التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2024

عقيدة

  الكاتب: هاشم شلولة من يمتلك عقيدة تنتشر في حواسه، وتتبدد في سلوكه. من يعيش ويموت لله، ويسير في الأرض حاملًا ربّه بقلبه وعقله ومجازه.. لا يُهزم ولا يخسر من نفسه المحرِّضة بطبعها والأمّارةِ بالسوء. ومن الدنيا؛ تلك الساحة الضاجّة بالمُلهيات والمُغريات والفواحش والجواذب.. ومن الجنّ والإنس اللذين لا يكُفّان عن إكثار الضرر ببعضهما، حتى لتكاد ترى الإنسان الموازي لك في الإنسانية يفوق الدنيا وجِنّها في ابتكار المضرّة وطمس المسرّة.  إن الاعتقاد الدؤوب القائم على الاستحضار في كل كبيرةٍ وصغيرة لهو الاعتقاد.. ولكن الاعتقاد بالمعنى المنتشر في عروق رؤيتك للمعاني والمرادفات، لكلّ شق تمرةٍ من التخيُّل، من التفكير في كل ما تقع عليه العين أو يحاينه القلب أو يزاوره العقل من صورة أو تفاعل.. لا بد للمُعتقِد أن يمرّن كلَّ ما فيه من مدارِك وحسّاسات على عدمِ فكاكِها من الحساب الميكانيكي، الذي يصير كذلك مع الوقت، ويبدأ كبحًا لكل فعلٍ مشبوه أو خالٍ من الاعتقاد؛ يزور النفس.. لوقف انفلاتها، حتى لا تصبح عمياء، يرهنها الهوى وطول الأمل بما هو خالٍ من حضور الله في الأفعال والمشاوير والدروب..  تجعل العق...

هل تشبه الأرضُ هذا؟

  الكاتب: هاشم شلولة يجفُّ صوت الأرض هنا، تُكسَر مراياه في جوفِنا كلَّ ليلة، ومع كلِّ قمرٍ يسقطُ.. هل أرضٌ توازي كلَّ هذا الحديد المُحمّى والمصهور بأرواحنا وأجسادنا وتاريخنا؟  كلّما علا صوتُ الرمل، وهو يُمازِج العيون.. هبطت ملامحُ من يحمل القنديل مُستفهمًا عن الغايات في شطحة العتمِ الكبرى هذه، هبطت أعمارًا كثيرة. كان يظنُّ أنَّ السرّ كلمةٌ هي الأرض، وقد احتكم السرُّ إلى ضابطٍ يقضي أنَّ للأرض صدرٌ واسع، فهي التي تكفّلت بشتات أبينا آدم، وهو ونحن منحوتات ترابية راسخة في الدقة.  بدأت الأرض منشأً ووطنًا، وتزامنت مع الأفهام والمدارك مستقرًّا وعشًّا، وانتهت مأوىً أخيرًا، واحدًا ووحيدًا.. مأوى يتحد معنا وفينا، فيصيرنا ونصيره، ولكن للمينافيزيقا سؤالها المجروح، الطويل عن تلك الجلالة الهشة، المُحبِطة، التي تصنع منّا متألّمين ومهزومين بفعل طعن المُستقَرِّ لمداركنا والأفهام طعنًا قاسيًا، غريبًا، يبعثُ على الرغبةِ المقهورة بفكِّ الارتباط ولو بالسؤال.. السؤال فحسب؛ هل ثمّة أرض تستحق هذا كلّه؟ الكل الملخَّص بسقطة الطين الكبرى، التي كشفَت عن أعمق ندبات الترابيين الصغار في المعنى والمبنى و...

إنسان وكفى..

