التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2023

محاولات قديمة للتوازن

 الكاتب: هاشم شلولة  نسيرُ بتؤدّةِ العاشق؛ إذا توازى المثال والمقام، وتردُّدِ الخائف من آتٍ جلل.. نحو الانبهار؛ لخوفٍ لاواعٍ من تقلّصه الأخير، فالانبهار أيضًا يحتكم للكمّ والكيف والمسافة بين التجسيد والتفكيك.. هذا الانبهار المُصاغ بفتنة المُبهِر من الأشياء، وجهوزية المُبهَر للاستقبال والرجاء وضراوة المحتمَل مما قد نشعر إذا اكتملت فينا الرؤى، وصار الانبهار قصةً لحاضرٍ تحاصره الصور، وترقبُه حاجةُ المستغيث بالماء من الماء..  نتوسّطُ النفسَ التي فينا؛ كأنَّنا نتوازن.. لئلا نُفرط في حصّتنا من دهشةٍ أبقاها صلاحٌ عابر وغيرُ مقصود.. انتبهَت له الزُّرقةُ وأعالي الجبال ذات يومٍ وليلة.. عندما أسقطتنا مواعيدُنا في حُفرة التضاد الأزليّ؛ الممتد من أقصى أقاصي المعنى إلى عمق الغواية، فرفعنا سؤالنا عن حتفٍ باقٍ، مرتَهنٍ لما هو أقلّ من الطول، وأكثر من قِصَرٍ لأنفاس تُحاصرها فكرةُ العوض بالأشياء ومنها..  تلك الأشياء التي تؤاخذ ملامحنا عند كلِّ منعطفٍ ومفترق، ونحن في بيداء السؤال القاحلة ندور حول حجمٍ ملّكتنا إياه الخفايا، وما قد يحدث بين أبٍ وأم.. نحن الأهل الذين جاؤوا من رواية الصحراء...

تجليات محرابية

 الكاتب: هاشم شلولة  إنّك في كلِّ شيء يحاوط ما يقف بصرٌ عنده، ليس معنى أنّك فيه تأكيدًا على أنّك ليس هو.. بل أعماقه؛ مثل سيدة تغزل جسدًا من الصوف، والفرق كالفرق بين جبلين من حجرٍ وأحلام.. تقف عندك اليدُ المسكونة بعلوٍّ ابتلَّ بتراتيلَ من ماءٍ مالح. تسبِّحُك اليد، وتستمرئ ما يُساكِن الصدرَ من غيبٍ بكّاء كغَصّةٍ في الدنيا.. كحزنٍ يُناشِدُه جفافُ الصمتِ وغُسلُ أفنيةٍ صمّاء؛ تُنجيها حالةُ موتٍ لألوان الجسد المحروم والمختبِئ تأجيلًا للواضح مقابل غامِضٍ موعود؛ نسيرُ وفق إملاءاته حتى يأتينا يقينٌ نرقبه ونترقبه.. كتحقيقٍ لجواذب الله الخالدة المُطلقة، والاستعاذة من تشابةٍ كالدعوة لعدمه في مقامٍ يماثل ذاك المقام..  رأيتُك في النبأ المسكور، تجبُره فينتشر، وينتشر فتجبره. وكلّنا.. كلّنا يا سيدي يسترقُ من الطريق الطريقَ، ويفتّش عن مظلّات وأوبات وفُرجات.. نصعد بنباهة المرتجف، وارتجاف النبيه؛ الذي جهل نبواءتَك، فاستجهلته جمالية موازينك.. نصعد فيك، إليك.. كشوقٍ للنفس بعد موت حاضرها، وكشفِك لقادمٍ ملأته أسرارُ الحياة وجهرُها بك.. فهل بعدُ ننجو منّا على حين استعجالنا لبيانك العاجل كإنّه متأ...

