الكاتب: هاشم شلولة إنَّ الحقيقة تتعربش وجه الأشياء، تشوهه وتخلقُ منه وجهًا آخرًا غير مكترثٍ لحامله. لهذا خُلقَت الأكاذيب والمُسكِّنات وما يدفع الإنسان للاستمرار، أيّ أنَّ سر استمرار الإنسان يكمن في غياب الحقائق. فالميت تستمر حياته إذا تدارك حقيقة أنه ميت، والفقير كذلك، والمكلوم والفاقد لمحتوياته التي نحدث من خلالها علاقته بالحياة ولو حدث عكس ذلك واشتمَّ رائحة حقيقة واحدة صغيرة فإنّه على الأرجع سيفقد عقله لو كان حيًّا وسيموت واقعًا لو كان ميتا بشكل الموت المعنوي، وكذلك إذا كان فقيرًا أو مكلومًا، فتلك مُصابات الإنسان وبلاءاته الأقوى إذا تعلّق الأمر بوجوده الملموس فضلًا عن وجوه المعنوي إذا ما قورن الأمر بفكرة الوجود ومشتقاتها. الحقيقةُ فخّ تنصيه الأبدية، ويهندسه التتابع كي يقع الإنسان فيها كهاوية؛ وقتما تتضح أمامه. لهذا جميعنا يهرب من حقيقته، ومن كافة الحقائق التي قد يُلامِسُها خلسة أو يتعثّر بها في حال من الأحوال. يعيش الإنسان مداريًا هيئته عن الحقيقة، هاربا منها، شاردًا عنها.. لأنّه يعلم تمام العلم أنها محض مهلكة تنسفه وتُلغيه وتمزّق شرنقته، وكل باحث عن الحقيقة بالضرورة كاذب وضعيف...
مكان أو محراب أو صومعة خاصة بصاحبها، يتم رصد ما يراه المالك من نافذته المُطلّة على العالم فيها، وتدوين ثرثرات المعرفة الارتجالية سواء كانت قصائد أو مقالات أدبية وفلسفية أو صرخات الاحتجاج على هذا البؤس بعيدًا عن وهم التطور وأكذوبة الحضارة. أدب، فلسفة، حديث، تأمل، استبصار.