  الكاتب: هاشم شلولة الله سبحانه وتعالى علّمنا شيئا مهما، هو أننا جزءٌ من كل شيء، بمعنى أننا لا نرى الأشياء، ونحن فيها. لذا، لا يحق لنا الحكم عليها أو البت فيها؛ لأننا نرى الأشياء ناقصة، نرى كل الأجزاء إلا الجزء الذي نحن فيه.. وهذا الجزء هو الوجود مكتملا بالنسبة لوعيينا الظاهر والباطن، ومنه نأخذ صورة العالم.. فهل يصح أن نفهم العالم وفق ما يلامسه بصرُ شخصٍ واحد؟. وتلك مشكلة العبيد، وهنا أيضًا تتمثل الفجوة بين المعنى الموضوعي للعالم وبين المعنى الذي نبنيه نحن للعالم. من هنا؛ يحدث القلق. من هنا يتعب الإنسان..  مهما تمكّن الإنسان من نفسه، وأخضعها لإملاءات الله علينا.. فإنه في البدء وفي الخاتمة إنسان بقلب ومشاعر ومساحة تلتقط مسببات الألم ودواعيه.. وكلّما زادت درجة الإيمان قل الألم، وإذا بلغ الإنسانُ اليقين انعدم الألم.. واليقين ليس صورة يمكن التعبير عنها قدرما هو رياح منتشرة في كافة أرجاء حياة الإنسان المؤمن؛ تضبط إيقاعها وتعدل موازينها وتضع كل شيء في محله.. وإن حدثت هذه التوزيعة انعدم الألم، وذلك لا يعفي الإنسان من الابتلاءات. وهنا بالضبط؛ يتجلى تفرُّد الله بالعلم.. لأننا من المست...

الألم حقيقي

  الكاتب: هاشم شلولة الألم عندنا حقيقي وواضح وملموس ومحسوس ومُعاش وعميق.. في كل وجه وقلب، أمام كل عين وخلف كل خطوة، وعلى كل يد وكتف. فوق كلّ ظهر، وتحت كل قدم.. في كل سنتمتر، في كل شارع وزاوية وبيت وممتلك ومكان.. في كل لحظة وثانية ودقيقة وساعة ويوم..  نحن نتألم بدرجةٍ لا يحتملها البشري، وزن الألم ثقيل، ونحن في خفّة قصوى أورثتها إيانا ظروفها التاريخية والوجودية. الزمن مؤلم والصوت والصورة والسيرة والاسم والمسيرة.. كل ما يتعلق بهويتنا الكونية وموقعنا من الإعراب مؤلم جدا بطريقة لا تشبه المعنى الموضوعي للألم..  المؤلم أكثر من كل شيء؛ إنهم وباسم هذا النوع الشاذ والساحق من الألم يدّعون الانتصارات، يزورون صراخَنا بمجموعةٍ من الأفلام التي يصدّقها المهزومون حضاريا، الباحثون عن انتصارٍ وهميٍّ من فيديوهات تبثها فضائية عميلة يتحكّم بصادراتها المرئية كلّها ضابطُ استخبارات أمريكيّ متصهين؛ كفضائية الجزيرة.. لقد ذبحت الجزيرة خطابنا؛ ذبحها الله واقتصَّ لنا منها، هي وتجّار الدم أمثال الدويري وغيره من اللقطاء وأبناء القحبة الآخرين..  واللهِ سيُحاسبوا حسابًا عسيرًا؛ يُنكِّس الرؤوس ويسوِّد...

في الحواشي..

  الكاتب: هاشم شلولة تظنُّ عقائدُ الشر ظنًّا يلامسُ الأكيدَ ملامسةً فظّة، خشنة وتُشابه مرورَ رياحِ الاقتلاع بشجرةٍ معمّرة.. أنَّ الخيرَ هشٌّ، ضئيل لدرجةِ أنَّ قوى المادة تقوى على سحقه، لكنَّ غيابًا اضطراريًا بدافع العنجهية لفكرة أنّ للخير صانعًا مُحكِمًا.. يلمع في خافق الطغاة؛ لتكتمل هذه الصياغة الجبروتية، ولكبرياء الصانع؛ فإنّه من بعيد يشاهد برفقٍ وتمهّل.. يؤجّل عقابَهم إلى موعده المنتظر، والمقرر قبل وجودهم المدمّر على هذه البسيطة.  افترِ ما شئت، فإنَّ المشيئةَ سابقةٌ ومتمكنة.. وفي حواشيها؛ يقع فعلُك والجزاء.. زِد حيز الجبروت لتبتلعك غوايةُ فسحته. اقتلع الشجر، واقتل البشر، وحطم الحجر.. كل ذلك سيكون الحجة عليك، تلك التي تقيّد منطق اللغات لديك.. لحظة احتناقك والاختناق، وأنت تدفع كلفةَ ما كسبت يداك.. في الدنيا قبل التمام، وفي الآخرة بعد الهوام..  زد شجن القرين، وما هو لك بالقرين؛ فالدم هادم للقرابة والعتابة والرسالات.. وكل زيادة نقصان، كل ارتفاع سقوط.. فقُل لنفسِك قولَ النادمين، الذين صنعوا لأحلامهم أفلاكًا؛ تؤدب الزمن.. لكن الدم والدموع شتاتٌ فوق الشتات، ولا فكاك.. لا فكاك...