ثمّة رجوع ربما

 الكاتب: هاشم شلولة النص من الذكريات، وقد كتبته قبل ما يقارب ال4 سنوات من نشره في المدونة.   عندما تقفُ أمام البيت أو البحر أو وجه مرآة أو امرأة؛ ثمّة خَلف ما، رجوع ربما؛ يقفُ فيما بينكما. هي فُسحة كبرى وانتباه للتأمّل، أو إعادة لمشهد السير الجامد والثبات المُتحرّك.. قد تقفُ قصيدة فيما بينكما وقد يفعل ذلك؛ سردٌ مرتَّب. لا أعدُّ مراجع الإلهام ولا أفعال الوقوف.  هي رُدهة السفر المُغادِر، وفناء الغناء المستحيل الصامت، المليء بثرثرات أهالي البيوت القديمة وسُخريتي المُتدارَكة. أتداركُ أيامًا لأُدرِك أو أُدرَك.. لم يكُن في عهدي سوى صور القبيلة، الشيخ مات وجدّتي، ومن لم يتوقف عن فتحِ حوارٍ مع البغل.. كان عليّ قيادة سجادة من خلال تركيبي عجلاتٍ لها والعودة لزمنٍ فقد زمنيته واشتهاء التتابُع والتتالي.. فوق صخرتين مرتبتين في وجودهما ومكان مكوثهما؛ تعرفان سرَّ الحركة، وسرّية المجاز الذي خلع ملابسه الداخلية ذات يوم أمام خشوع السُّكرِ وأفاعيل الرأس المملوءة بالأدخنة السّامة واحتراق الأخضر. ينادي رجلٌ في غيهبِ الرجوع: كنتَ الطفل الذي أحببت نعومتَه وعنادَه وكرهتُ كونك كبُرت وصِرتَ وس...

في كهف امرأة من اللوز

 الكاتب: هاشم شلولة.  لا بد للمعنى أن يتجاوز زجاجيته لوهلة، والتوقف عن إيلام المطرقة التي تكسّره/ المعنى إسقاط لرغبة أن يكون أحدنا سليمًا من صعوبات الخير أو الشر/ قد يكون هناك معنى وقد يتآلف مع لفظه أو تلتقطه دقيقة من الدقائق.  ما المعنى يا فلوبير؟ قطار أم موت أم صوت أم شجرة أم إله؟.  كثير من عناقيد الضوء، وكثير من العتمة والوضوح الثائر على الجمال الذي يتركه المعنى الضئيل في ملحٍ من الأحلام التي يستخدمها المساكين في الوصول إلى المرداف؛ لأن سكينًا أخطأت الأوردة وشعاعات الرجوع إلى وجهٍ محترق على باب الحديقة.  هل سيسأل الناس عن الأبواب عندما يحاسبهم الله أم سيقولون طائرنا معنا لئن ذُكٌّرنا سنغرق أو نبهت؟.  هو المعنى ساقية تعرف عمالقة السُّكر الصاحين السارحين إلى غرفة الناطور في بلد بعيد.. آه يا قريتي النائية/ ستنقضي البساتين دون إبادة الشجر وجفاف الحليب/ أما المعنى فضاع وهام وخلع سترته ثم علَّقها على صدر الأم تيريزا في إحدى المحطات والأوقات.. أأرسطو جديد يرتدي قبعة ملونة وتاريخ ملتهب؟. هي الصيغة وهو الصائغ والمعنى موعد اعتكف في كهفها، وصار يخشى الخروج لملاقاة ...

