الكاتب: هاشم شلولة ١٩ يونيو ٢٠٢١ خلال حوار طويل أجريته مع معالجي النفسي.. قال لي: تاريخك مليء بالقفزات والتجاوزات، ولا تحلم أن تبقى خلوًّا من كريك نفسي يقصم ظهرك نصفين ويفضح عرضك، ويجعلك تتهاوى أمام نفسك يا عزيزي. استطرد في الحديث، وبما أنّه كان فاعلا في الوسط سابقًا، فقد استشهد بمجموعة تجارب لعددٍ من المُفكرين الذين نشؤوا في أوساط اجتماعية كالوسط الذي نشأتُ فيه، وهم أقلّة جدًا بالمناسبة، الذين خانتهم الصيحة كما أسماها ووصف.. مُحصيًا تنقضاتهم وأعاجيب عوالمهم النفسية التي شكّلَت ثمنا للثورة ضد العادة والتقليد والبديهة. المفارقة أنه ذكر شخصيات أنا نفسي أقتدي بتجاربهم الفكرية بكل تنقضاتها، تلك التناقضات التي أعرفها وأفهمها جيدًا ومع ذلك؛ لا أراها إلّا فاتورة للاختيار. صَمَتتُ فجأةً، وسرحت.. فانبلج حديث ساكت مع نفسي كان عنوانه؛ أن هذه التجاوزات والقفزات هي التي صنعتني، وصقلت ثورتي على نفسي أولًا والمجتمع السافل والمنحط ثانيا، وعلى مفاهيم بالية ومُسلّمات مُهترئة ثالثًا. كان قلبي يبكي لحظتها، وشعرت بأنَّ كل ثورة نبيلة يرافقها ثمن فاحش وبذيء وغير أخلاقي كأن تطحنك مكائن الهوي...
مكان أو محراب أو صومعة خاصة بصاحبها، يتم رصد ما يراه المالك من نافذته المُطلّة على العالم فيها، وتدوين ثرثرات المعرفة الارتجالية سواء كانت قصائد أو مقالات أدبية وفلسفية أو صرخات الاحتجاج على هذا البؤس بعيدًا عن وهم التطور وأكذوبة الحضارة. أدب، فلسفة، حديث، تأمل، استبصار.