التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عقيدة

  الكاتب: هاشم شلولة من يمتلك عقيدة تنتشر في حواسه، وتتبدد في سلوكه. من يعيش ويموت لله، ويسير في الأرض حاملًا ربّه بقلبه وعقله ومجازه.. لا يُهزم ولا يخسر من نفسه المحرِّضة بطبعها والأمّارةِ بالسوء. ومن الدنيا؛ تلك الساحة الضاجّة بالمُلهيات والمُغريات والفواحش والجواذب.. ومن الجنّ والإنس اللذين لا يكُفّان عن إكثار الضرر ببعضهما، حتى لتكاد ترى الإنسان الموازي لك في الإنسانية يفوق الدنيا وجِنّها في ابتكار المضرّة وطمس المسرّة.  إن الاعتقاد الدؤوب القائم على الاستحضار في كل كبيرةٍ وصغيرة لهو الاعتقاد.. ولكن الاعتقاد بالمعنى المنتشر في عروق رؤيتك للمعاني والمرادفات، لكلّ شق تمرةٍ من التخيُّل، من التفكير في كل ما تقع عليه العين أو يحاينه القلب أو يزاوره العقل من صورة أو تفاعل.. لا بد للمُعتقِد أن يمرّن كلَّ ما فيه من مدارِك وحسّاسات على عدمِ فكاكِها من الحساب الميكانيكي، الذي يصير كذلك مع الوقت، ويبدأ كبحًا لكل فعلٍ مشبوه أو خالٍ من الاعتقاد؛ يزور النفس.. لوقف انفلاتها، حتى لا تصبح عمياء، يرهنها الهوى وطول الأمل بما هو خالٍ من حضور الله في الأفعال والمشاوير والدروب..  تجعل العق...

هل تشبه الأرضُ هذا؟

  الكاتب: هاشم شلولة يجفُّ صوت الأرض هنا، تُكسَر مراياه في جوفِنا كلَّ ليلة، ومع كلِّ قمرٍ يسقطُ.. هل أرضٌ توازي كلَّ هذا الحديد المُحمّى والمصهور بأرواحنا وأجسادنا وتاريخنا؟  كلّما علا صوتُ الرمل، وهو يُمازِج العيون.. هبطت ملامحُ من يحمل القنديل مُستفهمًا عن الغايات في شطحة العتمِ الكبرى هذه، هبطت أعمارًا كثيرة. كان يظنُّ أنَّ السرّ كلمةٌ هي الأرض، وقد احتكم السرُّ إلى ضابطٍ يقضي أنَّ للأرض صدرٌ واسع، فهي التي تكفّلت بشتات أبينا آدم، وهو ونحن منحوتات ترابية راسخة في الدقة.  بدأت الأرض منشأً ووطنًا، وتزامنت مع الأفهام والمدارك مستقرًّا وعشًّا، وانتهت مأوىً أخيرًا، واحدًا ووحيدًا.. مأوى يتحد معنا وفينا، فيصيرنا ونصيره، ولكن للمينافيزيقا سؤالها المجروح، الطويل عن تلك الجلالة الهشة، المُحبِطة، التي تصنع منّا متألّمين ومهزومين بفعل طعن المُستقَرِّ لمداركنا والأفهام طعنًا قاسيًا، غريبًا، يبعثُ على الرغبةِ المقهورة بفكِّ الارتباط ولو بالسؤال.. السؤال فحسب؛ هل ثمّة أرض تستحق هذا كلّه؟ الكل الملخَّص بسقطة الطين الكبرى، التي كشفَت عن أعمق ندبات الترابيين الصغار في المعنى والمبنى و...

إنسان وكفى..

  الكاتب: هاشم شلولة الله سبحانه وتعالى علّمنا شيئا مهما، هو أننا جزءٌ من كل شيء، بمعنى أننا لا نرى الأشياء، ونحن فيها. لذا، لا يحق لنا الحكم عليها أو البت فيها؛ لأننا نرى الأشياء ناقصة، نرى كل الأجزاء إلا الجزء الذي نحن فيه.. وهذا الجزء هو الوجود مكتملا بالنسبة لوعيينا الظاهر والباطن، ومنه نأخذ صورة العالم.. فهل يصح أن نفهم العالم وفق ما يلامسه بصرُ شخصٍ واحد؟. وتلك مشكلة العبيد، وهنا أيضًا تتمثل الفجوة بين المعنى الموضوعي للعالم وبين المعنى الذي نبنيه نحن للعالم. من هنا؛ يحدث القلق. من هنا يتعب الإنسان..  مهما تمكّن الإنسان من نفسه، وأخضعها لإملاءات الله علينا.. فإنه في البدء وفي الخاتمة إنسان بقلب ومشاعر ومساحة تلتقط مسببات الألم ودواعيه.. وكلّما زادت درجة الإيمان قل الألم، وإذا بلغ الإنسانُ اليقين انعدم الألم.. واليقين ليس صورة يمكن التعبير عنها قدرما هو رياح منتشرة في كافة أرجاء حياة الإنسان المؤمن؛ تضبط إيقاعها وتعدل موازينها وتضع كل شيء في محله.. وإن حدثت هذه التوزيعة انعدم الألم، وذلك لا يعفي الإنسان من الابتلاءات. وهنا بالضبط؛ يتجلى تفرُّد الله بالعلم.. لأننا من المست...