الباحث في امرأة غريبة عن الأمومة.. هل يصير عقورًا مرة؟

الكاتب: هاشم شلولة الصبيُّ الذي حمل صورةَ الأمومةِ بين كتفيّه، باحثًا عنها في الطريق الممتد بين أثينا والشرق مرورًا ببيادِر الغرب؛ من المستحيل أن يعقرَ بها، وتصبحُ أمٌّ سيدةً تُشتهى في السريرة، ويُحلَم بها في المساء. هي ليست جسدًا يقعُ بين فاصلتين وراوية يستقوي الصِّبيةُ بها على أقدار الحرمان. السيدةُ التي خبَّأت في جيبها أمومتها، وسحبَت الشرقَ من رأسهِ هاربةً هناك؛ حيثُ مجّانية الكلام المنثور، لا تُدرِك أنَّ اليتيم لا يخون، وأنَّ الصور لا تتجسَّد مالكةً أقدامًا، وهذه الأقدام عارية تتحسسُ أقدامًا أخرى بعفوية وبُطء؛ لأنَّ الأقدام التي تُصلّي على حين لمحةٍ لوجهٍ رأته رماديةُ السكاكين المُعلّقة فوق البيوت المُساواة بالأرض، والخيام المُعادَلة مع العدم الرجيم.  لأنَّ لعنة السكوت، وقدرتي على التفسير التي تفقدُ قُدرتَها كُلّما حاولَتْ نورسةٌ أم الفهمَ من خلالهم؛ تبرزان جليًّا كلما غاب الوضوح، لا أستطيعُ الركضَ لأرسم للنورسات خطًّا مستقيمًا تتعربشه أفلاطونياتٌ كثيرة، أولها أن الطيرَ يبحث عن عشٍّ، ولا يريد سوى العش.. فقط العُش، وثانيها أنَّ القصيدة التي تُلقى هي مجرَّد قصدٍ حليم، يعرفُ الله...

ضل فجرنا

  الكاتب: هاشم شلولة من الذكريات _كُتب هذا النص مساء يوم السادس عشر من ديسمبر من العام 2021. ملاحظة:  ليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب. يا صاحب الزُّرقة؛ تجدَّد أرني ضوءَ مصابيحِك في قبوي المدفون في قلقِ الحقيقة/  يتلو قلقي قرآنًا على أذن الحِلكة الغامقة، الذائبة في الاحتمالات.  هل تعرّفت عليهم حين صادفتَهم على مفترق الصفات الأولى؟.  وهل كان للدمِ لونًا آخر؟  دُلّوني على أخوتي، الذين أضاعوني في ازدحامِ السوق، واتِّساعِ أنايّ.  سألوا البشير عني، فصكَّ وجهه، وقال: أخيكُم في ضياع، قرأتُ بالأمس بريدًا تأخَّر، يقول: بأنّه مات في حادثةٍ عاطفية.  آخرون يقولون أنّه غرق في نَفْسه الواسعة، وصار آيةً لقومٍ يعشقون.  هي الريحُ وكم تردّ الخائبين إلى أسمائهم، وكم يعذبها تاريخُ الذئاب.  عاتبتُ أمي، وعرفتُ من الشبابيك القديمة ما كان بين الله والجوعى، وبين الصالحين والارتجالات الضالة.  ترجمتُ تعاويذي بحياديةِ الأب، وقطعتُ بسكين سقوطٍ شريانَ الأغنيةِ المستقيم؛ لأنَّ طريقَك يا أوحد م...

شطحة من شطحاتي 3

 الكاتب: هاشم شلولة من الذكريات _كُتب هذا النص مساء يوم الثامن عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب. ملاحظة: أعتذر عن الألفاظ غير المهذبة، ولكن لصدق النقل حرصت على عدم قص أي كلمة قلتها أو كتبتها في أي لحظة من اللحظات التي عشتها، فلحظاتي هي تاريخي، ومن لا ماضي له، لا حاضر له ولا مستقبل.  الحديث عن الألم قليلا، والتوقف عن مسخرته لدقائق أمر إنساني وليس انتقاص.. من المستحسن القول بأن الإكتئاب ناكني نيكا مبينا عنيفا قاهرًا، وفحَّط في مؤخرة عقلي.. نهنهني ودغدغني ولم يترك موضعًا في جسدي إلّا نال منه.. لكن عندي إيمان وحيد في ظل المهزلة الكبرى والألم الأكبر والمفترس، إيمان وحيد وثابت هو: الموت اكتئابا وحزنا وقهرًا خير لي مما أُدعى له، وليست نقيصة بل اكتمالًا أن يموت الإنسان في طريقٍ اختاره بكامل الإيمان، وليس اليقين فاليقين كذبة لأنَّ الطرق جميعًا مشكوك فيها حتى طريقة جلوسي على السرير لستُ متأكدًا منها كما لستُ متأكدًا من أنني هاشم أو غيره..  أعرف كل...

