التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

محاولات قديمة للتوازن

 الكاتب: هاشم شلولة  نسيرُ بتؤدّةِ العاشق؛ إذا توازى المثال والمقام، وتردُّدِ الخائف من آتٍ جلل.. نحو الانبهار؛ لخوفٍ لاواعٍ من تقلّصه الأخير، فالانبهار أيضًا يحتكم للكمّ والكيف والمسافة بين التجسيد والتفكيك.. هذا الانبهار المُصاغ بفتنة المُبهِر من الأشياء، وجهوزية المُبهَر للاستقبال والرجاء وضراوة المحتمَل مما قد نشعر إذا اكتملت فينا الرؤى، وصار الانبهار قصةً لحاضرٍ تحاصره الصور، وترقبُه حاجةُ المستغيث بالماء من الماء..  نتوسّطُ النفسَ التي فينا؛ كأنَّنا نتوازن.. لئلا نُفرط في حصّتنا من دهشةٍ أبقاها صلاحٌ عابر وغيرُ مقصود.. انتبهَت له الزُّرقةُ وأعالي الجبال ذات يومٍ وليلة.. عندما أسقطتنا مواعيدُنا في حُفرة التضاد الأزليّ؛ الممتد من أقصى أقاصي المعنى إلى عمق الغواية، فرفعنا سؤالنا عن حتفٍ باقٍ، مرتَهنٍ لما هو أقلّ من الطول، وأكثر من قِصَرٍ لأنفاس تُحاصرها فكرةُ العوض بالأشياء ومنها..  تلك الأشياء التي تؤاخذ ملامحنا عند كلِّ منعطفٍ ومفترق، ونحن في بيداء السؤال القاحلة ندور حول حجمٍ ملّكتنا إياه الخفايا، وما قد يحدث بين أبٍ وأم.. نحن الأهل الذين جاؤوا من رواية الصحراء...

تجليات محرابية

 الكاتب: هاشم شلولة  إنّك في كلِّ شيء يحاوط ما يقف بصرٌ عنده، ليس معنى أنّك فيه تأكيدًا على أنّك ليس هو.. بل أعماقه؛ مثل سيدة تغزل جسدًا من الصوف، والفرق كالفرق بين جبلين من حجرٍ وأحلام.. تقف عندك اليدُ المسكونة بعلوٍّ ابتلَّ بتراتيلَ من ماءٍ مالح. تسبِّحُك اليد، وتستمرئ ما يُساكِن الصدرَ من غيبٍ بكّاء كغَصّةٍ في الدنيا.. كحزنٍ يُناشِدُه جفافُ الصمتِ وغُسلُ أفنيةٍ صمّاء؛ تُنجيها حالةُ موتٍ لألوان الجسد المحروم والمختبِئ تأجيلًا للواضح مقابل غامِضٍ موعود؛ نسيرُ وفق إملاءاته حتى يأتينا يقينٌ نرقبه ونترقبه.. كتحقيقٍ لجواذب الله الخالدة المُطلقة، والاستعاذة من تشابةٍ كالدعوة لعدمه في مقامٍ يماثل ذاك المقام..  رأيتُك في النبأ المسكور، تجبُره فينتشر، وينتشر فتجبره. وكلّنا.. كلّنا يا سيدي يسترقُ من الطريق الطريقَ، ويفتّش عن مظلّات وأوبات وفُرجات.. نصعد بنباهة المرتجف، وارتجاف النبيه؛ الذي جهل نبواءتَك، فاستجهلته جمالية موازينك.. نصعد فيك، إليك.. كشوقٍ للنفس بعد موت حاضرها، وكشفِك لقادمٍ ملأته أسرارُ الحياة وجهرُها بك.. فهل بعدُ ننجو منّا على حين استعجالنا لبيانك العاجل كإنّه متأ...