أكرم الشهيد

  الكاتب: هاشم شلولة عاش حياته كالخائف، لكن المفارقة أن الأماكن والأزمان الخائفة قد ملّت أقدامه من ترددها عليها.  ولد مريضا في الجسد وفي النفس، عاش كثيرًا إذا اقترن ذلك بحالتيه النفسية والجسدية. لكنّه مات كثيرا إذا ارتبط ذلك بعناوين حياته العريضة، الحياة البائسة؛ التي ترفض أمثاله من التعساء، الذين رأوا كل شيء دون رؤية أي شيء. يخيل إليّ أحيانا أنَّ المصائر بكل الفوضى التي تبدو كنعتٍ لصيق لها، وكواقعٍ لا يُبارحها.. أنها مرتبة ترتيبا لا شك فيه. فأي مشاهد أو مطلع على حياة هذا الولد المشرد في الشوارع، وطريقتها والأخيلة المصاحبة لها.. فإنه من البديهي أن يتوقع هذه النهاية.  كان أكرم مفتونا بقصص الأساطير الشعبية المرتبطة بالمقاومة والتصدي لقوات الاحتلال. هذه الفتنة غير الخاضعة لمعايير الأسوياء.. المختزلة في الهذيان بهذه القصص، وترديدها على مسمع كل من يصادفه، وكلها دون استثناء كاذبة.. وهذه علامة بارزة من علامات شلله العقليّ. كان مرضه الجسدي يمنعه من أكل الخبز، وقد تبدو المشيئة في ذلك النوع الخارق من المنع القسري متواطئةً مع طريقة تخيله للاستثناء. كان منطقه يدعوني وكل من يعرفه للسخ...

ما يصل من العاشق 8

  الكاتب: هاشم شلولة أفكّر بكِ.. أفكّر بكِ كثيرًا، وهذا كل ما في الأمر، أو الأمر برمّته. أفكّر ولا أتوقّف، ويحدث ذلك على مدار الوقت. سأبوح لكِ بشيء مهم بالنسبة لي وكاشف.. أنا من الذين يمتلكون سعةً لاحتمال الجميع، وأحترفُ الاستماع بتؤدة ورفق، ودون حاجة مرئية أو غير ليسمعني أحد.. لكنّي طافحٌ بكِ أو ممتلئ، وليس في خلدي سواكِ ليسمعني..  لا أدري من أيّ المنافي تسربتِ إلى عقلي، هذا العقل الذي علّمته التجربة درسًا قاسيا في سدِّ منافذه.. ولكنّي أدري من أيّ الأوطان بلغتِ قلبي. ربما اكتملت قصيدةٌ ما فأنجبتكِ، أو صورةٌ كسّرت نعتها فآنسَتْ واستأنست ودنت... فوصلت.  أنتِ امرأة جامدة أو حذرة أو ساكتة.. لدواعٍ تخصّكِ. كوني ما تكوني مما يتشابه ونعتٍ يناسب قامتكِ. المهم وبتعبيرٍ كافكاويّ فلو كنتِ جثّة، فأنا أحبّكِ.. وسأحبّكِ، وسأبقى.. لأنّك تشبهين المرأة التي تعيش فيّ، أرسمها وتلهمني.. تلهمني وأرسمها. تشبهين جدولة الأنثى في خافقٍ مرتبكٍ كخافقي وكتخيُّلِكِ للأشياء..  لستُ من الذين يبلغون مقاصدهم بالحلم المحض، وصحيح أنني طفل وأرى العالم من هذه الطفولة، لكنّك مع خيارات قليلة.. أردتكما من...