شطحة من شطحاتي 2

 الكاتب: هاشم شلولة من الذكريات _كُتب هذا النص مساء يوم السابع عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يُكتب في هذه المدونة  يعبر عن حاضري بالضرورة..  قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب. ما حدث؛ أشبهُ بفاجعة ما هي إلّا استنبات لمشهد تعاملي جديد مع واقعٍ من ورقٍ مبلل بالماء، أشبه بمفارقة قد تكون أخلاقية بدرجة أولى إذا ارتبطت بأنا واحدة تخلو من الدنس والتعري المشين والوسخ.. كنتُ مُعتقِدًا أن الأسرار شرف، ويُضحكُني حتى البكاء مشهد الشرف. ذلك الشرف الذي يقرره مستر بستِك نَوّ، ربما يقرره الله أو الشيطان ولكن حتى الله وشيطانه اللطيف اعتزلوا مهنة تقرير الشرف، لأنهم وجدوا أن بشرًا تجاوز وساخة الشيطان.. مُعتمدًا هذا البشر على ركاكة العوالم وتجهيل الجاهل واستقراء ما بين العيون استقراءً مهمًا يُحوِّل الساذج والمنحط إلى واثق من نفسه وهذه أعظم المحن والأخطاء..  لذا؛ سقط شرف السر كما سقطت كل الوجوه، نعم؛ سقطت أدوات إنجابي أولًا، وثانيا انجابي كواحدٍ أُلصِقَت إليه مهام الله، والتجرد من الشيطان... لكنّ الحقيقة؛ كوني أتيت فلم أعُد مُنجَبًا، وكوني ...

شطحة من شطحاتي

 الكاتب: هاشم شلولة.  من الذكريات  _كُتب هذا النص في مغرب يوم السادس عشر من يونيو من العام 2021، وقد كنت وقتها أعيش فترة اكتئاب عصيبة، وليس كل ما يكتب في هذه المدونة، يعبر عن حاضري بالضرورة قدرما يعبر عن لحظة كتابة النص فحسب.  كثرة المُربّين بالضرورة تخلق منك إنسان قليل تربية؛ زيي هيك، في بداية حياتي كنت فتى ملتزم المساجد من عمر خمس سنوات لعمر تسعطعشر سنة وتلات أرباع العشرين. المهم بعد هيك رُحِت لليسار ضُر، وصرت أكتب... صار كل ما اجتمع صاحب لأبي فيه بوجودي، يحكي أبي عن حُسن تربيته لي.  كان لي عم وله دور في تربيتي الحقيقية وليس ما أريكم إياه، ولكن أيضًا كلما اجتمع بأحد من معارفه بحضوري كان الآخر لم يتوقف عن الحديث حول حُسن تربيته لي ومآثرها. الشيخ الذي تتلمذت على يده دينيا وتشريعيًا؛ كان الثالث كلما صادفني يغزوني بنظرات الأب المُربّي الذي أحسن تربيتي، وربما كان يروج بذلك هذا غير متأكد منه بقدر تأكدي.  حين أصبحتُ يساريًّا كنتُ على معرفة بشيوعي قديم تربطني به صلة قرابة ومجموعة لقاءات، فأصبحتُ كلما أذهب إلى مكتب الحزب يقول لي الرفاق عن الرجل الذي تربطني به صلة ...