ثمّة رجوع ربما

 الكاتب: هاشم شلولة النص من الذكريات، وقد كتبته قبل ما يقارب ال4 سنوات من نشره في المدونة.   عندما تقفُ أمام البيت أو البحر أو وجه مرآة أو امرأة؛ ثمّة خَلف ما، رجوع ربما؛ يقفُ فيما بينكما. هي فُسحة كبرى وانتباه للتأمّل، أو إعادة لمشهد السير الجامد والثبات المُتحرّك.. قد تقفُ قصيدة فيما بينكما وقد يفعل ذلك؛ سردٌ مرتَّب. لا أعدُّ مراجع الإلهام ولا أفعال الوقوف.  هي رُدهة السفر المُغادِر، وفناء الغناء المستحيل الصامت، المليء بثرثرات أهالي البيوت القديمة وسُخريتي المُتدارَكة. أتداركُ أيامًا لأُدرِك أو أُدرَك.. لم يكُن في عهدي سوى صور القبيلة، الشيخ مات وجدّتي، ومن لم يتوقف عن فتحِ حوارٍ مع البغل.. كان عليّ قيادة سجادة من خلال تركيبي عجلاتٍ لها والعودة لزمنٍ فقد زمنيته واشتهاء التتابُع والتتالي.. فوق صخرتين مرتبتين في وجودهما ومكان مكوثهما؛ تعرفان سرَّ الحركة، وسرّية المجاز الذي خلع ملابسه الداخلية ذات يوم أمام خشوع السُّكرِ وأفاعيل الرأس المملوءة بالأدخنة السّامة واحتراق الأخضر. ينادي رجلٌ في غيهبِ الرجوع: كنتَ الطفل الذي أحببت نعومتَه وعنادَه وكرهتُ كونك كبُرت وصِرتَ وس...

في كهف امرأة من اللوز

 الكاتب: هاشم شلولة.  لا بد للمعنى أن يتجاوز زجاجيته لوهلة، والتوقف عن إيلام المطرقة التي تكسّره/ المعنى إسقاط لرغبة أن يكون أحدنا سليمًا من صعوبات الخير أو الشر/ قد يكون هناك معنى وقد يتآلف مع لفظه أو تلتقطه دقيقة من الدقائق.  ما المعنى يا فلوبير؟ قطار أم موت أم صوت أم شجرة أم إله؟.  كثير من عناقيد الضوء، وكثير من العتمة والوضوح الثائر على الجمال الذي يتركه المعنى الضئيل في ملحٍ من الأحلام التي يستخدمها المساكين في الوصول إلى المرداف؛ لأن سكينًا أخطأت الأوردة وشعاعات الرجوع إلى وجهٍ محترق على باب الحديقة.  هل سيسأل الناس عن الأبواب عندما يحاسبهم الله أم سيقولون طائرنا معنا لئن ذُكٌّرنا سنغرق أو نبهت؟.  هو المعنى ساقية تعرف عمالقة السُّكر الصاحين السارحين إلى غرفة الناطور في بلد بعيد.. آه يا قريتي النائية/ ستنقضي البساتين دون إبادة الشجر وجفاف الحليب/ أما المعنى فضاع وهام وخلع سترته ثم علَّقها على صدر الأم تيريزا في إحدى المحطات والأوقات.. أأرسطو جديد يرتدي قبعة ملونة وتاريخ ملتهب؟. هي الصيغة وهو الصائغ والمعنى موعد اعتكف في كهفها، وصار يخشى الخروج لملاقاة ...