ما يصل من العاشق 7

 الكاتب: هاشم شلولة مرحبا عزيزتي:  بدون مقدمات هذه المرة، وبدون حاجة للبحث عن مفردات تخفي وراءها مفردات الشوق.. أنا مشتاق لكِ، ويبدو أنَّ الحب غيرُ مستثنى من لعنتيّ التواتر والتراكُم. حيث يكبر كما يكبر كل شيء، وقد يفنى كما يفنى كل شيء إذا غاب عن المثال مثاله. لكنَّ المثال حاضرٌ هنا، مثال الكيفية التي أبنيها بيني ونفسي كل مرة.. حيث صرتِ الحديقة الظليلة، التي ألجأ إليها كلّما زاد نفوذ زمن الصحو الرديء الذي يعيشنا ونعيشه في الأرض الخراب.. وبلغة تقترب من الروحية؛ فإنَّ الحب بهذه الطريقة يبدو أنّه قدرٌ يُراد به ترتيب نفس المؤمنين الضائعين في غفوة السم من صحوة الزمن الطولى.  كلّما فقدتُ قدرتي على تصوّرِ ما بعد الحرب من جمال أو حياة، أو مستقبلٍ يخلو من صوت الرصاص.. فإنَّ صورةً لكِ حيةً؛ تتجسّد أمامي، وتبلغ زرقتها.. تنبِّئني بما مفاده أنَّ جمالًا يختبئ خلف الرصاص، هو ما ينتظرُك أو على أقسى تقدير؛ ما تنتظره أنت خيالا أو حقيقة.. أخاف أحيانًا من فكرة أنني أبني سرابًا في السراب، فينذرني نذيرٌ صامتٌ فيّ بقتلِكِ؛ لأعتمدَ على وجهكِ كما أعتمد على القصيدة فحسب.. فيرن جرسٌ آخر فيَّ يقول لي...

قد لاتموت المدن

 الكاتب: هاشم شلولة قد لا تموت المدن، لأنَّ الذاكرة تحميها.. لكن إنسانها يموت، وهو يحاول العيش فيها لو جار الزمن عليها، ويفشل. وكما تتفق كل الدساتير الوجودية بأنّ الإنسان هو المدينة، أو على الأقل هو انعكاسها على مفهومها.. بالتالي تظل حيّة كما تظل سيقان النخيل في المناطق الساحلية متروكة تحت الشمس.  * لا يمكن للنفس التي تنجو من الموت عدة مرات أن تبصر بعض المفاهيم المثالية، فيما يتعلق بعلاقة الإنسان بالمكان، حتى لو كان هذا المكان الجنة. ربما يتحقق ذلك في العلاقة بالزمن؛ لأنّ الزمن لديه القدرة على التصرف في أثر الموت على النفس التي نجت، لأنّها قد تراه فيما بعد تجربة.. ونحن _أقصد الفلسطينيين_ في مكان لا نملك رفاهية الانتظار لزمنٍ آخر نصنّف فيه نجاتنا.  *  ثمّة حجاب بين الظروف التي تؤثر في الإنسان وبين دقّته في الاستشراف الآمن للقادم.. لأنّ الإنسان سهل التأثّر بالظروف المحيطة، وكذلك بالمشاعر والإدراكات الموازية.. بناءً عليه؛ فإنّ على من يعيش حربا بهذه البشاعة أن يكون جاهزًا دائمًا للقتال من أجل النجاة، أو القتال من أجل الخلاص.. لأنّ الراهن لا يمكن أن يفلت من سطوة هذين الخي...