كربلاء.. الحسين والرواية

 الكاتب: هاشم شلولة تشاء الأقدار أن تتشابه التواريخ، وتعلن عن وحدة الغاية من أصل العمل.. لذا، كانت هجرة الحسين ثائرًا إلى كوفةٍ غدرته، وما فعلت.. في مطلع التقويم الهجري، وكأنّها هجرةٌ أخرى إلى ما يعرف الحسين عليه سلام ربّي ورحماته..  في مثل هذه الأيام بلغ عليه السلام أرض العراق، ليقول لا في وجه من قالوا نعم، إلى جانب أهل بيت رسول الله عليه صلوات ربي وسلامه، وصفوتهم وحفدته الأكارم.. ليُعاد الحق لأصحابه من منتزعيه من ذوي القبلية والعُصَب.  حطّت خيلُه نائخةً نائحةً على مستقبلٍ قريبٍ باكٍ.. بأرضٍ تسمى كربلاء، وكم رمز نريده كربلائيا.. وكم حسين نريد، وبه نكبر ونحقق ونتحقق.. هذا الذي أذّن نبينا الكريم في أذنيه، ورقاه وعقّ عنه بكبش مُستحَقٍّ.. هذا الحسين سبط خاتم الأنبياء، وريحانته والشهيد، والسيد المبارك..  ذهب وفي قلبه خشيةً ممن ناشدوه بحسرةٍ لم يخاطره على حينها شكٌّ، وقد أخبروه باخضرار الجناب، ويناعة الثمار، والقدوم على جندٍ له مجنّدة، وأقرؤه السلام.. فلبّى كشيمةٍ أصيلةٍ من شِيَم أهل بيت رسول الله.. وقبل الذهاب؛ عمل بالكتاب، وأخذ بالقسط، وأرسل ابن عمّه وثقته مسلم بن عقيل ...

الشعوب المقهورة

 الكاتب: هاشم شلولة في خضم السؤال عن قهر الشعوب وتخلُّفها، لا يجب علينا أنَّ نغفل عن طريقة الأفراد في التعبير عن مشاعرهم المختلفة، كالحزن والفرح وسواهما.. لأنَّ طريقة التعبير تعطيك صورةً واضحة عن مستوى الكبت والقهر والانسحاق الذي يغمر هؤلاء الأفراد.. وبالبناء على ذلك؛ فإنّنا سنكتشف أنَّ مجمل مظاهر التعبير عن المشاعر ما هي سوى ردّة فعل غير واعية على القهر والقمع والاستبداد.. مع كل لحظة مشاعرية؛ ستجد ترجمةً هستيرية ساحقة لمخزن كبت كبير وواسع وفسيح..  الشعب الفلسطيني الغزاوي على وجه الخصوص يؤكد دائمًا، وفي كل مناسبة.. على حالتيّ القهر والكبت الجماعيتيّن اللتين يعيشهما أفراده بإتقان وتمكين.. وما دعاني لذكر ذلك، هو كيفية احتفال الناس بنجاح أبنائهم في سنة دراسية كغيرها من السنوات.. تشعر أنَّ صراخَهم وفرحَهم المبالغَ فيه وركضهم وما سوى ذلك من حركات الشو الخاصة بلقطة كاميرا الهاتف هي بالفعل صرخات احتجاجية لاواعية على حالة الانسحاق الكبرى التي فرضتها عليهم قوى القمع والاستبداد المافياوية.. كنت حزينًا هذا اليوم وأنا أكتشف مستوى الكبت والقهر عندنا في هذه البلاد..  إنسان هذه البُقعة ...

