الوجه الثائر المدلل، المُحتار بين النضج والصبيانية.. تلك الحيرة التي تطفو فوق وجهكِ كقاربٍ لمن يجرؤ على الإبحار كشاعرٍ مثلي، يقضي وقتًا طويلًا في توزيع نظراته في صورةٍ أحبَّها، وهذا بالضبط ما حدث.. كان كل ما جمَّعَه وعياي الباطن والظاهر هو اختزال قامت بارتكابه صورةٌ لكِ.. أل...
مكان أو محراب أو صومعة خاصة بصاحبها، يتم رصد ما يراه المالك من نافذته المُطلّة على العالم فيها، وتدوين ثرثرات المعرفة الارتجالية سواء كانت قصائد أو مقالات أدبية وفلسفية أو صرخات الاحتجاج على هذا البؤس بعيدًا عن وهم التطور وأكذوبة الحضارة. أدب، فلسفة، حديث، تأمل، استبصار.