الأمل الضائع

  الكاتب: هاشم شلولة ضياع الأمل لا يعني موته، بل موتنا واستمرار حياة مطالبنا من الحياة، لكنّه استمرار غير متوازٍ مع حياتنا، بل حالة تتقاطع مع الموت الرتيب، الذي بلا ثقل ولا معنى.. يعيش كل ما يخصك على هذه البسيطة، وتموت ال (أنت) التي كانت متوقدة ذات مرة كتوقد المستقبل في شرايين انتظارك..  أنت في البرزخ ومطلبك في الظاهر والواضح والعادي.. أنت هناك، حيث تنتهي مسيرات الأشياء في جلد أسئلتك، وما سوى أنت؛ يعيث في كل المهاوي بضحكة خبيثة وتراجُمٍ عن حالة الضد المطلوبة من هذا الذي كان، والذي هو ذاته قد صار.. فماذا تعني النار؟ وإلام يرمز الرماد الذي بات واضحًا كطقسٍ من طقوس المشي السريع في هذه الحياة التي صنع الأغيار لها عنوانًا..؟  مع من ستجيء؟ مع من ستذهب؟ وكل ظلٍّ حولك أبّنه الغروب!. بعد شروق طويلِ عمرٍ وآية من آيات الساكتين على كل شيء، كل شيء لمحوه وأدركوا فضيحته وسكتوا كرامة لاستمرار هذا الملعون المسمى العقل.. فهو _أي العقل_ بيُتمه الملحمي، بوحدته وفراغه وكل المكائد التي حوله وبموته الأسطوري الكبير... لا يزال يطرق قلب الأجوبة من قبره، ولا يزال يراقب ويصنع معرفةً هلامية.. تدفن ال...

في عتمة الأبد

 الكاتب: هاشم شلولة في عتمة الأبد عتمةٌ أخرى؛ تطيل حجم جرأتها، وتضيف فوق وزنها الإضافات. تعبث بكل مراد لمن يريد أن يجد في ليله خطوةً أخرى لا تشبه أرض هذا الليل المذبوح. الأبد الذي يجيد حكَّ رأسه بتؤدّة مُحرَجًا من حجم ما يحشد بداخله من ترادفات للسكين والخنجر وكل ما يمزق أوردة الكلام في نفس المتكلمين الصغار؛ الذين طمس رغباتهم وحشُ الراهن ووحشية المرهون.. كيف ذاك وطينُك يبدو في العتمة أوضح مما يظن الشكُّ بالشكِّ!. ترد امرأةٌ من اللواتي اختلط طينهن بطينك مرّة خلف كباري الليل الخالي والمفردات القابلة للصد.. فتقول: الطين ليس ضوءً، ولن يصبح ذلك مرّة.. أو أنّه يمتلك من الحجج ما يقتل العتمة قتلًا قليلًا، يوازي حجم العين وجحيم البصر.. وما بعد الطين أوجع، ما بعده أتعب.. لولا أننا نرتخي مرة في اليوم أو في العمر فوق العراء؛ لتُجانِبَنا الفضيحة والحقيقةُ وكل الصفات التي أفقدتنا إياها أصوات الوعول المتوحشة السابحة في صحراءٍ فينا، منا، تشبهنا ولا تفعل.. هل هذه حوادث الأمل أم أعمال الطين المشبوهة، الممسوسة بشيطان النجاة الأكبر!. ربما كان علينا أن نصححَ دهشتَنا، ونجعل من واجبٍ ممكنًا في العقول، كيّ...

خيالٌ كلها

  الكاتب: هاشم شلولة خيالٌ كلّها الحياة. خيالٌ ركيك، وخُطاه مقفرة، خاوية.. خيالٌ قصيرٌ كالحياة، كالذي مرّ على قصة البصيرة.. أهي بهذا الطول الذي تبدو فيه قصيرة، أم بهذا القِصر الذي تبدو فيه كما هي؟ هل كانت تستحق منّا جمهورية أفلاطون أو مدينة كامبانيلا أو طريقًا إلى اللامكان؟  المحمّلون بها يكتشفون، ثم يتخففون فيخسرون.. يحدث ذلك كلّه دونما أن تلمسه عقولهم؛ لأنّها _الحياة_ في الأصل بدل فاقد، مختفية في وضوحها الموضوعي الذي يبدو لنا، فهي وجدت للخسارة، وقد لا تبدو كما تبدو بمقياس الراهن الموتور، والمحشو بالبراهين على ضآلتها.. ولسنا نقاتل صيغتها وجعًا بل حذرًا وتخففا منها.. فنحن لا نتوجع إلّا إذا صدّقنا أنها هي كما تعرفها حواسنا وتدركها المُلامسات.. امتلأنا بكون الحياة أكذوبة منذ الصبا، وفي كل مرحلة.. لاسيما أننا من بلاد المذبوحين؛ التي تأخذ بيد أولادها نحو هذه النتيجة مبكرا، وبيُسرٍ وسهولة.. لكنّها وبدون تأثير البلاد، بجوهرها واستيعابنا الصالح لها أكذوبةٌ سلبت لُبَّ العُقلاء؛ الذين جاؤوا ليمرّوا، وهم يعلمون أنّ السقوطَ آيةٌ من آيات الطريق؛ التي يُعلي خواتيمَها صدقُ الأوائل..  ل...