سوق شرق أوسطية جديدة

 الكاتب: هاشم شلولة السوق السياسي العالمي أصبح متعدد الخيارات، من حيث الانحياز والتحالف، ولم تعد أمريكا بابا المجال.. ولا يعود ذلك إلى تفوق روسيا والصين العسكري. بقدر ما يعود إلى وعي الدول المتحالفة الاقتصادي، وهذه الحفرة التي حفرتها أمريكا لهذه الدول، فوقعت هي بها.. حفرة رأس المال العالمي؛ الذي حول سياسة الانحياز إلى سياسة مكاسب محضة، وعملية مقايضة سيئة المزاج والسمعة.. هذا لا يؤكد على نزاهة قديمة تخص الشكل السياسي، فلم تكن السياسة في مرة شكلًا مبادئيا أو يتوازى والقيمة في أي سياق من السياقات.  التفوق التركإيراني وترك أكرانيا وحدها في مهب الريح البوتيني دون توقيع النيتو الحقيقي.. عاملان واضحان، ظهرا مؤخرا على الساحة وأحدثا شكلا إحلاليا في حسابات كلٍّ من أمريكا وروسيا والصين.. لاسيما في الشرق، وهذا بدوره صنع حالة من رفاهية التحالف السياسي في الشرق الأوسط، وصعَّد من تواجد دول النشء التي تحبو سياسيا كالسعودية والجزائر إلى الخلفية ومنطقة التأثير ولجم حالة التراتب الثلاثية (بترول مقابل الحماية، وصمت مقابل الصوت، وتحالف مقابل البقاء). هذه الثلاثية لم تعد موجودة، وصار شكل التواجد مُ...

التحقيق الجمالي للحضرة الإلهية

 الكاتب: هاشم شلولة  اعبُد الله سبحانه باستلحاق تواقيعه في خلقه. اعبُده بصُحُفِه ووضوحه في غوامضه. اعبُده في زوايا استلهامك له من قِبَلِه.. في خطوِك وخطوطك وأنفاسك ومشاويرك.. ففي هذه كلّها مجتمعةً ومفرّقة ستجده بوحدته وكماله. ويحدث ذلك بمقتضى اتّساع شفافيتك وبداهتها في نفسك الحائرة، وهي لا تستثقل مثل هذه الشفافية الثقيلة على نفسٍ تحيط بها الخبائث ومثبّطات الطهارة الروحية من كل جانب.  فمن رفع السماء ووضع الميزان؛ سيقضى بدقة حكمتك في العلاقةِ بينك ونُظُمِك البشرية، سيقضي بهذه الدقة في الوقت المناسب اذا ما ارتبط الأمر بتضافُر جهدك في ملامسة الصلاح وإثباته.. وسيُعينك ويهديك ويأويك. لا ترائي أو تبحث عن مغانم دنيوية قاصرة، هيكلها الصلاح وتجاويفها اللقطة والانتباهة.. وإنّي لأعجبُ من عبادٍ تفاصيلهم صالحة، ومنسجمين مع هذا الصلاح انسجامًا دقيقًا؛ لكنَّ القلبَ ينشُدُ الأغيار.. وبذلك تقع الأفعال في دائرة الهستيريا مقصودةً كانت أو عفوية.. فتتسمم الروح، وترفعُ راية الحجّة على هؤلاء الذي أرادوا بالله ما سوى الله.. ووالله إنّها لخسارة الإنسان ذاك، وتاريخه والنوازع.. إننا نُقبل نحو الله، ...