الألم حقيقي

  الكاتب: هاشم شلولة الألم عندنا حقيقي وواضح وملموس ومحسوس ومُعاش وعميق.. في كل وجه وقلب، أمام كل عين وخلف كل خطوة، وعلى كل يد وكتف. فوق كلّ ظهر، وتحت كل قدم.. في كل سنتمتر، في كل شارع وزاوية وبيت وممتلك ومكان.. في كل لحظة وثانية ودقيقة وساعة ويوم..  نحن نتألم بدرجةٍ لا يحتملها البشري، وزن الألم ثقيل، ونحن في خفّة قصوى أورثتها إيانا ظروفها التاريخية والوجودية. الزمن مؤلم والصوت والصورة والسيرة والاسم والمسيرة.. كل ما يتعلق بهويتنا الكونية وموقعنا من الإعراب مؤلم جدا بطريقة لا تشبه المعنى الموضوعي للألم..  المؤلم أكثر من كل شيء؛ إنهم وباسم هذا النوع الشاذ والساحق من الألم يدّعون الانتصارات، يزورون صراخَنا بمجموعةٍ من الأفلام التي يصدّقها المهزومون حضاريا، الباحثون عن انتصارٍ وهميٍّ من فيديوهات تبثها فضائية عميلة يتحكّم بصادراتها المرئية كلّها ضابطُ استخبارات أمريكيّ متصهين؛ كفضائية الجزيرة.. لقد ذبحت الجزيرة خطابنا؛ ذبحها الله واقتصَّ لنا منها، هي وتجّار الدم أمثال الدويري وغيره من اللقطاء وأبناء القحبة الآخرين..  واللهِ سيُحاسبوا حسابًا عسيرًا؛ يُنكِّس الرؤوس ويسوِّد...

في الحواشي..

  الكاتب: هاشم شلولة تظنُّ عقائدُ الشر ظنًّا يلامسُ الأكيدَ ملامسةً فظّة، خشنة وتُشابه مرورَ رياحِ الاقتلاع بشجرةٍ معمّرة.. أنَّ الخيرَ هشٌّ، ضئيل لدرجةِ أنَّ قوى المادة تقوى على سحقه، لكنَّ غيابًا اضطراريًا بدافع العنجهية لفكرة أنّ للخير صانعًا مُحكِمًا.. يلمع في خافق الطغاة؛ لتكتمل هذه الصياغة الجبروتية، ولكبرياء الصانع؛ فإنّه من بعيد يشاهد برفقٍ وتمهّل.. يؤجّل عقابَهم إلى موعده المنتظر، والمقرر قبل وجودهم المدمّر على هذه البسيطة.  افترِ ما شئت، فإنَّ المشيئةَ سابقةٌ ومتمكنة.. وفي حواشيها؛ يقع فعلُك والجزاء.. زِد حيز الجبروت لتبتلعك غوايةُ فسحته. اقتلع الشجر، واقتل البشر، وحطم الحجر.. كل ذلك سيكون الحجة عليك، تلك التي تقيّد منطق اللغات لديك.. لحظة احتناقك والاختناق، وأنت تدفع كلفةَ ما كسبت يداك.. في الدنيا قبل التمام، وفي الآخرة بعد الهوام..  زد شجن القرين، وما هو لك بالقرين؛ فالدم هادم للقرابة والعتابة والرسالات.. وكل زيادة نقصان، كل ارتفاع سقوط.. فقُل لنفسِك قولَ النادمين، الذين صنعوا لأحلامهم أفلاكًا؛ تؤدب الزمن.. لكن الدم والدموع شتاتٌ فوق الشتات، ولا فكاك.. لا فكاك...

أكرم الشهيد

  الكاتب: هاشم شلولة عاش حياته كالخائف، لكن المفارقة أن الأماكن والأزمان الخائفة قد ملّت أقدامه من ترددها عليها.  ولد مريضا في الجسد وفي النفس، عاش كثيرًا إذا اقترن ذلك بحالتيه النفسية والجسدية. لكنّه مات كثيرا إذا ارتبط ذلك بعناوين حياته العريضة، الحياة البائسة؛ التي ترفض أمثاله من التعساء، الذين رأوا كل شيء دون رؤية أي شيء. يخيل إليّ أحيانا أنَّ المصائر بكل الفوضى التي تبدو كنعتٍ لصيق لها، وكواقعٍ لا يُبارحها.. أنها مرتبة ترتيبا لا شك فيه. فأي مشاهد أو مطلع على حياة هذا الولد المشرد في الشوارع، وطريقتها والأخيلة المصاحبة لها.. فإنه من البديهي أن يتوقع هذه النهاية.  كان أكرم مفتونا بقصص الأساطير الشعبية المرتبطة بالمقاومة والتصدي لقوات الاحتلال. هذه الفتنة غير الخاضعة لمعايير الأسوياء.. المختزلة في الهذيان بهذه القصص، وترديدها على مسمع كل من يصادفه، وكلها دون استثناء كاذبة.. وهذه علامة بارزة من علامات شلله العقليّ. كان مرضه الجسدي يمنعه من أكل الخبز، وقد تبدو المشيئة في ذلك النوع الخارق من المنع القسري متواطئةً مع طريقة تخيله للاستثناء. كان منطقه يدعوني وكل من يعرفه للسخ...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...