إلهي.. إله الرحلة

 الكاتب: هاشم شلولة لطالما آمنت بالله مصفوعا من الحياة، ومدفوعًا بالحاحة إلى عرينٍ بعد رحلة رفض من كل العرائن الدنيوية التي سواه.. آمنت به باكيًا مصابًا بذبحةٍ في العقل، ضائعًا، ساكتًا وسط أمواج الكلام العواتي، وكان وعزته خير العرائن لأشرِّ المطرودين من الرحمات، وخير من يمسح على القلب فيبرى، وعلى العين فتُطفَأ نارُها.. كان إلها كما امتلأ وعيي بصوره العالية الرفيعة.. لقد شافاني وقتذاك من تخيُّلِه وسط جَلدٍ قاسٍ وعريق، خلَّصَني من تجسيمه والتخيُّل والرصد الذهني لصورته.. والفعل (كان) ليس رهنًا بالتبايُن، بل نقلًا لماضٍ مستمرّ..  لكن الرحلة إلى الله بكلّ مرارتها اللذيذة، لم تكُن مشفوعة باستغنائي عن الرصد لوحشية الإنسان والاستفهام حولها، الإنسان الذي هو صنيعة الله الراحم الرحيم.. فكيف ذاك من ذاك؟. كان الله يترك في نفسي سؤالا طويلًا حول هذا؛ لا تُسكته ارتدادات الإيمان على النفس. يعذّبني، ويقلق كلّ ثابتة لا تنجِب احتجاج.. قلت كمتوسّمٍ بوسامِه ومُأوِّلٍ: ربما هي حكمةُ التفريق بين العبد والمعبود؛ الممهورة بتحدِّ الجليل لأنَفَةِ العليل.. ربما هو الله كما هو دوننا وارتجالاتنا حول معاجزه ...

أواه من هذا الدم!

  الكاتب: هاشم شلولة ينزعُ الحزن جلودنا مثلما تفعل سكينٌ بجسد الذبيحة. ينزع قداسةَ أسرارنا، ثقلَ هواجسنا المكوّمةِ في أقاصي النفس وعند مفترقات الإبداع الذي فينا. لطالما صدّقنا الفن، توسمنا فيه الخيرة فيما اختارت لنا حوادث الدنيا. لكن، أينه الآن منا؟ نحن الذين فقدنا المصاطب التي عشنا عمرنا متّكئين عليها بكل أحمالنا، وأورثتنا إياها النوائب.. صدّقنا أنّه يشبه أبوينا عندما تبتُر الوقيعةُ دورهما، لكنّه اعتدل في جلسته، وقال: عقيم. لم يشبه كلُّ شيءٍ كلَّ شيء أمامنا، وقتما اعتقدنا أنّ الشبهَ آيةُ مُلكِ مَن استوى فوق عرش القصيدة. تلونا تعاويذ من مرّوا بالطغاة كثيرا، فمرّوا بهدوء وبطيبة خَرسٍ وإثمٍ خفيّ.. كأنّ طيننا يبغضُ حدّة المرويات وخفّة المروج والمسلكيات.. نمرّ عبرنا، ونعبر مرّنا.. وقد كان صاحبنا ينظر فينا ولا يرانا؛ لشدِّ ما انطفأت فينا عواهن وكوامن وأخيلة... أترى أيها الصاحب إلى هذا الحدِّ دواخلَنا وأسقامًا ابتلعناها جيلًا فجيلا ونكسةً فنكسة وغضبةً فغضبة.. الله ما أثقل أحجية النواطير! عندما تدرأ هذي الأحجية فتنةَ الوضوح وتتجاسر فيها مصائر الأبواب في معركة خاسرة؛ لا يحدث فيها إلا الدم ...