ترتبنا معرفة الله

 الكاتب: هاشم شلولة  عندما تتجاوز المعرفة عند حاملها مرتبة الكفاية؛ فإنّها بذلك تشوش العارف.. وهذا الأمر ينطبق على كافّة أشكال المعرفة إلّا معرفة واحدة، إن زادت فإنها تزيد من ترتيب حاملها، وهي معرفة الله تعالى.. تجذبه نحو فلاحه في الدنيا والآخرة. إنّك إذ عرفت الله فيه؛ فأنت لا تعرف قدرما تستقيم، وتصنع لك جسرًا نحو نفسك؛ التي تقودك إلى الله، فما في الأنفس ولا نبصره لهو أشدُّ إعجازًا من أشكال المعرفة الموضوعية كلّها، والتي رصفها الإنسان الذي رصفه ربُّه جلّا وعلا..  لذا؛ فإنّه خليق بنا تصويب معارفنا وتوجيهها نحو رب المعرفة، السير باليقين، والعمل بالتنزيل، والاستعانة على القياس بين المعارف مبتغين بذلك معرفة واحدة تدّل على الله.. بذلك تحلّ البركة، ويهلّ النور، ويُبلّ ريق العارف؛ التائق إلى ما يجعل منه ذاهبًا بالتصاعد نحو نهاية الهرم العرفاني.. ولا يعني ذلك التنكُّر لعلوم الدنيا، بل تأديبها بعلم رب العالمين، وترتيبها وتسكينها وفقه.. لأنّ العلم الموافقَ له بالدنيا هو الوجه الآخر للعلم بمن وضع قواعدها، وبث فيها الأرواح والوجهتين من خير وشر.. وبذلك؛ فمن عرف عُرِف، ومن وقى اتقى.. و...

إلى روح زكريا محمد

 الكاتب: هاشم شلولة  _إلى روح الكاتب والشاعر والروائي الفلسطيني: زكريا محمد. الذي غادر هذا العالم في الثاني من أغسطس، من العام 2023.  هكذا ينسحب الكاتب من الحياة انسحاب الوردة من أكمّتها.. ويحدث، يحدث كلّ هذا سهوًا. زكريا محمد مات.. مات الشاعر، وارتجلت أعمدةٌ بلا سقف فوق هاوية اللغات.. إنّك الآن هناك حيث غريب ومريد وبقية الرهط من أهل الشعر الكرام. حزنتُ متفاجئًا، مندهشًا، غيرَ مكترث بما بعد الصدمة، وما بعد الألم، وبعد الصدمة الأخرى والهزيمة..  كنتُ أرفض مربعات زكريا، وهوانَ العقائد عليه؛ لكنّها جوقةُ التجلّيات وسماحةُ الألم؛ تلك التي تقودنا من نحرِنا نحو شاعرية القصد، وقصدية الشعر.. كان وجهًا آخرًا للأشجار في بيت الطين المُغلَق، وكان بيتا بلا منفذيّن على ساحل الرواية؛ خرساء كانت أو ذات منطق متعدد الألسنة.. هل نُطقٌ تجدد في هوام الليل أم كَلِمٌ جديد؟  كان واحدًا في كثير ومن كثير وإلى الكثير... من الذين قالوا الشعر عند ملحمة الذبول وحولها. لكن؛ في كل مرة كانت تسعفه واحديته وشجاعته الفنية المبتعدة في القصد والمقصد.. وفكريةٌ أخذت من بين أسلاك الأبد الشائكة حصتها في ...

تهويمات لاهثة

 الكاتب: هاشم شلولة  على سبيل التجمُّل بالمشهدية؛ فإنَّ حليب التين يوقف نزيف الجروح.  . الأخوة الذين يبحثون عن أخيهم، وجدوه في الميناء، وكان ذلك حلمًا صادقًا.. لأنَّ حليبَ الحوائط أكثرُ خرسًا من زمنٍ تكرر رجالُه وتعددت مبتغياتهم.. هل يصح أن تصبح الدنيا وعدًا جديدًا لمن لا دنيا له؟ هل يمكن أن نكبُرَ باستثنائيتنا التي انتزعناها من بين فكيّ الحق المتأخّر؟  .  ألدوس هكسلي كان يفهم وصايا ربّ الروح، وكانت تُصمته الواقعية الممزوجة بالخطوط والدوائر الاكتراثية لما هو زائل وبائر ومحيط بالسمات المؤقتية.. كان الحقُّ يسألُ عن ولدٍ جاء من الهباء إلى الهباء، وانتهى اللهوُ به إلى فيء الروح، وأفياء الجمال الباطن المملوء بالغايات الذاكرة والفاكرة والشاهرة حدس الأولاد.. هل أخطأ صمتُ هكلسي مرّةً كما فعل صواب من سواه من الصامتين؟  . كنتُ أحكي وأسكتُ كأبدٍ ترجَّل فيَّ، وصرتُ أقول أقوالي وأهفو.. كنت الأشياء صادقةً ووعدي يجهش بالبكاء على زمان من عبروا بحر اللغات.. فهل يقسو الضعيف على الحجارة؟