الباحث في امرأة غريبة عن الأمومة.. هل يصير عقورًا مرة؟

الكاتب: هاشم شلولة الصبيُّ الذي حمل صورةَ الأمومةِ بين كتفيّه، باحثًا عنها في الطريق الممتد بين أثينا والشرق مرورًا ببيادِر الغرب؛ من المستحيل أن يعقرَ بها، وتصبحُ أمٌّ سيدةً تُشتهى في السريرة، ويُحلَم بها في المساء. هي ليست جسدًا يقعُ بين فاصلتين وراوية يستقوي الصِّبيةُ بها على أقدار الحرمان. السيدةُ التي خبَّأت في جيبها أمومتها، وسحبَت الشرقَ من رأسهِ هاربةً هناك؛ حيثُ مجّانية الكلام المنثور، لا تُدرِك أنَّ اليتيم لا يخون، وأنَّ الصور لا تتجسَّد مالكةً أقدامًا، وهذه الأقدام عارية تتحسسُ أقدامًا أخرى بعفوية وبُطء؛ لأنَّ الأقدام التي تُصلّي على حين لمحةٍ لوجهٍ رأته رماديةُ السكاكين المُعلّقة فوق البيوت المُساواة بالأرض، والخيام المُعادَلة مع العدم الرجيم.  لأنَّ لعنة السكوت، وقدرتي على التفسير التي تفقدُ قُدرتَها كُلّما حاولَتْ نورسةٌ أم الفهمَ من خلالهم؛ تبرزان جليًّا كلما غاب الوضوح، لا أستطيعُ الركضَ لأرسم للنورسات خطًّا مستقيمًا تتعربشه أفلاطونياتٌ كثيرة، أولها أن الطيرَ يبحث عن عشٍّ، ولا يريد سوى العش.. فقط العُش، وثانيها أنَّ القصيدة التي تُلقى هي مجرَّد قصدٍ حليم، يعرفُ الله...

ضل فجرنا

  الكاتب: هاشم شلولة من الذكريات _كُتب هذا النص مساء يوم السادس عشر من ديسمبر من العام 2021. ملاحظة:  ليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب. يا صاحب الزُّرقة؛ تجدَّد أرني ضوءَ مصابيحِك في قبوي المدفون في قلقِ الحقيقة/  يتلو قلقي قرآنًا على أذن الحِلكة الغامقة، الذائبة في الاحتمالات.  هل تعرّفت عليهم حين صادفتَهم على مفترق الصفات الأولى؟.  وهل كان للدمِ لونًا آخر؟  دُلّوني على أخوتي، الذين أضاعوني في ازدحامِ السوق، واتِّساعِ أنايّ.  سألوا البشير عني، فصكَّ وجهه، وقال: أخيكُم في ضياع، قرأتُ بالأمس بريدًا تأخَّر، يقول: بأنّه مات في حادثةٍ عاطفية.  آخرون يقولون أنّه غرق في نَفْسه الواسعة، وصار آيةً لقومٍ يعشقون.  هي الريحُ وكم تردّ الخائبين إلى أسمائهم، وكم يعذبها تاريخُ الذئاب.  عاتبتُ أمي، وعرفتُ من الشبابيك القديمة ما كان بين الله والجوعى، وبين الصالحين والارتجالات الضالة.  ترجمتُ تعاويذي بحياديةِ الأب، وقطعتُ بسكين سقوطٍ شريانَ الأغنيةِ المستقيم؛ لأنَّ طريقَك يا أوحد م...

شطحة من شطحاتي 3

 الكاتب: هاشم شلولة من الذكريات _كُتب هذا النص مساء يوم الثامن عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب. ملاحظة: أعتذر عن الألفاظ غير المهذبة، ولكن لصدق النقل حرصت على عدم قص أي كلمة قلتها أو كتبتها في أي لحظة من اللحظات التي عشتها، فلحظاتي هي تاريخي، ومن لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل.  الحديث عن الألم قليلا، والتوقف عن مسخرته لدقائق أمر إنساني وليس انتقاص.. من المستحسن القول بأن الإكتئاب ناكني نيكا مبينا عنيفا قاهرًا، وفحَّط في مؤخرة عقلي.. نهنهني ودغدغني ولم يترك موضعًا في جسدي إلّا نال منه.. لكن عندي إيمان وحيد في ظل المهزلة الكبرى والألم الأكبر والمفترس، إيمان وحيد وثابت هو: الموت اكتئابا وحزنا وقهرًا خير لي مما أُدعى له، وليست نقيصة بل اكتمالًا أن يموت الإنسان في طريقٍ اختاره بكامل الإيمان، وليس اليقين فاليقين كذبة لأنَّ الطرق جميعًا مشكوك فيها حتى طريقة جلوسي على السرير لستُ متأكدًا منها كما لستُ متأكدًا من أنني هاشم أو غيره..  أعرف كل...