صورة تحن لسيرتها

 الكاتب: هاشم شلولة نلجأ دائما كضحايا إلى البحث عن الأسباب الفردية، التي جعلت منا ضحايا، ليس لأننا كأفراد لدينا علاقة في كوننا كذلك.. بل لأننا نفشل دائما في سؤال الجماعة، وندفع أثمان باهظة على خلفية هستيريا الجموع.. بل نذهب إلى أبعد من ذلك كانعكاس لحالة العجز المريرة، فنبدأ بالتمني لتغيير الماضي ومحاولة فك الصلة الزمنية بيننا وبينه.. بناء عليه، نحذو حذو القطيعة مع الحاضر، وكأنّه تميمة لماضٍ فشلنا خلال مشوارنا فيه.. في الغالب؛ تكون قطيعة قهرية، لاواعية، احتجاجية بطريقة أو بأخرى.. مما ينطوي على ذلك؛ حالة انسحاب مؤلمة من الواقع.. فتُختزَل سلوكياتنا في الدفاع عن الذات التي خارج مفهوم الضحية التجسيدي.. ويظل الاعتراف الذي يبدو باستمرار في خطواتنا نحو كل شيء.. يظل الألم وراء كل لقطة يسجلها العمر المستمر، والمصاحب لنعتنا كضحايا.. خلال الآن الذي نحمله ولا يحملنا.. يحدث كل شيء قسرًا، وكأننا معلّقون في مركز دائرة كعقارب الساعة، نسير دون معرفة سبب السير، لكن الآخرين، الفطنين ربما يستطيعون التقاط هذا الكم من الندوب التي لا يتوقف طَفَحُها على جلودنا ووجوهنا وأفكارنا والشوارع التي ندب فوقها بأقدا...

في حبهن

  الكاتب: هاشم شلولة أحبّ النساء وأحتفي بهن، وأثق بهن كثيرًا، وبشكل يفوق ثقتي بالرجال كثيرا، وأبرز العلامات على ذلك:  _أعظم أسراري وأشدها سرية.. لا يعلم بها إلا امرأة. _لم يقف بجانبي في كثير محنٍ مررتُ بها وقليلها.. إلّا النساء، وكذلك في لحظات السعادة القليلة جدا..  _لم أمارس مشاعري كاملة إلّا في أحضان النساء. فقد بكيت وضحكت وترعرعت في هذه الأحضان التي أحب، وبها أحتمي..  _لم أكن حقيقيا بشكلٍ تامٍ إلّا في أحضانهن.  _لا أقبل طلبات المتابعة، ولا أتابع في الفضاء الإفتراضي إلّا هن، وكل رجل موجود هنا هو من تابعني إلّا النادر أو الصديق..  _أحلم ببناء مدينة فاضلة تخص النساء فقط.. تشبه مدينة كامبانيلا أو مدينة المسيحيين.  _أحب مكرهن ودهائهن وخبثهن أحيانا.. ويعجبني ذلك وأعلم أنّ كل تلك الأشياء مجرد ميكانيزمات دفاعية، وهذا حقهن في مجتمعات متخلفة عقليا، ولا تفهم المرأة بما يكفي..  _لاوعيي لا يدرك الأمان إطلاقا، إلّا في ظل وجود امرأة من اللواتي عرفتهن..  _لا يهدِّئ من روعي، ولا يشعلني إلا امرأة.. وكذلك لا يخيفني ولا يضيرني أو يحتويني إلّاها.  _أقوى ه...

يوسفنا الوطن

  الكاتب: هاشم شلولة هل ثمّة ما يمنح الحياة حياةً لدى الفلسطينيّ أكثر من سهولة قتل إسرائيل الكثيف والثقيل له؟  لم يكُن يخطر ليعقوب النبيّ (العبريّ للمفارقة) أنَّ شعوره الحقيقيّ والأكيد ببشرى تبعثُ على الحياة في عروق أبجده؛ يكمن في فقدانه ليوسفه، فقدانه بصره وعيشه سنوات منتظرًا هذا اليوسف. يوسفُنا وطننا، وقد فقدنا أبصارنا في الانتظار، وها نحن في الخيمة ننتظر.  كان الفلسطينيّ فلاحًا مجتهدًا، غائبا عن التركيب والتعقيد في علاقته بكيانية الحياة الوطنية.. كان أكثر من عاديٍّ وأقل.. حتى جاء الاحتلال ليلكز غفوته في العاديّ، ويفتحه على عالم كبير من الصراع حول الوطن وفكرته، على السؤال الكبير عن ارتباط الإنسان بوطنه.. أصبح الفلسطينيّ استثناءً، ويكبر هذا الاستثناء رويدا رويدًا وبالتراكم.. مع كل حدث ساخن أو بارد، يُستَفَز السؤال الوطني العملي والموضوعي المصحوب بعماء التوجه ناحية الصد للزحف الاحتلالي.. بالدم وباللغة وبالسلاح وبالممتلكات.. أصبح الفلسطيني يغذّي معناه، ويمنحه الشرعية من خلال القربان المقدس في سبيل الوطن.. منتظرًا الخلاص المُلخَص في عودة الوطن المسروق واسترجاعه..  تشكّ...