لك العتبى

 الكاتب: هاشم شلولة.  نعرفُك كما أردت لنا أن نعرفَك، وتعرفُنا كما تعرفنا.. وما بين المعرفتيّن؛ معرفتُك. أيها الكيير الأزليّ.. هل يفيضُ فينا فيضٌ دون فيضِك العتيق؟ معرفتُك فيضُ فنائنا في أثرك، ومسيرِ أثرك.. أثر مسيركِ الأثير، وهوان المجاميل إذا ما وازاها مجملُك القديم. يا حبيبي، يا خالق العتبى، لك العتبي حتى ترضى.. لك ما يمحيني ويكتبك، ويكتبك ويمحيني.. أنا ما أنا في براحك الزبديّ المُهتاج في ضيقتنا؟ أنا ما أنا أيها الصاحب للذاهب؟. الذاهب أنا إليك، العائد منك إليك، والفارد أسمائي في صفتك.. يا زُرقتي، ها.. أنا ذا؛ أسلّمك أسمائي مستسلمًا، وأحبّ حبَّ جنابِك للشظايا الخافية، والنواقص الغافية الكافية..  يا حبيبي.. يا أبا رهطي، وكلّ رهط.. يا حبيب ذنوبي وهي في غفرانك تغرق كالميلاد في الرقم السحيق، فغفرانك أكبر؛ لأنّك أكبر، والأكبر الأكبر.. أنا فيك كما أنا فيّ بمعرفتك ومعرفتي، وكلّ عرفان يعتري روح السالكين.. فمنهم اجعلني، ومنك وذويك وأهلك.. يا حبيبي، ولهفة اللحظة، خفَّتَها والثقل حين اجتماعهما، والحاصل أنت.. كما أنت، أيّ أنت إلهي، ومظلّتي وسيفي البتّار.. فلا قرب من أحد أريد، فأنا ب...

رواية الإبداع المغيبة

 الكاتب: معين شلولة.  -كتب الشاعر ذلك عام 2013، وقمت بتنزيله هنا؛ لشعوري بأنه يحاكي تجربتي الصغيرة والمتواضعة مع الإبداع الفني بطريقة لا أكاد أصدق دقتها.  ما دفع بنا الى المدن السيئة خارج السياق تماما ؛ هو أن أحدنا كان مستعدا للخوض والرد مع البحر طيلة النهار والليل دون أن ينتظر أن يحري البحر جوابا ؛ في حين أننا لم نك لنحاور أنفسنا قط ؛ وهي التي لو سمعت سؤالنا الداخلي همسا لأجابت جهرا !! كانت المسكينة تحتاجنا بشدَّة .. وكنا منساقينَ لما يشبه الردة .. نحن لم نك شعراء قط !! نحن كنا ممسوسين لا أكثر .. موسوسين لا أقل .. نعض الحرف لنظفر ب ( وردٍ أقل ) !!كنا ممسوسين برغبة عارمة في انفجار معرفي ؛ فيما لم تك لدينا أدنى فكرة عن ألوان الأسلاك أو كما يجمعها البعض " السلوك " ؛ لذلك بدونا حينها خطرا على أنفسنا قبل أن نشكله على آخرين ؛ كان هذا الإحساس يصيبنا بالجنون طمعا في العبقرية !! علما بأن اقتران المفردتين - الجنون والعبقرية - لم يأتِ إلا في سياق الأعذار التي كُتِبَتْ عن أناس قتلتهم أوهامهم أو أفهامهم وانتهوا !! فلا أدري لليوم كيف ظللنا وقتا طويلا نحاول ونجهد ونجاهد من أجل عذر !! ك...