الكاتب: هاشم شلولة كان جلال الدين الروميّ رضي الله عنه وأرضاه عارفًا برتبة عارف، وكان عارفًا أنَّ معرفَته سيفٌ مُسلّطٌ على عنقه والرغائب والشرائب وما يتوارى تحت الترائب.. هذا العنق ابن الحياة الرافضُ لها.. مما حوّل ذلك شيخنا قِبلةً لعيون من يبحث في العرفان عنه، ومقامًا لتلك العيون التوّاقة لنفحات ربّ العبيد والعباد كلّهم، وكان.. كان خجولًا من الله، وتحت سمائه.. فكانت شُعَب الإيمان التي في منتهى الصفِّ في مطلعه إذا ما ارتبطت بالشيخ الجليل.. وهذا هو الإيمان بمشرقه ومغربه إن اجتمعت المغارب والإيمان على مائدة المقاربة. ففي واحدة من صدحاته الحيائية القصوى؛ نظر في وجه شمس قرينه الروحي، والذي آخاه ولفّت روحُه روحَه، وقال بهدأته المُعتادة: "يا أخي، لا أريد أن يبقى لي أثر في هذا الوجود خجلًا من الله، ولو كان قبرًا." جنونٌ واحدٌ قد تغفره ضرورات التعقُّل واعتباراتُه، هو الجنون بالحياء. فإنَّ استحيينا من الله حبانا بالعفّة، خصّنا بها وأحاطنا، وجعلنا بين عباده من المستحين حياء القَبول والوصول والذوبان في حضرة ذي الجلال. فو الذي نفسي بيده لا يوجد في الوجود أرقّ من قلب يستحي، فالحياء كلّه...
مكان أو محراب أو صومعة خاصة بصاحبها، يتم رصد ما يراه المالك من نافذته المُطلّة على العالم فيها، وتدوين ثرثرات المعرفة الارتجالية سواء كانت قصائد أو مقالات أدبية وفلسفية أو صرخات الاحتجاج على هذا البؤس بعيدًا عن وهم التطور وأكذوبة الحضارة. أدب، فلسفة، حديث، تأمل، استبصار.