خسرنا كل شيء

  الكاتب: هاشم شلولة  أينما حطّت قدمُك في هذه البلاد وجدت الموتَ والجرح والوداع والدم والأنين.. أينما وجهّت وجهك رأيت شتاتا ونزوحًا ومشاهد لا يمكن أن تبهت لمعتها الحزينة في ذاكرة أبناء وبنات هذه البلاد المبتورة.. في كل مكان تمرّ به وزواية ومساحة ترى وحشيةً لا تشبه أختها في مكان سوى المكان، وزمان سوى الزمان.. فتأخذك حميّة الإنسان فيك أو ما تبقّى من فتيلها المشتعل، والذي يُطفَأ كل يومٍ وساعةٍ بالتدريج الممل تارّة وسريع الوتيرة أخرى.. نحو تساؤلين مفصليين، هما: ما الزمان هنا؟ ما المكان؟ لأنَّهما كفكرتين في هذه الهُنا تخضعان للسؤال عن حقيقة كلٍّ منهما.. رغم موضوعية بداهتهما توازيا مع السير الخاص بسيرة الإنسان في هذا الوجود الملطّخ بالخطايا والأخطاء والخطى البائرة... إن الزمان والمكان هنا في زمان ومكانٍ آخرين، في عالمٍ آخر ربما.. وإنني كإنسان يرى كل ذلك ويعيشه قد فقدتُ قدرتي على ملامسة الفكرتيّن بطريقة ما، وربما قد تحولتا إلى أسطورتين تقتلان كل محاولات الإنبات في هذه السكة المعتمة والطويلة.. وإن كانت النهاية موتا، فالموت بكلّ كياناته الفَزِعة ما هو إلّا شكل جديد لا يشبه شكل اللحظة ف...

إلى أخي

  الكاتب: هاشم شلولة إلى أخي البعيد مسافة، والمتربّع في زوايا القلب من وسط الحرب، ابن الروح الذي هجرها واغترب في بلاد الله البعيدة.. إلى: عبد الوهاب.  كان عليك أن تتأخّر قبل أن تغادرني أنا.. أنا يا عبد الوهاب.. أنا الذي قال أنّك أوضح نقاط ضعفه، وأبعدها عن الملامسة وأكثرها توغلًا ودواما.. كثيرون يبهت غائبهم حين يصبح الزمن أطول، لكنّي من قليلين يكبر جرح غياب من يحبونهم كلما اشتد عود الزمن وشارف على محو أحبابهم من الذاكرة، يكبر جرحهم وهم يشاهدون أغلى ورداتهم ثمنا تذبل تارّة وتتفتح أخرى وهي بعيدة عنهم.. يتوهون كلّما تذكروا وجه من أحبّوهم، ويضيعوا كلّما اقترب شبح النسيان من جسد الذاكرة الذبيح..  من يُشعرك بحجمك الحقيقيّ في القلب وأنت هناك!.. هناك في البلاد الباردة التي تُحجم عن المؤنسين والمُستأنسين، وتذرُك في عالم وحشٍ غريبا واحدًا وبلا أخ مثلي يا أخي.. يا حبيبي.. يا ذروة سنام مشاريعي في الحياة والحلم والأمل والمعنى.. بيد أنّي لا أدري من بوّأك تلك المنزلة منّي وفيّ.. ربما هي لعنة العائلات الصغيرة؛ التي تكتسب من حجمها الصغير شاعريتها في الحب والتعلّق والتعلل والذبول المجانب لغ...